إسطنبول ـ «القدس العربي»: قللت تركيا من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن إلغاء مصر اتفاقية «الرورو» التي كانت تٌنقل بموجبها البضائع التركية إلى دول الخليج من خلال الأراضي المصرية، مشيرة إلى وجود بدائل عديدة للاستمرار في نقل البضائع للخليج، من بينها الموانيء الإيرانية.
وأكد العديد من المسؤولين المصريين، في تصريحات خلال الأسابيع الماضية أن بلادهم قررت عدم تجديد اتفاقية الخط الملاحي (الرورو)، عند انتهائها في أواخر نيسان/أبريل الجاري، وذلك على خلفية توتر العلاقات بين الحليفتين السابقتين منذ أن عزل الجيش الرئيس الأسبق محمد مرسي في تموز/ يوليو 2013.
وقال وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، إن قرار مصر بعدم تجديد اتفاقية «الرورو» الموقعة مع بلاده لن يؤثر على صادراتها إلى دول الخليج.
وأضاف الوزير التركي في تصريحات صحافية على هامش مؤتمر اقتصادي عقد في الكويت ـ أمس الإثنين، أن بلاده لا تحتاج لتوفير بدائل لهذه الاتفاقية، لأن صادراتها للخليج عبر مصر ( من خلال الاتفاقية) كانت تمثل 2 % فقط من حجم صادراتها الإجمالية للخليج، وبالتالي فإن إلغاء اتفاقية «الرورو» لن يشكل أية أزمة أو صعوبة أمام صادراتها للمنطقة.
في حين نقلت «رويترز» عن وكيل أول وزارة التجارة المصرية، سعيد عبد الله قوله إنه كان من المفترض تجديد بروتوكول الرورو بين الجانبين في 15 نيسان/أبريل، لكن «الحكومة المصرية رأت أنه لا يحقق مصلحة لها في الوقت الراهن فتم إيقاف العمل به»، مؤكداً أن الجانب المصري سيفعل البروتوكول «عندما تتحقق مصلحة الجانب المصري في هذا الشأن».
وأوضح عبد الله أن الرورو «ليست اتفاقية.. كان هناك بروتوكول موقع بين الجانب المصري والجانب التركي بإنشاء خط اسمه خط رورو.. هذا البروتوكول مدته سنة.. فيه نص يقول إنه يحق لأحد الطرفين إيقاف العمل بالبروتوكول إذا كان هذا البروتوكول لا يحقق مصلحته أو كان هناك مشاكل»، وبيّن أن «التوتر السياسي بين مصر وتركيا لم يؤثر على التجارة بين البلدين».
لكنه قال إن البلدين «لم يتخذا أي إجراءات للحد من التجارة بينهما بسبب التوتر السياسي، وإن الشركات التركية تعمل في مصر بدون قيود شأنها شأن أي مستثمر آخر»، وتابع: «لا توجد قيود ولا أي إجراءات خاصة على الجانب التركي».
ووقعت مصر وتركيا، في أذار/ مارس 2012، اتفاقية «الرورو» لتسهيل نقل صادرات البلدين، لمدة ثلاث سنوات تنتهى فى 26 نيسان الجاري، لاستغلال الموانئ المصرية لنقل الصادرات التركية، من المواد الغذائية والأجهزة الكهربائية والمنسوجات، إلى دول الخليج، بعد غلق السلطات السورية المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة إلى الخليج.
وبدأ العمل بالخط الملاحي من مينائي «ميرسن» و«إسكندرونا» التركيين، إلى مينائي دمياط، وبورسعيد المصريين (شمال مصر) على البحر المتوسط في نيسان 2012، بهدف نقل البضائع بأسطول شاحنات برية محملة على عبارات من الموانئ التركية، إلى الموانئ المصرية، وبعدها تسير الشاحنات في الطرق المصرية إلى ميناء الأدبية المصري (شرقي مصر) على البحر الأحمر، لنقلها على متن سفن تركية إلى دول الخليج.
وكان مستشار وزير النقل المصري، أحمد أمين، قد قال إن بلاده قررت عدم تمديد اتفاقية الخط الملاحي «الرورو» مع تركيا، وذلك منذ نهاية تشرين أول/ أكتوبر الماضي.
وحول ما إذا كانت هناك اتصالات لإعادة العمل بالاتفاقية، قال وزير الاقتصاد التركي: «الاتفاقية كانت توفر خطا جيدا بين البلدين، في أي وقت نستطيع إجراء اتصالات مع المصريين بشأنها، ولكن بشكل عام فإن إلغائها لن يشكل أي صعوبة أمام الصادرات التركية».
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال المدير التنفيذي لجمعية متعهدي النقل الدوليين التركية «فاتح شنار»: إنه تتم دراسة مسارين بديلين، لنقل البضائع التركية لدول الخليج، مع اقتراب موعد انتهاء اتفاقية الخط الملاحي «الرورو» مع مصر، في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، دون أن تتلقى الحكومة التركية رداً إيجابياً من المسؤولين المصريين بخصوص تمديدها.
وقال: إن أحد البديلين ينص على نقل الشاحنات التركية بحراً عبر قناة السويس، دون المرور براً عبر الأراضي المصرية، بحيث تتابع طريقها بحراً إلى الموانئ الخليجية، مشيراً إلى أن هذا البديل سيزيد من تكلفة نقل البضائع التركية، التي كانت قد ارتفعت بالفعل نتيجة استخدام خط «الرورو» بدلاً من المرور عبر سوريا.
وأضاف شنار أن البديل الثاني يتمثل في نقل الشاحنات التركية براً إلى ميناء «بوشهر» الإيراني، ومن ثم بحراً إلى قطر ودبي، لافتاً إلى أنه البديل الأقل تكلفة، إذا تم توقيع اتفاقية للنقل العابر بين تركيا وإيران، حيث لن تدفع الشاحنات التركية بموجبها رسوماً إضافية.
إسماعيل جمال