تركيا تحاول محاربة «مهنة التسول»… يجنون رواتب شهرية «هائلة» وفي حساباتهم البنكية عشرات آلاف الدولارات

حجم الخط
0

إسطنبول- « القدس العربي» : تخيم الصدمة على المجتمع التركي بعدما اكتشفت الشرطة التركية مبالغ نقدية ضخمة وحسابات بنكية تحتوي على قرابة نصف مليون ليرة تركية بحوزة متسول في مدينة بورصة وسط ارتفاع ملحوظ لهذه الظاهرة في شهر رمضان واكتشاف حصول المتسولين على مبالغ مالية شهرية تعادل ضعف راتب شهري مرتفع في البلاد.
وفي مدينة بورصة وبعد عمليات تعقب اعتقلت الشرطة التركية متسولاً يبلغ من العمر قرابة الخمسين عاماً، وعقب تفتيشه وجدت داخل كيس مهترئ كان بحوزته على مبالغ مالية نقدية بقيمة 30 ألف ليرة تركية (قرابة 8 آلاف دولار)، لكن المفاجأة الأكبر خرجت من دفاتر الحسابات البنكية التي تعود له والتي وصل إجمالي ما يملكه فيها قرابة نصف مليون ليرة تركية (قرابة 130 ألف دولار أمريكي).
وسبق أن كشفت السلطات التركية الكثير من الحالات المشابهة لمتسولين تبين أنهم يمتلكون حسابات بنكية تحتوى على عشرات ومئات آلاف الدولارات، ما صعد المطالبات الشعبية للحكومة بضرورة العمل على منع هذه الظاهرة التي تحولت إلى «مهنة» للكثيرين، حسب تعبيرهم.
وفي هذا الإطار لجأ العديد من وسائل الإعلام التركية إلى القيام بتجارب اجتماعية عبر تقمص أحد الصحافيين لدور المتسول ومحاولة اكتشاف أسرار هذا العالم ومعرفة المبالغ التي يتمكن من الحصول عليها المتسول بشكل يـومي.
ففي إسطنبول تمكن أحد الصحافيين الأتراك الذي ارتدى ملابس مهترئة وتجول طالباً المساعدة من المارة جمع 83 ليرة تركية في أول ساعة عمل، ومبالغ مشابهة في الساعات المقبلة، يقول: «لو عملت 8 ساعات لجمعت أكثر من 500 ليرة أي قرابة 150 دولارا»، مضيفاً: «بذلك يتمكن المتسول من جمع 5 أضعاف الراتب الأساسي في البلاد وهو الحد الأدنى للأجور البالغ نحو 1450 ليرة».
وتمكن صحافي آخر في تجربة عملت عليها فضائية تركية أخرى من جميع قرابة 200 ليرة خلال ساعتين فقط، وقاموا بإعادة الأموال إلى المتبرعين ودعوتهم للتحقق من الأشخاص الذين ينوون مساعدتهم وعدم إتاحة الفرصة وتشجيع الآخرين على تحول التسول إلى «مهنة».
وفي مقابلات أجراها الصحافي مع من قدموا له المساعدة من المواطنين، قالوا إنهم يمنحون المساعدة لمن يطلبها دون التدقيق في حقيقة إن كان بحاجة فعلاً أم لا، فيما لجأ الصحافي إلى تحذير المواطنين من وجود مئات الأشخاص الذين يحاولون استثمار عاطفتهم والحصول منهم على أموال بغير حق.
ولمحاولة احتواء هذه الظاهرة، عمدت الجهات الرسمية إلى القيام بحملات متنوعة لحث المواطنين على التبرع للهيئات الإغاثية وليس للمتسولين في الشوارع، وتضمنت إحدى هذه الحملات التي قامت بها الشرطة إصدار فيلم قصير لأحد عناصر الشرطة بعد أن تخفى في ملابس متسول وتمكن من جمع 80 ليرة تركية في 10 دقائق، ويشير الفيديو إلى أن 18 شخصاً تبرعوا للشرطة المتخفي من أصل 20 وهو ما يظهر رغبة الشعب التركي في المساعدة، لكن في المقابل يكون المتسول يجني ثروة أعلى من المتبرعين.
وفي واقعة أخرى، تتبعت كاميرات إحدى الفضائيات التركية أحد المتسولين الذي كان يرتدى ثيابا مهترئة ويجمع النقود من المارة قرب إحدى محطات المترو في إسطنبول، وعقب أن قرر انتهاء فترة عمله لهذا اليوم عاد إلى المنزل ورصدته الكاميرات وهو يخرج بثياب راقية ويتوجه إلى إحدى الحانات لشرب الكحول وقضاء سهرة مميزة.
وفي حملة واسعة نظمتها الشرطة ضد عشرات المتسولين المنتشرين في محطات المتروبوس أكثر وسائل مواصلات اسطنبول إزدحاماً بعد عمليات تعقب واسعة عبر كاميرات المراقبة، قالت الشرطة إن كل متسول منهم تمكن من جمع 500 إلى 1000 ليرة تركية في اليوم، وعثروا بحوزتهم على مبالغ مالية كبيرة وحسابات بنكية وقطع ذهبية ثمينة، ويقول مقدم نشرة الأخبار التركي: «استطيع أن أؤكد لكم الآن أنه لا يوجد متسول فقير في إسطنبول.. الأمر تحول إلى مهنة مربحة جداً لا أكثر».
وبالتزامن مع ذلك تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة عن شبكات تقوم باستغلال وتشغيل عشرات الأطفال لا سيما في إسطنبول، حيث تجبر هذه الشبكات الأطفال على التسول والتنقل في وسائل المواصلات العامة بالمدينة والجلوس في الأماكن السياحية ويقومون بتجريدهم أحذيتهم ولا يمنحونهم سترات تقيهم من البرد، وشوهد أشخاص يقومون بانتزاع سترات الأطفال عقب قيام المتصدقين بشراء سترات جديدة لهم، وهو الأمر الذي ولد مطالبات واسعة للسلطات بمحاربة هذه الشبكات التي تتكون من مواطنين أتراك ولاجئين عرب.

تركيا تحاول محاربة «مهنة التسول»… يجنون رواتب شهرية «هائلة» وفي حساباتهم البنكية عشرات آلاف الدولارات
عثر مع أحدهم على 30 ألف ليرة وحسابات بنكية بنصف مليون ليرة
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية