تركيا تخلق «حقائق على الأرض» في سوريا وتفرض أمرا واقعا سيتعامل معه ترامب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هل سيغير الرئيس الأمريكي المنتخب من رؤيته حول سوريا وما هو دور تركيا في هذا؟ سؤال طرحه أرون ستين، الباحث في مركز رفيق الحريري بالمجلس الاطلنطي.
وجاء في مقاله على موقع «وور أون ذا روكس» إن الصحافة التركية الموالية لحكومة حزب العدالة والتنمية تعاملت مع فوز المرشح الجمهوري باعتباره الخيار الأمريكي الأفضل لتركيا: فهو ميليادرير من خارج المؤسسة الحاكمة في واشنطن وبعيد عن التأثير من عناصر حركة فتح الله غولن الذين دفع بعضهم أموالاً لحملة هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية الخاسرة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من المهنئين لترامب ودعاه لزيارة تركيا من أجل إعادة ترتيب العلاقات بين البلدين. وقد أظهر ترامب أن إدارته المقبلة ستتخذ قرارات مهمة فيما يتعلق بالاستراتيجية الأمريكية في سوريا.
ويقول الكاتب إن تركيا منشغلة في سوريا على جبهات عدة والتحضير للتعاون مع الإدارة المقبلة وتقوم بخلق «حقائق على الأرض».
وتقوم حكومة أردوغان باستخدام القوة العسكرية لتحقيق هدفين متداخلين: عملية بطيئة للتقدم نحو الرقة وعملية أخرى للسيطرة على بلدة الباب لمنع قوات حماية الشعب من ربط المناطق الكردية مع بعضها البعض.
وقد دفع هذا لسلسلة من اللقاءات الدبلوماسية لفهم نوايا أنقرة والتأكد من أنها لن تتصادم مع المقاتلين الأكراد السوريين بشكل واسع، وهو توتر واسع يؤثر في النهاية على استراتيجية الولايات المتحدة ويضيف بعداً جديداً للحرب الأهلية المستعرة في سوريا.
خاصة أن الإدارة المقبلة لن ترث من إدارة الرئيس باراك أوباما حرباً جوية وبرية ضد تنظيم «الدولة» ولكن حرباً أهلية في سوريا أصبحت معقدة نتيجة لخسائر الجهاديين مناطق واسعة.

تصريحات متناقضة

ويشير الكاتب إلى أن حملة الرئيس المنتخب قدمت عدداً من التصريحات والسيناريوات المتعلقة بتركيا تتراوح من النقد الموجه للطريقة التي تعاملت بها أنقرة مع تنظيم «الدولة» إلى الموقف الأخير من الطريقة التي تعاملت فيها الحكومة التركية مع الانقلاب الفاشل والثناء على الدور الذي تقوم به أنقرة في محاربة الجهاديين.
وجاءت التصريحات هذه في وقت أعادت فيه الحكومة التركية ترتيب علاقتها مع الملف السوري من جديد وعبرت عن رغبتها في إقامة «منطقة عازلة» في شمال سوريا.
وفي 24 آب/أغسطس أرسلت قوات عسكرية عبر الحدود، أولا إلى بلدة جرابلس ومن ثم تقدمت نحو دابق وتحركت جنوبا نحو بلدة الباب. وقامت بحشد القوات الموالية لتركيا من ألوية عماد الدين زنكي والمقاتلين التركمان وفصائل أخرى للهجوم النهائي عليها.
ونقل الكاتب عن مصدر قوله إن الحكومة التركية ومن اجل دعم العملية قامت بزيادة قواتها مع أن عددها لا يزال محدوداً.
وهو لا يتجاوز عن وحدات من القوات الخاصة والتي تعمل إلى جانب قوات مدرعة. وتعوض الزيادة في عدد القوات عن الضعف الذي تتميز فيه القوات المتحالفة مع تركيا. ويرى الكاتب أن استراتيجية تركيا تعتمد على القوات المدرعة في حرب مدن للسيطرة على البلدة حالة قرر مقاتلو تنظيم «الدولة» الدفاع عنها. وهو الأسلوب نفسه المستخدم لاستعادة المناطق التي سيطر عليها حزب العمال الكردستاني ـ بي كي كي- في جنوب تركيا.
ورغم ما تحمله الإستراتيجية من مخاطر على المدنيين والممتلكات إلا أنها تقلل من ضحايا القوات التركية وتلك المتحالفة معها.
وهناك تقارير موثوقة تقول إن معظم القوات التي تحاصر الباب انسحبت منها وتوجهت نحو الرقة من اجل الدفاع عنها من هجوم قد تقوم به القوات المدعومة من الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية».

حرب عصابات

ويقول ستين إن تنظيم الدولة الذي يواجه معارك على عدة جبهات في الرقة والموصل والباب قد يجد في النزاع بين القوات التي تحاول هزيمته فرصة لجرها إلى حرب مدن وقد يستفيد لإعادة نشر قواته من الموصل إلى الرقة. وفي حالة خسر هذه المدينة فسينسحب إلى وادي الفرات ومنها إلى الصحراء بين سوريا والعراق كي يبدأ حرب عصابات جديدة.
ويعيد في هذا شكل الحرب التي خاضها قبل ظهوره وإنشائه «الخلافة» حيث ترك في العراق شكلاً من البيروقراطية في المدن العراقية واستفاد منه لجمع المال وابتزاز التجار.
واستطاعت الجماعة الحصول على أموال من عقود البناء ومن الأجور في المدن التي خرج منها التنظيم ولكنه احتفظ فيها بخلايا نائـمة.
وعلى المدى البعيد فسـياسة تركيـا السـيطرة على مناطق من خلال قوات موالية تضطرها للاحتفاظ بقـوات «دائمة» لدعم القوى هذه. وفي حالة سيطرت القوى هذه علـى بلدة الباب فإن جهود أكراد سوريا ستضيع لوصل الكانتونـات التابعـة لهـم مـع بعـضها البعض خـاصة عفـرين، الواقعــة جنوبـي مارع وشـرق منـبج- أي في غـرب حـزام الفــرات.
ويشير هنا إلى أن قوات حماية الشعب التي تعمل بشكل وثيق مع القوات الأمريكية وتشكل غالبية «قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت على منبج، ستقوم بتطبيق الأسلوب نفسه الذي استخدم هنا مع الرقة ويقوم على مراحل من الحصار لقطع إمدادات تنظيم «الدولة».
وعبرت الحكومة التركية عن عدم رضاها من الموقف الأمريكي الحالي بشأن الرقة.
وطلبت من الولايات المتحدة تأجيل خطة الهجوم على المدينة لمدة أربعة أشهر يتم خلالها تدريب قوات بديلة عن قوات حماية الشعب لتتولى مهمة تحرير آخر معقل للجهاديين في سوريا.
وحتى تبطئ العملية هددت تركيا بمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية خاصة في منـبج. وتـقوم تركيا بتدريب قوات بديلة تم تجنيدها من قـوات جبهة ثـوار سـوريا السـابقة. وهي من الجماعات التي تلقت دعما من الولايات المتحدة لكنها معادية لقوات حماية الشعب الكردية. ومهما كانت الخطط التركية فإنها ستترك أثراً على مواقف الأكراد الذين سيترددون بإرسال مقاتلين من مناطقهم إلى الرقة وتركها مفتوحة بدون دفاع. ويختم ستين بالقول إن تركيا لا تحتاج للتدخل في منبج أو تل ابيض ولكنها تستطيع استخدام التهديد لإبطاء التقدم نحو الرقة.
ويـمكنها أيضاً استـخدام عناصـر من المقاتلين العرب المقيمين في تركيـا وزرع فتنة داخل قوات سـوريا الديمـقراطية بطريقة تؤدي لإضعافها.

وراثة الأزمة

وسيرث ترامب كل هذه المشاكل، مع تعهده بملاحقة تنظيم الدولة. وكما تشير تصريحات المؤيدين له فكل ما يمكنه القيام به هو توسيع الغارات الجوية. وهو المدخل نفسه الذي يجمع ما بين الغارات الجوية الدقيقة والقوات الخاصة وسيتم التعامل مع «قوات سوريا الديمقراطية» في هذا المجال. وتعرف أنقرة هذا ولهذا تعمل على خلق وقائع على الأرض. وهذه قد تبطئ تقدم الولايات المتحدة نحو الرقة إلا أن أنقرة ترى فيها مهمة للمصلحة القومية. وتبدو أنقرة مصممة على تقديم أمر واقع لترامب في سوريا. وحتى هذا اليوم منعت الجهود الدبلوماسية توسع المواجهة بين الأتراك والمقاتلين الأكراد في سوريا.
ومن مهمة الرئيس المقبل هي منع تحول الساحة السورية لحرب أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الماضي وعليه حماية القوات الأمريكية الخاصة التي أرفقت للعمل مع «قوات سوريا الديمقراطية». وعلى واشنطن التحضر للأسوأ والتعامل مع التحديات التي قد تفرض عليها في الساحة السورية. ويعتقد الكاتب في النهاية أن ترحيب تركيا لا يعني تغييرا في الأولويات التركية بل على العكس يعبر عن تشدد في المواقف، وتحاول تعزيز موقفها بشكل مستقل.

دراسة

وفي سياق متصل بمآلات تنظيم الدولة والحرب عليه أظهرت دراسة أنه لا يهتم كثيراً بالبعد الأيديولوجي بقدر ما يهمه الخبرة العسكرية.
وفي دراسة أعدها مركز مكافحة التشدد في أكاديمية «ويست بوينت» العسكرية الأمريكية المرموقة أن الدين لا يعتبر الدافع الرئيسي وراء تدفق آلاف المتطوعين الأجانب إلى صفوف تنظيم «الدولة» في العراق وسـوريا. ووجدت الدراسة أن حوالي 1200 متطوع تمت دراسة حالتهم ودوافعهم لم يتلقوا تعليماً دينياً ولم يكونوا ملتزمين بالدين في حياتهم.
وترى الدراسة أن التنظيم الجهادي يفضل هؤلاء المتطوعين لأنهم «في الغالب لا يهتمون بالأيديولوجية الدينية أو نقدها» ويلتزمون برؤية وتفسير التنظيم العنيف للدين. ووجدت الدراسة أن معظم المقاتلين الذين انتقلوا من الدول الغربية عادة ما انجذبوا إليه عبر الهويات السياسية والثقافية وليس الإسلام والذي لعب دوراً ثانوياً.
وجاء في الدراسة أن «قدرة الجهاديين على تجنيد المقاتلين الأجانب قائم على بناء سرد يركز على الحرمان الذي يعاني منه المسلمون من السياسات الغربية تحديداً وعلى المسرح الدولي».
ويتوافق التحليل الذي تم في الأكاديمية العسكرية مع المواد الكبيرة التي سربت بداية هذا العام من داخل التنظيم والتي كشفت عن أن الغالبية من الذين ينضمون إلى ما يطلق عليها الدولة الإسلامية لديهم معرفة «بسيطة» بالشريعة الإسلامية، حسبما ما جاء في استمارات انضمامهم.
وتعلق صحيفة «إندبندنت» إنه في ذروة التجنيد لتنظيم «الدولة» ما بين 2013 و2014 فقد طلب بريطاني كتابا «القرآن بطريقة مبسطة» و «الإسلام بطريقة مبسطة» من مكتبة «أمازون» الألكترونية لتحـضير أنفسـهم للجهاد في الخـارج.

شجب

وقد شجبت المنظمات الإسلامية حول العالم التفسير المنحرف للإسلام الذي تبناه التنظيم. ومن بين المنظمات التي تحدت روايته كان المجلس الإسلامي البريطاني الذي أصدر بياناً مشتركاً مع عدد من المساجد البريطانية وشجب ما وصفها أفعاله «الخادعة» التي «لا تعبر عن التعاليم الإسلامية».
وفي الوقت الذي شجعت فيه الحكومات الأوروبية وكذا الحكومة الأمريكية ائمة المساجد لاتخاذ دور قيادي ومحاربة التشدد في مساجدهم إلا ان تقرير «مركز مكافحة التشدد» يرى أن الرموز الدينية لعبت دوراً «قليلاً» في دفعهم للتشدد وأن المتطوعين يعتبرون أقلية معزولة عن المجتمعات الإسلامية وتعرضوا للتجنيد على يد الجماعات الجهادية الناشطة عبر الإنترنت ومن خلال الأصدقاء.

عينة

وشملت الدراسة الأمريكية على تحليل حيوات مقاتلين لا يزالون أحياء أو ماتوا انضموا لتنظيم الدولة في الفترة ما بين عام 2011- 2015 ومن دول أوروبية عدة مثل فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا وهولندا و 25 دولة أخرى. وأكبر عينة جاءت من فرنسا (164) وبعدها بلجيكا (149) وبريطانيا (132) ومن ثم ألمانيا (83) وهولندا (59) والولايات المتحدة (48) وإسبانيا (25) وكندا (25) واثنان من نيوزلندا وواحد من فنلندا بالإضافة لدول أخرى.
وعلق الباحثون «لا يشارك المقاتلون الأجانب في قتال كبير ولكنهم يموتون بالجملة». ووجد التقرير أن نسبة 74% من الذين تمت دراسة داوفعهم وحالاتهم قتلوا مع أن الباحثين حذروا من أن الذين قتلوا يعلن عن وفاتهم أكثر من الذين لا يزالون يمارسون عملهم داخل تنظيم الدولة. فالعينة البريطانية التي تمت دراستها قتل معظهم أي بنسبة 3 أرباع، حيث تصل نسبة الذين قتلوا مع تنظيم «الدولة» 66% أما من انضم منهم لـ»جبهة النصرة» (جبهة فتح الشام حالياً) 77%.
وفي ظل غياب سلطات محايدة على الأرض في كل من العراق وسوريا فمن الصعوبة بمكان تأكيد الوفيات. وفي أيار/مايو قدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد المقاتلين الأجانب الذين قتلوا وهم يقاتلون مع الجماعات المعادية لنظام بشار الأسد، بما فيها تنظيم الدولة وجبهة النصرة، بحوالي 47.000 وهو عدد أعلى من الرقم الذي قدرته الحكومة الأمريكية للأجانب الذين سافروا للتطوع مع التنظيم في العراق وسوريا.
فحسب تقديرات وزارة الدفاع (البنتاغون) وصل عدد قتلى تنظيم الدولة حوالي 45.000 بمن فيهم المقاتلون الأجانب والمحليون. ولم يجد تقرير مركز مكافحة التشدد «صورة نمطية» للمتشدد مع أن معظمهم كان في العشرينيات من عمره، وبدون عمل أو طلاباً ومن أبناء المهاجرين. وكشفت دراسات سابقة أن عدداً منهم كان لديه سجل جنائي من مثل الإنخراط في عصابات الأحداث أو قضاء فترة بالسجن لارتكابه جرائم سرقة.
وكان هؤلاء يمثلون بالنسبة للناشطين هدفاً سهلاً خاصة أن معظهم كان يبحث عن طريق للتوبة. وعندما كان المتطوعون يصلون إلى مناطق التنظيم فقد كانوا يوكلون بمهام مختلفة بناء على خبرتهم. وعادة ما يتم إرسالهم إلى معسكرات التدريب كجنود وانتحاريين وكقادة أو جماعات دعم.
ونظراً لمعرفتهم باللغات الأجنبية خاصة الإنكليزية يتم استخدامهم في أقسام الدعاية مثل البريطاني محمد إموازي أو جون الجهادي والذي ظهر في أشرطة قتل الرهائن الأجانب. ويستخدم التنظيم وبشكل مستمر الأجانب في أشرطته الدعائية لإثارة هجمات في الدول الأجنبية وهناك مخاوف من العائدين الذين سيرجعون إلى بلادهم بتدريب وخبرة في ساحات المعارك.
ومن هنا يرى الباحثون في مركز دراسات التشدد أن «التعرض للعنف قد يقوي إيمانهم بالتنظيم الذي يعملون من أجله»، وربما وجد البعض في عودتهم فرصة للتخلص من آثاره والتعبير عن خيبتهم فيه بعدما شاهدوا التجربة عن قرب.
ومع ذلك يعلق الباحثون على صعوبة التفريق بين العائدين الذين تأثروا بأيديوجية الجهاديين ومن شعروا بالخيبة «وهي تحدٍ سيصبح أكثر خطورة عندما يعود المقاتلون بأعداد كبيرة وتجد الحكومة صعوبات في التعامل معهم».

الخيبة

ومن بين العائدين إلى أوروبا كان هاري سارفو، الذي نشأ في بريطانيا وسافر إلى سوريا بعد لقائه بداعية متشدد في السجن بعد ارتكابه جريمة السرقة.
ونقلت عنه «إندبندنت» قوله إن مشاهداته للقذف والقتل وإطلاق النار والإعدامات واستخدام الأطفال كجنود دفعه للهرب حيث اكتشف أن ممارسات التنظيم «غير إسلامية». وقال سارفو «أسوأ ذكريات هي إطلاق النار على ستة اشخاص بالكلاشنيكوف» و»قطع يد أحدهم حيث أجبر على حمل اليد المقطوعة باليد الأخرى». وقال إن تنظيم الدولة ليس إسلامياً وهو وحشي «فقد قتل شقيق شقيقاً له لاتهامه بالتجسس، وأمروه بالقتل».
وبناء على تقرير مركز دراسات التشدد فلم تعد إلا نسبة 10% من المقاتلين الأجانب حيث هناك مخاطر من استخدام هؤلاء في عمليات إرهابية في المستقبل. ورغم اعتقال نسبة 90% من العائدين إلا أن هناك نسبة 10% تسللت دون ملاحظة السلطات، وهذه تشكل خطراً قائماً. فقد كان الإرهابيون المدربون وراء هجات بلجيكا عام 2014 وباريس 2015 وبروكسل 2016 ويعلق الباحثون قائلين «لسوء الحظ، فالتاريخ يظهر أن تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق لن يكون المرة الأخيرة التي يقرر فيها أفراد قطع مسافات بعيدة للمشاركة في نزاعات هناك».

تركيا تخلق «حقائق على الأرض» في سوريا وتفرض أمرا واقعا سيتعامل معه ترامب
دراسة: غالبية المتطوعين الأجانب معرفتها بالدين بسيطة… سافرت بدافع الهوية السياسية والاجتماعية
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية