إسطنبول ـ «القدس العربي» ووكالات: أعلن رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال في تركيا أحمد داود أوغلو التعرف على الانتحاري الذي فجر نفسه، الاثنين، وقتل 32 شخصاً في بلدة «سوروج» جنوبي البلاد، في حين دعا صلاح الدين ديمرطاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي «الكردي» أكراد البلاد إلى العمل على حماية أنفسهم بنفسهم، على تطور لافت للأحداث في البلاد التي تعيش فراغاً حكومياً منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو/حزيران الماضي.
وقال داود أوغلو الذي زار موقع التفجير في «سوروج» التابعة لولاية شانلي أورفة قرب الحدود السورية، الثلاثاء، ان عناصر من الشرطة التركية قاموا بتحديد هوية مشتبه به مرتبط بالهجوم الانتحاري الذي استهدف الاثنين مدينة سوروتش (جنوب) على الحدود مع سوريا.
وصرح داود اوغلو امام صحافيين «لقد تم تحديد هوية مشتبه به ويتم التحقق من روابطه المحتملة مع الخارج او داخل تركيا. الاحتمال الاكبر هو ان يكون الامر هجوم انتحاري على علاقة بداعش» (احدى تسميات تنظيم الدول الإسلامية.»)
وبحسب ما نقلت مصادر إعلامية تركية عن مصادر أمنية فإن منفذ التفجير هو تركي يدعى عبد الرحمن ألاغوز ويبلغ من العمر 20 عاماً، مشيرة إلى أنه تخفى بزي إمرأة واندس بين المتظاهرين لتفجير نفسه.
وارتفع عدد قتلى التفجير الإنتحاري إلى 32 قتيلاً، بعد وفاة أحد الجرحى في المشفى الذي كان يتعالج فيها، في حين ما زال العشرات من المصابين يخضعون للعلاج في مستشفيات المدينة.
وفي تطور لافت، أشار صلاح الدين دميرطاش رئيس حزب الشعوب الديمقراطي في كلمة له عقب الحادث إلى أنه يتعين على المكون الكردي بعد هذا الحادث «أخذ تدابير أمنية عاجلة وأن يحمي نفسه بنفسه من الآن فصاعدا»، وهو التصريح الذي فسر على أنه دعوة إلى حمل السلاح في المناطق ذات الأغليبة الكردية في البلاد.
كما دعا ديمرطاش البرلمان التركي إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة التفجير الأخير، موضحاً أن صلاحية عقد جلسة طارئة للبرلمان بيد رئيسه (عصمت يلماز)، مضيفاً «نحن 80 نائباً في البرلمان مستعدون للتوقيع من أجل عقد الجلسة».
يأتي ذلك في وقت دعا فيه أحمد داود أوغلو الأحزاب البرلمانية الأربعة في تركيا إلى الاجتماع وإصدار بيان مشترك بين الأحزاب الأربعة ضد الإرهاب.
وفي وقت سابق، وعدت الحكومة التركية بتعزيز الاجراءات الامنية. وحمل داود اغولو، الاثنين، تنظيم الدولة مسؤولية الهجوم ووعد بتعزيز الاجراءات الامنية و»بمواصلة تعزيز الامن على حدودنا». وعقدت الحكومة التركية، الثلاثاء، جلسة استثنائية «للتباحث في اي اجراءات امنية جديدة محتملة» بعد الهجوم. وقال أوغلو «سنتباحث في خطة عمل تشمل اجراءات امنية جديدة على حدودنا».
وفي الأسابيع الأخيرة، شنت الشرطة التركية سلسلة عمليات استهدفت بشكل واضح للمرة الاولى شبكات تجنيد تعمل على أراضيها وتسمح بمرور اعداد من المجندين وخصوصا الاجانب، للانضمام إلى تنظيم الدولة في سوريا والعراق.
وردًّا على قيام بعض الجهات بتوجيه اتهامات مبطنة ضدّ حزب العدالة والتنمية حول قيامه بدعم الإرهاب والجماعات الإرهابية، صرّح داود أوغلو بأنّ حزبه «لم يقف يومًا ما بصف الإرهابيين ولم يقدّم لهم أي نوع من التسهيلات بشكل مباشر أو غير مباشر». ورفض رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس الثلاثاء اتهامات لبلاده بتقديم دعم غير صريح في السابق لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد الذين ينشطون في سوريا وأنها فتحت الباب بذلك أمام التفجير الانتحاري الذي قتل 32 شخصا على الأقل في بلدة حدودية تركية.
واستهدف التفجير الانتحاري الذي وقع الإثنين مجموعة أغلبها طلاب جامعة ينتمون لجماعة حقوقية أثناء تجمعهم في بلدة سوروج الحدودية قبل رحلة مقررة للمساهمة في إعادة بناء مدينة كوباني الكردية السورية القريبة.
وتعرضت كوباني لهجمات متكررة من تنظيم الدولة الإسلامية وباتت محور اهتمام للأقلية الكردية في تركيا والتي تشعر بالغضب إزاء ما تعتبره رفضا من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم للتدخل في صراع يجري في مرأى ومسمع من مواقع عسكرية تركية.
وعبر آلاف المقاتلين الأجانب الحدود التركية للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية على مدى السنوات القليلة الماضية وهو ما أثار اتهامات للحكومة بغض الطرف عن أنشطة المتشددين.
وحثت الولايات المتحدة وحلفاء غربيون آخرون تركيا عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو) على بذل المزيد من الجهد لتشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع سوريا والبالغ طولها 900 كيلومتر.
وقال داود أوغلو للصحافيين في إقليم شانلي أورفا حيث تقع بلدة سوروج «لم تكن لحكومات تركيا وحزب العدالة والتنمية أي صلات مباشرة أو غير مباشرة بأي جماعة إرهابية ولم تبد أي تساهل مع أي جماعة إرهابية.»
وشنت السلطات سلسلة من المداهمات خلال الأسابيع القليلة الماضية لاعتقال المشتبه في صلتهم بتنظيم الدولة الإسلامية. كما منعت الدخول على أكثر من ستة مواقع إخبارية إسلامية على الانترنت وهو ما دفع إحدى الجماعات الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية إلى اتهام تركيا بقمع المسلمين والتهديد بالانتقام.
وتفاقم الغضب بين الأكراد والمتعاطفين معهم منذ الهجوم في سوروج.
واتهمت جماعة حزب العمال الكردستاني التي خاضت تمردا ضد الدولة التركية لثلاثة عقود حزب العدالة والتنمية بالوقوف وراء التفجير واتهمته بدعم تنظيم الدولة الإسلامية ضد أكراد سوريا.
وفي اسطنبول استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق محتجين كانوا يرددون شعارات من بينها «القتلة: الدولة الإسلامية.. المتواطئون: أردوغان وحزب العدالة والتنمية». وذكرت وسائل إعلام محلية أن مهاجما فتح النار وأصاب شخصين خلال احتجاج مماثل في مدينة مرسين الساحلية بجنوب البلاد.
واتهمت وسائل إعلام مؤيدة للحكومة حزب الشعوب الديمقراطي وهو حزب أغلب مؤيديه من الأكراد بمحاولة استغلال هجوم سوروج بتحريض الأكراد على حمل السلاح وهو الاتهام الذي نفاه زعيم الحزب صلاح الدين دمرداش.
وشن متشددون أكراد موجة من الهجمات الليلة الماضية لكن لا يوجد دليل على ارتباط تلك الهجمات بالتفجير في سوروج.
وأعلنت القوات المسلحة التركية عن تعرض جنودها لهجومين في شرق البلاد ليل الإثنين. وفي إقليم أجدير أغلق مقاتلو حزب العمال الكردستاني طريقا سريعا وأطلقوا النار على قوات الأمن بينما ألقى مهاجمون ملثمون متفجرات بدائية الصنع على ثكنات في بلدة الجزيرة وأطلقوا رصاص البنادق.
وفي حادث منفصل فتح مسلحون النار على مركز للشرطة في حي سلطان غازي في اسطنبول في وقت مبكر أمس الثلاثاء. ولم يصب أحد في الهجوم ولم يتضح ما إذا كان مرتبطا بهجوم سوروج لكن صحيفة يني شفق المؤيدة للحكومة قالت إن جماعة يسارية متعاطفة مع الأكراد أعلنت مسؤوليتها عنه.
ولم تكشف بعد شخصية منفذ تفجير سوروج لكن بعض التقارير الإعلامية ذكرت أنه رجل من إقليم أديامان بجنوب شرق البلاد هو المشتبه به الرئيسي. وقال داود أوغلو إنه تم التعرف على مشتبه به في التفجير الانتحاري ويجري التحقيق في صلاته.
إسماعيل جمال