إسطنبول – «القدس العربي» : أكد مصدر تركي لـ «القدس العربي» أن أنقرة طرحت خلال المباحثات الأخيرة التي جرت في الأسابيع الماضية مع واشنطن مجدداً وبقوة على الولايات المتحدة الأمريكية استخدام الجيش السوري الحر بديلاً عن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية لحماية المصالح الأمريكية في شمالي سوريا.
وأوضح المصدر المقرب من الرئاسة الذي رفض الكشف عن اسمه أن المسؤولين الأتراك طرحوا خلال المباحثات التي جرت مع نظرائهم الأمريكيين في الأسابيع الأخيرة فكرة تخلي الولايات المتحدة أو تقليل اعتمادها على «قوات سوريا الديمقراطية» مقابل الاعتماد أكثر على «الجيش السوري الحر» المدعوم من قبل تركيا.
وحسب المصدر، أكد المسؤولون الأتراك لنظرائهم الأمريكيين أن تركيا لا تعارض المصالح الأمريكية في شمالي سوريا والمتمثلة في التخلص من نظام الأسد وتقليص النفوذ الإيراني والميليشيات الشيعية في سوريا، وتمكين واشنطن من تحقيق مصالح أكبر في سوريا والشرق الأوسط، وإنما تعارض فقط دعم الميليشيات الكردية وفكرة إقامة كيان كردي شمالي سوريا.
منبج
وفي إطار المباحثات الأمريكية التركية التي تكثفت في الآونة الأخيرة حول منبج، طرحت تركيا على واشنطن طرد وحدات حماية الشعب من المدينة ونشر وحدات من الجيشين التركي والأمريكي إلى جانب قوات من الجيش السوري الحر من سكان المدينة وتشكيل مجلس محلي، لتكون بذلك نموذجاً لتغيير الاستراتيجية الأمريكية في سوريا وقبول فكرة الانتقال تدريجياً للاعتماد على قوى سورية أخرى كـ»الجيش السوري الحر».
وفي إشارة غير تقليدية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، على ضرورة تعزيز التعاون مع تركيا حول سوريا، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حسب بيان للبيت الأبيض، وجاء في البيان: «الطرفان تبادلا الآراء حول تركيا، وأن الرئيس ترامب شدد على ضرورة تكثيف التعاون مع تركيا ضد الصعوبات الاستراتيجية المشتركة في سوريا»، وهو التصريح الذي لاقى اهتماماً بالغاً في الأوساط الرسمية التركية.
فعالية «الحر»
وفي هذا الإطار، كتب «سردار كاراغوز» رئيس تحرير صحيفة «دايلي صباح» التركية الناطقة بالإنجليزية والذي يرافق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في جميع جولاته الخارجية مقالاُ قدم فيه إشارات قوية على صحة جدية هذا الطرح التركي، وذلك تحت عنوان «انتصار عفرين يثبت قوة وفعالية الجيش السوري الحر ويجبر واشنطن على تحديث استراتيجيتها في سوريا».
يقول الكاتب: «في العامين الأخيرين أثبت الجيش الحر الذي كان يعتمد في السابق على برنامج الدعم الأمريكي فعالية عالية في القتال بسوريا، وذلك من خلال الانتصار على تنظيم الدولة في جرابلس ودابق والباب ومؤخراً الانتصار على وحدات حماية الشعب في عفرين»، معتبراً أن ذلك «يجب أن يجبر الرئيس الأمريكي على التعاون مع هذه القوات التي تتلاقى رؤيتها للأوضاع في سوريا مع الأهداف الأمريكية».
ويقول مخاطباً المسؤولين الأمريكيين: «الجيش الحر مستعد لقتال الأسد وتقليص نفوذ إيران والمليشيات على عكس الوحدات الكردية التي تتعاون مع الأسد وإيران»، ورأى الكاتب أن واشنطن أمامها فرصة كبيرة من اجل التخلص من عبئ التعاون مع منظمة إرهابية ـ في إشارة لوحدات حماية الشعب- وتحقيق مصالحها في سوريا دون إغضاب تركيا وحلفائها والعودة للعمل معهم لتحقيق المصالح المشتركة، لافتاً إلى أن ذلك سوف يضمن لواشنطن «نفوذاً أكبر في سوريا، ومصالح أوسع في الشرق الأوسط، وحماية أمن إسرائيل».
وخلال الأشهر الأخيرة ركزت تركيا على إعادة تدريب وتأهيل آلاف من عناصر الجيش السوري الحر وتقديمهم كحليف قوي يمكن الاعتماد عليه في محاربة التنظيمات الإرهابية وفرض الأمن في مناطق مختلفة بسوريا، لكن الولايات المتحدة أصرت على الاعتماد على وحدات حماية الشعب التي اطلقت عليها سابقاً اسم «قوات سوريا الديمقراطية».
ومع تقديم واشنطن إشارات إيجابية على نيتها تحسين العلاقات مع تركيا، جرت مباحثات مكثفة بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو ونظيره الأمريكي ريكس تيلرسون كادت أن تؤدي لاتفاق يحدث اختراقاً في العلاقات بين البلدين، لولا الإقالة المفاجئة للأخير من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأمس الأربعاء، أكدت مصادر تركية أن مستشار وزارة الخارجية التركية «أوميت يالتشين» سوف يزور واشنطن في الثلاثين من الشهر الجاري للقاء مساعد وزير الخارجية الأمريكي، حيث يتوقع أن تتركز المباحثات حول منبج وإمكانية مواصلة «التفاهمات» التي جرى التوصل إليها مع تيلرسون لتتحول إلى «اتفاق» يبدأ العمال على تطبيقه فعلياً، وسط أنباء عن قدوم وفد أمريكي إلى أنقرة في التاريخ نفسه للقاء مسؤولين من الدفاع والخارجية التركية لبحث الملف السوري.
وقالت صحيفة «خبر تورك» التركية إن اجتماعات عقدت بين ضباط أمريكيين ومسؤولي قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج جرى خلاله إبلاغ هذه القوات بأن واشنطن تريد منهم الانسحاب من المدينة لصالح القوات التركية والجيش السوري الحر، في أنباء لم تؤكدها مصادر أخرى.
وفي آخر تصريحاته حول منبج، قال اردوغان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية الثلاثاء، ان «أي عملية في منبج أو تل رفعت في شمالي سوريا ضد منظمة «ي ب ك/بي كا كا» الإرهابي قد تأتي في أي وقت، لكن هذه ليست خططاً يمكن الإعلان عنها مسبقاً». وأضاف: «إذا ذهبنا لمنبج سنذهب فجأة من دون سابق إنذار، ولن يكون من الصحيح بالطبع الكشف عن خطتنا وأجندتنا، أو إيقاظ عدونا».