تركيا تواصل الإقالات وإفراغ المدن من الدبابات والطائرات.. هل ما زال خطر الانقلاب قائماً؟

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد أيام من إتمام وزارة الدفاع التركية إفراغ مراكز المدن الرئيسية من الدبابات ووحدات الجيش المدرعة، بدأت الوزارة بخطة إفراغ الطائرات الحربية والمروحية العسكرية من المدن، بالتزامن مع تواصل الإقالات والحملات الأمنية ضد المشتبهين بالانتماء لفتح الله غولن، المتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو/تموز الماضي.
وبالتزامن مع هذه الخطوات وغيرها من التطورات السياسية والأمنية، حذر كُتاب ومسؤولون أتراك من إمكانية تجدد المحاولة الانقلابية، معتبرين أن الخطر ما زال قائماً وأن أي محاولة مقبلة ستكون أصعب وأكثر دموية، على حد توقعاتهم التي لا تبدو واقعية إلى حد كبير في ظل تمكن الحكومة من السيطرة على زمام الأمور وتحييد جميع المشتبه بعدم ولائهم لها إما من خلال الاعتقال أو الإبعاد عن أماكن العمل.
وأمس الثلاثاء، واصل الجيش التركي إخراج المعدات العسكرية خارج العاصمة أنقرة إلى القواعد الجوية في مختلف الولايات التركية، حيث قامت القوات الجوية في هذا الإطار بإخراج 45 مقاتلة وأخرى تدريبية، و11 مروحية إلى قواعد جوية خارج العاصمة، وذلك بناءاً على قرار سابق من رئيس الوزراء بن علي يلدرم، عقب محاولة الانقلاب.
وتهدف تركيا حسب وزير الدفاع فكري إشيق من هذه «الخطوة الحالية لإخراج 180 طائرة مقاتلة وتدريبية ومروحية من داخل المدن وتوزيعها وفق مهامها في القواعد الجوية في الولايات سيتم خلال فترة قصيرة»، وذلك عقب الانتهاء من نقل الآليات العسكرية والدبابات من داخل المدن إلى خارجها، بحيث يصعب تنفيذ أي محاولة انقلابية جديدة واكتشاف أي تحركات عسكرية قبيل وصولها إلى مراكز المدن.
في سياق متصل، أقالت السلطات التركية 87 عنصرا من الاستخبارات للاشتباه بارتباطهم بفتح الله، وأوضحت وكالة الأناضول أن «ما مجمله 87 عنصرا تمت إقالتهم من أصل 141 شخصا علقوا عن العمل»، موضحة انه «تم فتح تحقيق جنائي بحق 52 منهم».
وهذه أول مرة التي تشمل فيها حملة الإقالات جهاز الاستخبارات المقرب جداً من الرئيس رجب طيب أردوغان، ويقف على رأسه هاكان فيدان الذي ساعد الرئيس بشكل كبير في إفشال محاولة الانقلاب. في خطة تكشف مدى انعدام الثقة الذي ما زال قائماً بين أردوغان وأجهزة الجيش والأمن المختلفة منذ محاولة الانقلاب.
العقيد التركي المتقاعد «حسن أتيلا أوغور»، حذر من محاولة انقلاب ثانية ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، أكثر دموية من تلك التي شهدتها تركيا يوم الخامس عشر من يوليو/تموز الماضي، وشدد على ضرورة الاستعداد لها، وذلك في حوار نشرته صحيفة «يني شفق» التركية.
وقال: «استعدوا لمحاولة انقلاب ثانية في المستقبل القريب، وأقولها كمعلومة أكيدة، إن المحاولة القادمة ستكون أكثر دموية من السابقة حيث ستباغتنا ونحن نعيش فرحة النصر والتغلب على الانقلابيين، لذلك علينا أن نستعد جيدًا»، متوقعاً أنه «سيتم إتباع سياسة الاغتيال بحق الشخصيات القيادية الأمر الذي سيؤدي إلى إشعال الفوضى بشكل كبير في البلاد وقد تتحول إلى حرب داخلية».
وقال الكاتب التركي «إبراهيم كاراغول» في مقال بصحيفة «يني شفق» المقربة من الحزب الحاكم تحت عنوان «من المحتمل وجود محاولة انقلابية جديدة؟»: «ماهو السيناريو الذي يُجهّزه الذين تجرّؤوا على إدخال تركيا بالحرب الداخليّة؟ هل من المحتمل أن نتعرّض لصعقةٍ غير متوقّعة من النوع والمكان؟».
وبعد أن حذر الكاتب من «مخططات دولية ومؤامرات تحاك ضد بلاده» توقع أن يكون هناك تدخل ومشاركة دولية أكبر لدعم مخططات الانقلاب المقبلة وذلك من خلال إشعال المؤامرات الداخلية والحرب الأهلية بالإضافة إلى التهديدات الإرهابية من دول جوار تركيا، على حد تفسيره.
وقال الكاتب: «لدينا أسئلةٌ حرجةٌ جدًا، وكافّة الأجوبة مؤلمةٌ من نوعها، وسببُ قلقنا هو ما واجهناه إلى حدّ اليوم. لا أحدَ يتهاون ويلجأ إلى كذبة «تمّ حلُّ المسألة» قبل أن تتمّ المحاسبة الكاملة تجاه ما عانينا منه إلى اليوم وقبل أن تظهرَ الصورة بوضوحٍ تام.. لا أحدَ يُصدّق محاولات بعضهم للفت أنظارنا وتشتيت أذهاننا كما فعلوا قبل اعتداء 15 يوليو/تموز؛ أي في اعتداء 17-25 ديسمبر/كانون الأول لقد أنسونا هذه العملية لدرجة أنّنا لم نتوقّع أيّ ضربةٍ جديدة من غولن ورجاله الإرهابيين».
وفي إطار المعركة الاقتصادية ضد حلفاء وأتباع غولن، أصدرت السلطات التركية، أمس، أوامر اعتقال بحق 121 شخصا في إطار التحقيق الجاري في الانقلاب، حيث أطلقت السلطات عمليات واسعة في 18 مدينة لإلقاء القبض على المشتبه بهم بينهم مدراء في مؤسسة خيرية ضخمة تشتبه السلطات بولائها لغولن.
واعتقلت قوى الأمن التركية خلال الأسابيع الأخيرة المئات من كبار رجال الأعمال، عقب حملة التطهير الواسعة التي أعقبت محاولة الانقلاب وشملت اعتقال أكثر من 20 ألف وفصل عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين والعسكريين اتهموا جميعاً بالولاء لغولن أو المشاركة في محاولة الانقلاب.

تركيا تواصل الإقالات وإفراغ المدن من الدبابات والطائرات.. هل ما زال خطر الانقلاب قائماً؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية