تركيا: غُل يعلن عدم ترشحه للانتخابات المقبلة بعد فشل المعارضة في التوافق عليه

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي» ـ إسماعيل جمال: بعد أيام طويلة حافلة بالتوقعات والتكهنات والتسريبات، حسم الرئيس التركي السابق عبد الله غُل أمره بإعلانه رسمياً عدم الترشح أمام الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان للانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستجري في تركيا في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو المقبل.
وفي مؤتمر صحافي عقده في مدينة إسطنبول، السبت، أعلن عبد الله غُل الرئيس السابق وأحد أبرز مؤسسي وقادة حزب العدالة والتنمية الحاكم أن ترشحه للرئاسة لم يعد خياراً قائماً على أجندته، لكنه اعترف بشكل واضح أنه سعى لأن يكون مرشحاً موحداً للمعارضة التركية ولم يحصل ذلك.
وقال: «أعلنت سابقاً أنني تركت ممارسة السياسة الفاعلة في البلاد، لم أكن أخطط للترشح للانتخابات ولم يكن هذا الأمر على أجندتي، زعيم حزب السعادة دعاني للترشح، قلت سأنظر بالأمر إذا كان هناك توافق واسع، لم يحصل هذا التوافق، وموضوع ترشحي لم يعد قائماً الآن».
لكن أبرز ما جاء في تصريحات غُل هو توجيهه انتقادات لاذعة وغير مسبوقة للأوضاع التي وصلت إليها البلاد، محذراً من أن تركيا تعاني من مشاكل خارجية صعبة وتحديات داخلية واجتماعية غير مبشرة، بالإضافة إلى الصعوبات الاقتصادية، على حد تعبيره.
وبإعلان غُل الرسمي عدم ترشحه وفشل التوافق عليه من المعارضة، تنتهي احتمالات توافق المعارضة التركية على مرشح واحد لخوض الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقبلة، على الرغم من تأكيداتها السابقة على وعيها لصعوبة مواجهة أردوغان بشكل منقسم وضرورة التوحد لتحقيق هدف إنهاء حكم حزب العدالة والتنمية المتواصل منذ 16 عاماً.
وكما ذكر غُل، بدأ طرح اسمه بشكل مباشر ليكون مرشحاً للمعارضة من قبل زعيم حزب السعادة الذي التقاه أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، وعقب ذلك خاض زعيم السعادة مباحثات مطولة مع حزبي الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، و»الحزب الجيد» لإقناعهم بتوحد الأحزاب الثلاثة خلف عبد الله غًل مرشحاً موحداً للتحالف المضاد لأردوغان.
وبينما حسمت زعيمة «الحزب الجيد» ميرال أكشينار أمرها بالتأكيد على أنها ستكون مرشحة حزبها في الانتخابات ولن تتنازل لمرشح آخر، يبدو أن كمال كليتشدار أوغلو زعيم الشعب الجمهوري فشل في إقناع الهيئات القيادية في الحزب بإمكانية دعم غُل في الانتخابات.
وعلى الرغم من أن الشعب الجمهوري لم يعلن مرشحه بعد للانتخابات الرئاسية، إلا أن الكثير من قيادات الحزب أكدوا أنهم حسموا أمرهم بضرورة التقدم بمرشح مباشر من داخل الاسم، حيث ما زال اسم محرم إنجي أبرز الأسماء المطروحة داخل أروقة الحزب.
ويجمع مراقبون واستطلاعات الرأي وحتى تصريحات لقادة من المعارضة التركية على أنه في حال عدم توحد المعارضة بجميع أطيافها لن يتمكن أي أحد بشكل منفصل من تشكيل خطر على فوز أردوغان في الانتخابات المقبلة واستمراره على سدة الحكم لـ5 سنوات مقبلة جديدة.
حيث ما زال أردوغان يتمتع بأوسع قاعدة شعبية في الشارع التركي وترجح استطلاعات رأي أن يحصل على نسبة 50 في المئة من أصوات الناخبين بمفرده، بينما يقول الناطق باسم حزب العدالة والتنمية ماهر أونال إن استطلاعات الحزب تشير إلى تمتع أردوغان بنسبة 56 في المئة من أصوات الناخبين.
ومع فشلها في التوافق على مرشح موحد للرئاسة في المرحلة الحالية، يرجح مراقبون أن تلجأ المعارضة إلى «الخطة ب» أو الخطة البديلة والتي سوف تتمثل في تكثيف التنسيق والجهود والتخطيط لمنع أردوغان من حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى واجباره على اللجوء إلى جولة ثانية.
ولتحقيق ذلك سوف تسعى المعارضة لتكثيف حملاتها الانتخابية ومحاولة اجتذاب أصوات أكراد البلاد من خلال التنسيق مع حزب الشعوب الديمقراطي الذي لم يبد حتى الآن أي مؤشرات على تقديم مرشح له للانتخابات الرئاسية.
وفي حال نجحت المعارضة بذلك، سوف تجري جولة ثانية بين أردوغان والمرشح الذي سيحصل على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى، لتعود بذلك المعارضة – مجبرةً- للتوحد خلف المرشح الذي سينتقل للمرحلة الثانية مع أردوغان الذي لا تنتاب فرضيات وصوله للجولة الثانية – حال حصولها- أي شكوك تذكر.
وفي حال حصول جولة ثانية، سيكون عنوانها أردوغان و»معارضي أردوغان» حيث ستسعى المعارضة بكافة أطيافها لتحشيد جميع الأصوات المعارضة لأردوغان لانتخاب المرشح المقابل له.
وفي هذه الحالة سوف تتجمع أصوات أحزاب الشعب الجمهوري و»الحزب الجيد» والسعادة والشعوب الديمقراطي وأحزاب أخرى صغيرة، للتصويت لهذا المرشح بغض النظر عن توجهاته وانطلاقاً من الرغبة في إسقاط أردوغان من الحكم.
وتتفاءل المعارضة بهذا السيناريو قياساً على ما حصل في الاستفتاء الذي جرى في نيسان/أبريل من العام الماضي حول تحول نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي، ونجاح تكتل المعارضة أو المصوتين بـ»لا» لأردوغان من تحشيد أصوات 49 في المئة من الناخبين، وبالتالي تشكيل تهديد حقيقي على فرص أردوغان.
لكن خطط المعارضة للجولة المقبلة، تبقى قائمة نظرياً كونها مبنية على – احتمال- خوض جولة ثانية في الانتخابات التي ما زالت جميع توقعاتها واستطلاعاتها تمنح أردوغان حظوظا كبيرة في القدرة على حسمها من الجولة الأولى بالحصول على نسبة أعلى من 50 في المئة من أصوات الناخبين.

تركيا: غُل يعلن عدم ترشحه للانتخابات المقبلة بعد فشل المعارضة في التوافق عليه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية