تركيا: عامان على محاولة الانقلاب واردوغان أقوى وبصلاحيات كبرى

حجم الخط
6

إسطنبول ـ «القدس العربي»: لم يكن أحد يتوقع أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي تمكن قبل عامين من اليوم من إفشال محاولة انقلاب عسكرية ضخمة ونجا من الموت المحقق في تلك الليلة التاريخية، يصبح خلال هذه المدة القصيرة أقوى من أي وقت مضى متسلحاً بقوة دستورية وتنفيذية وشعبية غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية التركية.
وفي ليلة الخامس عشر من يوليو/تموز عام 2016 جرت محاولة انقلاب عسكرية واسعة شارك فيها آلاف الجنود ومئات الدبابات والطائرات الحربية والمروحية كانت تهدف للإطاحة بالرئيس التركي الذي نجا من محاولة اغتيال استهدفته في مكان إقامته بمدينة مرمريس جنوب غربي البلاد.
ورغم ضخامة المحاولة الانقلابية التي تركزت في إسطنبول وأنقرة، استجاب مئات الآلاف من أبناء الشعب لنداء اردوغان للنزول إلى الشارع ومواجهة الانقلاب، حيث سطر الشعب مقاومة اسطورية انتصر فيها المدنيون العزل على الدبابات والطائرات قبل أن تتمكن قوات الشرطة الخاصة المقربة من اردوغان من السيطرة بشكل كامل على مقرات الانقلابيين، والإعلان عن فشل الحركة بشكل نهائي وتحييد منفذيه بشكل خلال أقل من 24ساعة.
وأبدى اردوغان الذي تمكن بصعوبة من مغادرة مكان إقامته وتوجيه نداء عبر إحدى الفضائيات للشعب التركي للنزول إلى الشارع، جرأة كبيرة عندما قرر الذهاب إلى إسطنبول جواً والهبوط في مطار أتاتورك الذي كانت تحوم فوقه عدد كبير من الطائرات الحربية والمروحية التابعة للانقلابيين، وبعد أن واجه خطر الموت المحقق مرة أخرى هناك، تجمع الأوساط التركية اليوم على أن وصوله لإسطنبول في أوج لحظات المحاولة الانقلابية كان أحد أبرز أسباب افشالها.
وتحيي تركيا اليوم الأحد الذكرى الثانية لإحباط المحاولة الانقلابية، حيث يشارك اردوغان في سلسلة فعاليات رسمية في أنقرة قبيل المشاركة في مسيرة على جسر «شهداء 15تموز» (البوسفور سابقاً) بمدينة إسطنبول، ومن المقرر أن يلقي خطاباً للشعب بهذه المناسبة، ويزور النصب التذكاري لشهداء 15تموز، كما سيفتتح جانباً من متحف ضخم تتواصل أعمال بنائه تحت اسم «متحف شهداء 15تموز».
ومنذ اللحظات الأولى اتهم اردوغان فتح الله غولن زعيم ما بات يعرف الآن بـ»تنظيم غولن الإرهابي» بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب، وبدأ حرباً شاملة على أنصاره الذين كانوا يتغلغلون في كافة مفاصل الدولة وفصل بموجب حالة الطوارئ المستمرة حتى اليوم قربة 150ألف من وظائفهم المدنية والعسكرية بالدولة، إلى جانب اعتقال أكثر من 50 ألفا آخرين في عمليات ما زالت متواصلة حتى اليوم ضد كل من يشتبه بتواصله قديماً أو حديثاً مع أعضاء التنظيم، فيما لا تزال تجري محاكمات واسعة للمتهمين المباشرين في المحاولة الانقلاب التي أدت إلى مقتل 251 شخصاً وإصابة المئات، وصدرت حتى اليوم بحق المئات منهم أحكاما بالسجن المؤبد والأشغال الشاقة.
ولم يكتف اردوغان بذلك، وشن حرباً مشابهة على التنظيم خارج تركيا، وبجهود دبلوماسية كبيرة تمكن من إغلاق عدد كبير من مدارسه ومؤسساته المنتشرة حول العالم، وجفف الكثير من مصادره المالية، فيما تمكنت الاستخبارات التركية من جلب العشرات من قيادات وعناصر التنظيم في عمليات أمنية خارج البلاد كان آخرها قبل أيام حيث جلبت قياديين من أكرانيا وأذربيجان، فيما تتواصل مساعي اردوغان للضغط على الولايات المتحدة من أجل تسليمه غولن بالتزامن مع الضغوط على ألمانيا لتسليمها عادل أكسوز الذي يعتبر الرجل الثاني في محاولة الانقلاب.
ورغم صعوبة هذه الأحداث، إلا انها مكنت اردوغان من إتمام مهمة تطهير الجيش التركي وفرض سيطرة غير مسبوقة عليه وهو الأمر الذي استعصى عليه طوال 15عاماً من وجوده في الحكم، حيث بات يسيطر على مفاصل الجيش بشكل كبير من خلال عمليات التطهير والتغييرات القيادية والدستورية التي جعلت من إمكانية تكرار المحاولات الانقلابية في البلاد أمراً بالغ الصعوبة.
وعقب أقل من عام على المحاولة الانقلابية، طرح اردوغان تعديلات دستورية تحول نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي على استفتاء شعبي عام، تمكن من حسمه بفارق ضئيل، قبل أن يتمكن من حسم الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو الماضي ليضمن الاستمرار في حكم البلاد لـ5سنوات جديدة ولكن بصلاحيات غير مسبوقة وفقاً للنظام الرئاسي الذي غير وجه الجمهورية التي بات اردوغان يمثل أبرز من مر عليها عبر التاريخ بعد مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك.

11TAG

تركيا: عامان على محاولة الانقلاب واردوغان أقوى وبصلاحيات كبرى

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية