تركيا غاضبة من شحنات الأسلحة للمقاتلين الأكراد وأردوغان ينتقد تهاون التحالف إزاء أعمال القتل في سوريا

حجم الخط
0

اسطنبول – «القدس العربي»: تواصل تركيا إدارة ظهرها لـ»التحالف الدولي» بقيادة الولاياة المتحدة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا والعراق، مع استمرار الضغوط الغربية والأمريكية على أنقرة والتي تمثلت أخيراً في إلقاء شحنات من الأسلحة إلى المقاتلين الأكراد في بلدة عين العرب (كوباني) والذين تعتبرهم انقرة عناصر منظمة «إرهابية».
وفي ظل استمرار الاشتباكات المسلحة في بلدة عين العرب السورية ذات الأغلبية الكردية والواقعة على الحدود التركية، تواصل انقرة توجيه انتقاداتها «غير المسبوقة» إلى الولايات المتحدة، مشددة على انها لن تشارك في التحالف دون تلبيته شروطها الأربعة التي أعلنها الرئيس رجب طيب أردوغان قبل أيام والتي يتصدرها مطلب إقامة «منطقة عازلة» داخل الحدود السورية.
أردوغان رفع، الجمعة، حدة هجومه على دول «التحالف» وقال: ان «العالم الذي ظل صامتا على مقتل300 ألف شخص في سوريا أقام الدنيا ولم يقعدها من أجل «كوباني» هذا جيد، ولكن أين كنتم عندما كانت درعا، وإدلب، وحمص، وحماة تحترق؟ العالم الذي لم يعر اهتمامًا لتنظيم دموي مثل تنظيم «بي كا كا» الإرهابي، يستطيع في لحظة تشكيل تحالف ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، هذا جيد، ولكن أين كنتم عندما قتل تنظيم «بي كا كا»، أكثر من 40 ألف شخص في بلدي».
وتساءل أردوغان حول الموقف الأوروبي من استقبال اللاجئين من المنطقة قائلا: «ان عدد الذين لجأوا إلى أوروبا، من سوريا والعراق أو الذين قبلتهم أوروبا لا يتعدى 130 ألفا، وهنا أسأل: لماذا لا تفتح أوروبا أبوابها لهؤلاء اللاجئين، وهي التي تملك كل هذه الإمكانيات، لم يتحمل الغرب، بما فيه الاتحاد الأوروبي عناء السؤال عما يترتب عليهم، أو كيف يمكنهم المساهمة في الوقت الذي تستضيف فيه تركيا (1.5) مليون شخص سوري، هذا ليس كيلا بمكيالين، بل بمكاييل عدة».
وتقول تركيا انها استقبلت خلال الأسابيع الأخيرة قرابة 200 ألف كردي سوري من الذين فروا من اشتباكات «كوباني» يضافون إلى أكثر من مليون ونصف لاجئ سوري وصلوا إلى الأراضي التركية منذ بداية الثورة السورية قبل قرابة ثلاثة أعوام ونصف.
وانتقد أردوغان تهاون المجتمع الدولي إزاء التطورات في سوريا والعراق، قائلا: «لم تتخذ الأمم المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي، أو أي مؤسسات دولية، أية تدابير حيال الخطوات التي تغذي التمييز الطائفي والعرقي، والتي اتخذتها حكومة بغداد في العراق، وكذلك لم يعيروا اهتمامًا للمأساة الحاصلة في سوريا، حيث قتل 300 ألف شخص، واضطر سبعة ملايين آخرين لترك منازلهم».
وتابع قائلاً: «عندما بدأ تنظيم داعش يشكل خطرًا على آبار النفط لوحظت المأساة في كلا البلدين (سوريا، والعراق)، إذًا المسألة ليست في الانسان الذي يتعرض للقتل، بل هي مسألة النفط».
وأثار قيام سلاح الجو الأمريكي بإلقاء شحنات سلاح إلى المقاتلين الأكراد في «كوباني» غضب أنقرة، التي نددت بالتصرف الأمريكي «أحادي الجانب» واعتبر كبار المسؤولين الأتراك ان الخطوة تساهم في دعم وتقوية منظمة إرهابية (في إشارة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي PYD) محذرة من إمكانية وصول هذه الأسلحة إلى حزب العمال الكردستاني الكردي والذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية أيضاً.
ورأت وسائل الإعلام التركية في الخطوة الأمريكية محاولة لـ»إبتزاز أنقرة» بسبب رفضها المشاركة في التحالف، الذي اعتبرته أيضاً محاولة لـ»توريط» الجيش التركي في حرب «استنزاف» مع «داعش» والسعي لتحجيم الدور التركي في المنطقة.
وأعلن أردوغان، الجمعة، ان المقاتلين الأكراد في مدينة عين العرب سيتلقون تعزيزات من 1300 مقاتل من الجيش السوري الحر المعارض للنظام السوري، وقال: «ان حزب الاتحاد الديمقراطي (أكبر حزب كردي سوري) قبل المساعدة من 1300 من مقاتلي الجيش السوري الحر، وهم يجرون محادثات لاختيار الطريق الذي سيسلكونه».
وأوضح أيضاً ان 150 مقاتلا كرديا عراقيا من البيشمركة فقط سيتوجهون في نهاية المطاف الى كوباني عبر الاراضي التركية، حيث تعتبر تركيا قوات «البيشمركة» جزءا من الجيش العراقي «ولا يمكن مساواتها بالمنظمات الإرهابية» على حد تعبير نائب رئيس الوزراء التركي يالتشين آق دوغان الذي اعتبر ان البعض «يعمل على إسقاط تركيا وعرقلتها، كلما حاولت النهوض والوقوف على قدميها».
وشهدت تركيا قبل نحو أسبوعين موجة أعمال شغب من قبل الأكراد للمطالبة بتحرك الجيش التركي لحماية «كوباني» من هجوم «داعش» مما أسفر عن مقتل 34 متظاهرا واثنين من رجال الشرطة، بالإضافة إلى إصابة العشرات، وحرق وتخريب آلاف السيارات والممتلكات العامة.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية