تركيا على أبواب الاستفتاء… هل سيصوت الشعب لصالح النظام الرئاسي؟

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع تصويت البرلمان التركي أمس الأحد، على المادتين 15 و16 من مقترح التعديل الدستوري المكون من 18 مادة تقترب البلاد أكثر من أي وقت مضى من الاستفتاء الشعبي العام الذي سيتم بموجبه حسم موافقة أو رفض الشعب على منح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات مطلقة من خلال تحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي.
وعلى وقع تصاعد الخلافات في البرلمان وتحولها إلى عراك وضرب بين نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة توالت التهديدات بأن عدم تمرير التعديلات الدستورية من خلال البرلمان سوف يجر البلاد إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وهو ما زاد من مخاوف المواطنين ورجال الاقتصاد من أن تؤدي الانتخابات بدورها إلى جر البلاد إلى مزيد من المشاكل السياسية والاقتصادية التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة.
وبينما يرى حزب العدالة والتنمية أن الدستور الجديد سوف يساعد في استقرار البلاد وهو ضرورة للحفاظ على هرم الدولة وترتيب الصلاحيات بين السلطات، ترفض المعارضة العلمانية المقترح بشدة وترى فيه توسيعاً سلطوياً لصلاحيات أردوغان ويهدف إلى زيادة الاستبداد والتفرد بالحكم.
وأبدى عدد من المواطنين الأتراك الذين حاورتهم «القدس العربي» خشيتهم من دخول البلاد في نفق جديد من الغموض السياسي والاقتصادي نتيجة تصاعد الخلافات حول التعديلات الدستورية واحتمال إجراء انتخابات مبكرة، محذرين من الآثار «الكارثية» لهذا السيناريو، على حد وصفهم.
وفي ساعة مبكرة من صباح الأحد، وافقت الجمعية العامة في البرلمان التركي، بالتصويت الأول على المادتين 15 و16 من مقترح تعديل الدستور في البلاد. حيث حصلت المادة 15 المتعلقة بالميزانية والحسابات الختامية، على موافقة 341 نائباً من أصل 483، فيما حصلت المادة 16، التي تتعلق بتغيير وإلغاء بعض العبارات الموجودة في مواد الدستور بحيث تتوافق مع نظام الحكم الرئاسي المقترح على موافقة 341 نائباً.
ومنذ قرابة أسبوع يواصل البرلمان التركي مناقشة والتصويت على 18 مادة مقترحة سيتم إدخالها على الدستور التركي وسط توافق تام بين نواب حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية المعارض، ومعارضة شرسة من نواب حزب الشعب الجمهوري، حيث لم يتبق سوى مادتين قبل أن يتم رفع نتيجة التصويت للرئيس الذي من المتوقع أن يدعوا بالتوافق مع رئاسة البرلمان إلى استفتاء شعبي عام ليتم إدخالها بشكل نهائي على الدستور في حال تمت الموافقة عليها من قبل الشعب التركي.
ويحتاج مقترح التعديل الدستوري إلى موافقة نحو 330 نائبًا على الأقل (من إجمالي 550 مقعداً)، ليتم عرضه على رئيس البلاد من أجل إقراره، وعرضه لاستفتاء شعبي خلال 60 يوماً. ويعتبر أي بند في المقترح بحكم الملغي، إن لم يحصل على 330 صوتًا خلال عملية التصويت في الجولة الثانية.
«فاتح اوزتورك» 47 عاماً من إسطنبول، يقول لـ«القدس العربي»: «بالتأكيد سوف أصوت للرئيس أردوغان وسوف أكون مع منحه الصلاحيات المطلقة، فهو الشخص الوحيد القادر على إدارة البلاد في هذه المرحلة الحساسة والتي تتجمع فيها المؤامرات ضد بلادنا».
وحذر «شفيق تشيليك» 33 عاماً من أن «جر البلاد إلى استفتاء شعبي ومناقشات جانبية حول توسيع صلاحيات الرئيس وربما تطورها إلى انتخابات مبكرة ينم عن جهل وأطماع سلطوية لدى الحزب الحاكم الذي لم يعد يكترث للآثار السلبية لتصرفاته على الدولة». واعتبر شفيق الذي يعمل في قطاع السياحة بإسطنبول أن «دخول البلاد في انتخابات جديدة وفراغ في السلطة يعني دق المسمار الأخير في نعش الاقتصاد الذي يعاني أصلاً بفعل هذه الأزمات».
وتقول «فاطمة اورهان» 35 عاماً إنها ستصوت بنعم للدستور رغم عدم تأييدها له أو اقتناعها به، معللة ذلك بأنها لا تريد أن تنجر البلاد إلى انتخابات برلمانية مبكرة سوف تؤدي إلى مزيد من المشاكل السياسية والاقتصادية، وتختم: «أنا مضطرة للتصويت بنعم على دستور سلطوي لا أدعمه».
وبينما لم يستبعد أردوغان إمكانية اللجوء إلى الانتخابات المبكرة في حال عدم تمرير التعديلات الدستورية من خلال الاستفتاء، قال رئيس اللجنة الدستورية في البرلمان مصطفى شينتوب إن البلاد ربما تدخل في انتخابات برلمانية مبكرة في الربيع أو الخريف المقبل، معتبراً أن عدم تمرير العديلات الدستورية سوف يجر البلاد «بلا شك» إلى انتخابات مبكرة، وهو ما ألمح إليه أيضاً زعيم حزب الحركة القومية الذي يدعم مساعي أردوغان.
وحسب صحيفة صباح التركية المقربة من الحكومة، بدأ المجلس الأعلى للانتخابات باستعداداته من أجل استفتاء محتمل حول النظام الرئاسي، ولفتت الصحيفة إلى إلى احتمالية إجراء الاستفتاء في 2 نيسان / أبريل، وأوضحت أن المجلس عمل على تجهيز عينات من ورقة الاقتراع، إذ بمقتضى القانون سيُستخدم اللونان «الأبيض والبني»، الأبيض للدلالة على إجابة «نعم»، والبني للدلالة على إجابة «لا».
وفي توقعات مشابهة، قال نائب وزير الثقافة والسياحة حسين يايمان، إن الحكومة التركية ستقوم بعرض الدستور على الاستفتاء في بداية شهر نيسان/ ابريل. وفي أحدث استطلاع رأي أجرته شركة «أو أر سي» أبدى 62٪ من المستطلعين تأييدهم للنظام الرئاسي فيما عارضه 38٪.
وفي محاولة لتخفيف الاحتقان المتزايد في البرلمان، شدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، السبت، على أن «حزب العدالة والتنمية لم يدع إلى تعديل المواد الأربعة الأولى من الدستور، التي تشكل أسس الدولة التركية، ولا غنى عنها». وقال: «المادة الأولى تشير إلى أن نظام الجمهورية هو نظام الدولة، والثانية تركز على خصائص الجمهورية، والثالثة تؤكد وحدة التراب الوطني للبلد (تركيا) وشعبها، وعلمها، ونشيد استقلالها، وتؤكد أن اللغة التركية لغة رسمية للدولة، وأن أنقرة هي عاصمة الدولة، والرابعة تؤكد على أن المواد السابقة لا يمكن تغييرها، ولا يمكن مجرد طلب تغييرها أو تعديلها».
والخميس، اندلع عراك أدى إلى إصابة العديد من النواب بجروح أثناء التصويت على مواد التعديل الدستوري، وأصيب أحد النواب بكسر في أنفه وتعرض آخر لجروح في قدمه، وهو ما دفع أردوغان إلى توبيخ النواب، الجمعة، قائلاً: «إن أمرا بشعا للغاية مثل كسر أنف صديقنا النائب وعض ساق آخر لا يليق بأي عضو في البرلمان».

تركيا على أبواب الاستفتاء… هل سيصوت الشعب لصالح النظام الرئاسي؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية