إسطنبول ـ «القدس العربي»: تصاعدة المطالبات في تركيا بإعادة تطبيق عقوبة الإعدام، وذلك بعد جريمة بشعة هزت المجتمع بشكل غير مسبوق، تمثلت في خطف سائق لفتاة عشرينية ومحاولة اغتصابها ومن ثم قتلها وتقطيع أطرافها وحرق جثتها، بمدينة مرسين جنوبي البلاد.
وفي تفاصيل الجريمة، عثرت السلطات التركية، في منطقة غابية قريبة من قرية «جامالان»، التابعة لمنطقة «طرسوس» في ولاية مرسين جنوبي تركيا، على جثّة محترقة، وبعد تحليل الحمض النووي للجثّة، اتضح أنها تعود للمواطنة التركية «أوزكه جان أصلان» (20 عاماً)، الطالبة في قسم علم النفس، بكلية العلوم والآداب، بجامعة «جاغ»، (الكائنة في منطقة قريبة من وقوع الجريمة)، والتي تم الابلاغ من قبل عائلتها عن اختفائها منذ 3 أيام.
وبعد التحريات، تمكنت السلطات التركية من إلقاء القبض على المشتبه بارتكابه للجريمة «صبحي. آ»، (سائق حافلة نقل ركاب صغيرة)، الذي اعترف بارتكابه للجريمة، حيث اختطف أصلان إلى منطقة غابية تعرف باسم «جِن دَره سي»، في قرية «جامالان» التابعة لمنطقة طرسوس، بعد نزول جميع ركاب الحافلة وبقائها وحدها، بهدف اغتصابها.
ولفتت تحقيقات الشرطة إلى أنه وأثناء مقاومة الضحية «أقدم الجاني على طعنها، وضربها بقضيب معدني على رأسها حيث فارقت الحياة، فذهب واستعان بوالده «نجم الدين. آ»، وصديقه «فاتح. ك»، لمحو آثار الجريمة، حيث ساعدوه بإحراق الجثة، وقطعوا يديها بهدف محو أي أثر محتمل للحمض النووي لمرتكب الجريمة، تحت أظافرها، ناتج عن العراك الذي دار بين الجاني والضحية». وتسبب الأسلوب الذي قتلت به الشابة في موجة استياء واسعة في أنحاء تركيا، وخرجت مظاهرات شارك فيها آلاف النساء في عدد من المدن، بينها العاصمة أنقرة، وإسطنبول، ومسقط رأس الفتاة في مرسين.
وكانت عقوبة الإعدام قد ألغيت في تركيا على مراحل بدأت عام 2001 مع استنثاء بعض الجرائم المتعلقة بالحرب والإرهاب، وفي عام 2002 انحصر الاستثناء في الجرائم المرتكبة في حالة الحرب، فيما ألغيت العقوبة تمامًا عام 2004. وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، طالب بإعادة النظر في إلغاء عقوبة الإعدام في تركياـ قائلاً في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر: «من أجل جرائم من هذا النوع ينبغي مناقشة إعادة عقوبة الإعدام مجددًا».
وعلق على تغريدته خلال كلمة في اجتماع في ولاية مانيسا، غرب تركيا، للفرع النسائي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالقول: «أعتقد من وجهة نظري بضرورة أن يكون هناك إمكانية في تركيا لإنزال العقوبة اللازمة، وبشكل يريح الضمير العام بمرتكبي مثل هذه الجرائم التي تستهدف الإنسانية».
ولفت زيبكجي إلى أن هذه التصريحات تمثل رأيه الشخصي، مشيرًا أنه: «لأجل مثل هذه الحوادث التي تؤذي مشاعر المجتمع برمته، وتؤجج غضبه يتوجب مناقشة إعادة عقوبة الإعدام بعقلانية، مع مراعاة بعض الاعتبارات وهذا الأمر معني به الأوساط السياسية، والبرلمان، والأحزاب»، مشدداً على ضرورة أن تكون النقاشات حول موضوع إعادة العقوبة في إطار المعايير الديمقراطية وبما يتوافق مع القانون.
وانضمت وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية، عائشة نور إسلام، إلى زيبكجي في مطالبته، وقالت في تصريح لها، الأحد، عقب زيارة أسرة الضحية في مرسين: «أعتقد، وهنا أتحدث كأم وليس كوزيرة، بأن عقوبة الجرائم الواقعة على الأشخاص، يمكن أن تكون الإعدام، أعتقد أنه يمكننا مناقشة ذلك، ويمكن إدراج ذلك على أجندة الحكومة».
إسماعيل جمال