إسطنبول ـ «القدس العربي»: في تصريح مفاجئ، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الهدف المقبل للقوات التركية في سوريا هو مدينة «منبج» التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، وذلك على الرغم من تقدم الجيش التركي نحو مدينة «الباب» المعقل الثاني لتنظيم «الدولة»، والمعارضة الأمريكية المستمرة للاشتباك مع وحدات حماية الشعب الكردية، في حين قتل جنديان تركيان في إطار العملية العسكرية المتواصلة في سوريا.
وكانت جميع التحليلات والمعطيات السياسية والعسكرية على الأرض تنصب باتجاه تركيز الجيش التركي خلال الفترة المقبلة هجومه على مدينة الباب التي تعتبر بمثابة «العاصمة الثانية» لتنظيم «الدولة» (داعش) في سوريا بعد الرقة، وبالفعل تقدمت قوات الجيش السوري الحر بدعم من الجيش التركي نحو أطراف المدينة.
لكن جاويش أوغلو قال في لقاء تلفزيوني من نيويورك، إن هدف تركيا الجديد في سوريا يتمثل بتطهير منطقة جيب منبج (في محافظة حلب السورية)، من تنظيم «الدولة»، وتحويلها إلى منطقة آمنة، مضيفاً «بعدها يجب أن يكون الهدف الجديد هو مدينة الباب (الخاضعة لسيطرة التنظيم بريف حلب)».
وأكد الوزير التركي على ضرورة تطهير مدينتي الرقة والموصل من تنظيم «الدولة»، وقال: «بعض القادة والبلدان الأوروبيين دعموا تلك الخطوة التركية، والولايات المتحدة وضعت ذلك الموضوع في اعتبارها»، لافتاً إلى أن «بعض البلدان رفضت إرسال قوات خاصة لها إلى المنطقة، وانتظرت قيام تركيا بمفردها بتلك المهمة.. ونحن قلنا لهم، لماذا تركيا وحدها؟ فهذا عدونا المشترك، ويجب علينا أن نكافحه سويًا، كما أثبتنا للجميع بعد عملية جرابلس أنه يمكن التغلب على داعش بسهولة».
وتواجه أنقرة رفضاً أمريكياً حاداً للهجوم على مدينة منبج التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، وسط أنباء عن إقامة القوات الأمريكية قواعد عسكرية لها داخل المدينة ونشر ما يقارب 300 جندي هناك – بحسب وسائل إعلام تركية -، الأمر الذي يجعل من الصعب على القوات التركية دخول المدينة دون ضوء أخضر أمريكي.
وفي هذا السياق، أعلنت رئاسة هيئة الأركان التركية بسط قوات المعارضة السورية سيطرتها على قريتي سندرة، وكدريش، الواقعتين غربي بلدة الراعي، شمالي محافظة حلب، مشيرةً إلى أن تلك القوات تواصل قتالها ضد تنظيم «الدولة» باتجاه الجنوب (الباب).
وأكدت الهيئة استمرار عمليات المراقبة وتحديد الأهداف، وتعزيز التدابير الدفاعية في المناطق المحررة في المنطقة الواقعة بين الراعي ومدينة جرابلس، وأعلنت وصول مساحة المناطق المحررة في إطار العملية حتى الثلاثاء إلى قرابة 900 كيلو متر مربع.
من جهته، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم بلاده لعملية عسكرية لتحرير مدينة الرقة من تنظيم «الدولة» لكنه أكد أن تركيا لن تخوض هذه العملية بمفردها، وشدد على أن «داعش ووحدات حماية الشعب الإرهابية هما المصدر الرئيسي للتهديد».
وحول عملية درع الفرات قال أردوغان «لقد تحلينا بالصبر. لم نرسل كل قواتنا إلى سوريا. ومع المعارضة المعتدلة تم تحرير جرابلس»، وأضاف أن تركيا تدعم خططاً لطرد داعش من معقلها في الرقة بسوريا «لكنها لن تعمل بمفردها لتحرير الرقة. سنشارك في أعمال قوات التحالف».
وعن رؤيته للحل في سوريا، قال: «لا يمكن تحقيق سلام دائم في سوريا بدون الإطاحة برئيس النظام بشار الأسد من السلطة.. يجب أن يحدد مستقبل سوريا شعبها.. لماذا تدعم بعض الدول هذا القاتل (الأسد)؟.. لا يمكن أن يكون الأسد جزءاً من أي فترة انتقالية.. على العالم أن يجد حلاً لا يشمل الأسد.. على الدول الأخرى احترام وحدة الأراضي السورية.»
والثلاثاء، قتل جنديان تركيان بعد إصابتهما بانفجار أثناء مشاركتهما في نزع ألغام، حيث تضاربت الأنباء حول ما إذا كان الانفجار قد وقع داخل الأراضي التركية أم على الجانب السوري من الحدود، حيث يرتفع بذلك عدد قتلى الجيش التركي منذ بدء العملية العسكرية في سوريا إلى 10 قتلى.
وعرضت الحكومة التركية، الثلاثاء، على البرلمان مذكرة تمديد الصلاحية الممنوحة لها للقيام بعمليات عسكرية داخل الحدود السورية والعراقية إذا اقتضت الضرورة، حيث تنتهي مدة التفويض الممنوح للحكومة في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وجاء في المذكرة التي حملت توقيع رئيس الوزراء بن علي يلدريم: «نظراً للتطورات والاشتباكات الجارية في المناطق المحاذية لحدودنا البرية الجنوبية فقد زادت التهديدات والمخاطر التي تهدد أمننا القومي. وإن بلادنا لتولي أهمية كبيرة لوحدة أراضي واستقرار العراق. إلا ان تنظيم بي كا كا الإرهابي لا يزال يواصل وجوده في شمال العراق، مما يشكل تهديداً مباشراً لأمن بلادنا. من ناحية أخرى يواصل النظام السوري للعام السادس ظلمه للشعب ودعمه للجماعات الإرهابية واتباع سياسات عنصرية وطائفية. لذا لزم علينا اتخاذ كل التدابير اللازمة ضد أي مخاطر أو تهديدات يمكن أن تشكل خطراً على أمننا القومي».
إسماعيل جمال