عواصم – «القدس العربي» ووكالات: بينما اتّهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس نظيره الروسي سيرغي لافروف بـ «الدفاع عن هجوم» عسكري واسع النظام يعتزم النظام السوري شنّه بدعم من روسيا على محافظة ادلب، آخر معقل للفصائل المسلحة والجهادية في سوريا، أعلنت تركيا رسمياً الجمعة تصنيف «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر على غالبية محافظة إدلب السورية، منظمة «إرهابية» في حين تبدو دمشق عازمة على شـن هجوم وشـيك على المنـطقة.
ووفقًا لعدد الجريدة الرسمية الصادر الجمعة، فقد أضافت الحكومة التركية هذه المجموعة الجهادية إلى قائمتها الخاصة بـ»الأسماء الأخرى المستخدمة» من جانب «جبهة النصرة»، الفرع السابق للقاعدة في سوريا والتنظيم نفسه المصنّف على أنه «إرهابي» من قبل أنقرة.
وغيّرت «جبهة النصرة» اسمها عام 2016 إلى جبهة «فتح الشام» المجموعة التي تمّ حلّها العام الماضي وقام أنصارها فضلاً عن منظّمات أخرى، بتشكيل «هيئة تحرير الشام». وتسيطر هذه الهيئة حالياً على 60% من محافظة إدلب. ومنذ أسابيع، يحشد النظام تعزيزات قرب محافظة إدلب الحدودية مع تركيا قبل هجوم محتمل يعتبر المعركة الكبرى الأخيرة في النزاع الذي يمزق البلاد منذ عام 2011. وتجري حالياً مفاوضات مكثّفة بين أنقرة وموسكو. لكن من غير الواضح ما اذا كان قرار تركيا تصنيف «هيئة تحرير الشام» مجموعة إرهابية مؤشرا إلى دعم هجوم تتعرض له إدلب. ورفض مسؤولان تركيان كبيران اتصلت بهما وكالة فرانس برس التعليق.وقد حذرت تركيا من «كارثة» قد تسفر عن «الحل العسكري» في إدلب، لكنها قد تكون مستعدة للموافقة على هجوم محدود، وفقًا لبعض الخبراء. كما يثير مصير إدلب قلق الغربيين الذين حذروا الثلاثاء من «العواقب الكارثية» للهجوم العسكري خلال اجتماع مخصص للاوضاع الإنسانية في سوريا في الأمم المتحدة. في غضون ذلك، عززت تركيا مراكز المراقبة ال 12 التابعة لها في محافظة إدلب، في حين عززت روسيا وجودها العسكري قبالة سوريا حيث تنتشر أكبر قوة بحرية منذ بداية النزاع.
ويبدو ان النظام السوري يستعد لهجوم وشيك على ادلب خاصة بعد أن سوغ له الروسي البدء بذلك وأعطاه الغطاء الكامل، فقد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الجمعة إن الحكومة السورية لها كامل الحق في تعقب المتشددين وطردهم من إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة. وأضاف لافروف أن المحادثات مستمرة لإقامة ممرات إنسانية في إدلب. ودعت الأمم المتحدة روسيا وإيران وتركيا إلى تأجيل المعركة التي يمكن أن تؤثر على ملايين المدنيين وحثت على فتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين. وكان قال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة إن بوتين سيحضر قمة ثلاثية في طهران في السابع من سبتمبر/ أيلول مع رئيسي تركيا وإيران.
لكن أمر الحرب ضد إدلب يبقى رهناً باتفاق مع تركيا التي تدعم الفصائل المعارضة وخصوصاً أن المباحثات بين موسكو وانقرة تكثّفت في الأسابيع الأخيرة. وأثار مصير محافظة إدلب في الأيام الأخيرة قلق الغربيين الذين حذروا من «تداعيات كارثية» لأي عملية عسكرية، وذلك خلال اجتماع في الأمم المتحدة خصص لمناقشة الوضع الإنساني في سوريا. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعرب عن أمله الأربعاء في أن لا تعمد الدول الغربية إلى «عرقلة عملية مكافحة الارهاب» في إدلب.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير في موسكو «آمل في أن لا يشجع شركاؤنا الغربيون الاستفزازات، وأن لا يعرقلوا عملية مكافحة الارهاب» في إدلب، في وقت يستعد فيه النظام لشن هجوم لاستعادة هذه المحافظة الواقعة في شـمال غرب سـوريا.
وقال الوزير الأمريكي في تغريدة على تويتر إن «سيرغي لافروف يدافع عن الهجوم السوري والروسي على إدلب»، مضيفاً إن «الولايات المتحدة تعتبر أن هذا الامر تصعيد في نزاع هو أصلاً خطير». وفي تغريدة ثانية قال بومبيو إن «الثلاثة ملايين سوري الذين أجبروا أصلاً على ترك منازلهم وهم الآن في إدلب سيعانون من هذا الهجوم. هذا ليس جيداً. العالم يشاهد».
وتسيطر هيئة تحرير الشام (الفرع السابق للقاعدة في سوريا) على ستين في المئة من محافظة ادلب (شمال غرب) المحاذية لتركيا، وتضم المنطقة ايضا العديد من الفصائل المعارضة. كذلك، اتهم لافروف الغربيين بانهم «يركزون مجددا في شكل كبير» على «هجوم كيميائي مفبرك» سينسب إلى الحكومة السورية. واضاف الوزير الروسي «هناك تفهم سياسي كامل بين موسكو وانقرة. من الملح ان يتم الفصل بين ما نسميه معارضة معتدلة والإرهابيين، وان يتم التحضير لعملية ضد هؤلاء عبر الاقلال قدر الامكان من الاخطار على السكان المدنيين».