تركيا وأمريكا وتنظيم الدولة… خيار واشنطن المزيد من الضربات الجوية التي لا تغير شيئا

حجم الخط
1

هناك عملياً ثلاث نظريات لحل أزمات المنطقة والشرق الأوسط، ويمكن استعراض أبرز ملامح الحلول المفترضة.
الحل الأمريكي: هو مجرد رؤية مفروضة على شركاء الحرب معها، وهي رؤية تقوم على إعلان حرب طويل الأمد يستمر لعشر سنوات والهدف منه ليس التخلص من تنظيم الدولة بل تحقيق منافع وأهداف اقتصادية ضخمة، قد ينتج عنها وفق العقل الأمريكي تبدلات جغرافية على الأرض لكن التعامل مع النتائج من الان هو أمر مؤجل والمطلوب فقط القيام بتشكيل تحالف الديناصورات مع صغار المخلوقات، يقوم بموجبه النظام العربي الرسمي والأكراد بدفع فواتير الحرب لعشر سنوات من المال والرجال، وستنتهي هذه الحرب بدمار كامل للبنية التحتية العربية وستمنع أي نهضة اقتصادية للمنطقة أو ستوقف عجلتها لان توريط دول خليجية ليست ذات بنية أمنية قوية قد تواجه انتقام تنظيمات إسلامية، يعني الإضرار بالاقتصاد العربي بعمومه، وعودة العرب لمربع تقديم النفط مقابل بقاء الانظمة.
الرؤية التركية: وتقوم على قيام شريط عازل في الأراضي العراقية والسورية، ووظيفة هذا الشريط في العراق تطويق حزب العمال الكردستاني من الأراضي العراقية لمنع وصول السلاح إليه، ووضع الأكراد أمام خيارات الحلول السياسية فقط، وهو أمر ترى فيه تركيا انه سيحد من شبح الحرب وعودتها في تركيا ويضع الجميع في مواجهة الحل السياسي، من أجل بقاء تركيا مثل أي أمة كبيرة تضم قوميات عديدة، مثل بريطانيا واسبانيا وغيرها. وبالتالي تريد تجفيف مسببات الحرب، لمنع قيام حرب مستقبلية، وأما المنطقة العازلة في سوريا، فالهدف منها حماية مئات الآلاف من الأكراد أولا، خصوصا الذين تركوا أكثر من مئة قرية ومدينة وتحولوا إلىنازحين، فبمجرد القبول الدولي بهذا الشريط سيعيدهم إلىقراهم الحدودية وسيسمح هذا الشريط بإقامة مخيمات للاجئين السوريين داخل سوريا، وسيضع المنظمات الدولية وكافة الانظمة في العالم أمام مواجهة حقيقية لإغاثة اللاجئين السوريين وحمايتهم، وبقاء ارتباطهم في وطنهم.
هذه الخطة تلاقي معارضة أمريكية قوية، لان الأمريكان لا يريدون حماية المدنيين الأكراد وانما يريدون استمرار زجهم في الصراع للاستفادة منهم كقوة عسكرية تقاتل لعشر سنوات ضد تنظيم الدولة لان الأطراف السورية في المعارضة السورية ليست موضع ثقة أبدا، فالأمريكان يتخيلون ان معظم المعارضة السورية ستقف في المستقبل إلىجانب تنظيم الدولة، وبالتالي يتخيلون ان الأكراد وحدهم هم المؤهلون للقتال على الارض وبقاء الحرب مفتوحة.
الأمريكان يريدون استمرار الأزمة السورية لسنوات طويلة، لانها مدخل خراب العالم العربي ومدخل استمرار بيع السلاح وتدفق الأموال العربية على الغرب، وأما وجود منطقة منزوعة السلاح من طرفي الصراع في سوريا فسيعمل على تسريع الحلول السياسية، وانهاء حلم الأمريكان باستمرارها.
رؤية تنظيم الدولة الإسلامية: هذا التنظيم نشأ بشكل طبيعي في بيئة محلية مليئة بالظلم والسبب الأول لنشوء هذا التنظيم هي الانظمة الرسمية، ثم المؤسسة الدينية العربية، والتي هي مؤسسة ظلت ولا تزال تقف مع الظلم ولم تأخذ دور الحياد، هنا من الطبيعي جدا ان يشكل الشباب العربي منظمة تواجه الانظمة والمؤسسة الدينية العربية، وهذا الشباب يقاتل حتى الموت لانه اصلا لا يملك خيارات الحياة في العالم العربي، وبما اننا في جغرافيا معقدة، وفي بيئة حاضنة لتنظيم الدولة، فالحرب كشفت نتائجها منذ الان، فهزيمة القوى العسكرية الكردية أسقطت أول عامل في حسابات الأمريكان، ووجود الصحوات في العراق وما يجري إعداده من صحوات في سوريا، كلها لا تطيل أمد الحرب، وسيبقى خيار الأمريكان المزيد من الضربات الجوية التي لا تغير في المعادلة شيئا.
وسيكتشف الأمريكان متأخرين ان مشروعهم لانهاء تنظيم الدولة الإسلامية، زاد من مساحة حدود هذه الدولة، وستكتشف الدول العربية المشاركة في الحرب انها وحدها تواجه خطر المتشددين المحليين الذين سيعملون على تشكيل حالات داخلية، لان كل معارضة عربية قادمة، سيكون تنظيم الدولة قدوة لها، فالقانون يقول إياك ان تذهب إلىالحرب إذا كنت لن تعود منها بطلا، فالجميع سيلتهمونك وانت عائد في الطريق.

٭ كاتب فلسطيني مقيم في تركيا

أيمن خالد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية