تركيا والأكراد على مسار الصدام

حجم الخط
0

«تركيا ستكون صبورة حتى نقطة معينة، وبعدها تفعل ما يلزم»، هكذا هدد الرئيس التركي اردوغان الاسبوع الماضي، بعد أن احتلت قوات النظام السوري، بمساعدة سلاح الجو الروسي، اراض في منطقة محافظة حلب ونجحت في تطويق مدينة حلب كمرحلة اولى قبل احتلالها من ايدي الثوار.
تهدد الانعطافة في المعركة السورية تركا وتغيظ جدا اردوغان، الذي يخشى من أن يستغل الاكراد انهيار قوات المعارضة السورية لتثبيت سيطرتهم في المنطقة. وبالفعل، منذ نشوب الحرب في سوريا في ربيع 2011، نجحت الميليشيا الكردية السورية «وحدات حماية الشعب» (YPG) بالسيطرة على مناطق واسعة في شمال سوريا والاعلان من طرف واحد عن حكم ذاتي كردي على الاقليم الذي تحت سيطرتها في منطقة الحدود السورية ـ التركية. ومنذئذ، صعد النزاع بين الاكراد ومحافل المعارضة الاخرى من تعاونهم مع الاسد، الذي رأى فيهم قوة ميليشيا ناجعة للقضاء على قوات الدولة الإسلامية.
حتى لو نفى الاكراد في الماضي نيتهم لاقامة دولة كردية في شمال سوريا، فان حكمهم العملي واقامة منطقة الحكم الذاتي لهم على الحدود السورية ـ التركية يهدد تركيا. فالميليشيا الكردية تثبت بانها احدى المنظمات القوية والناجعة في سوريا، والتي لا تقف فقط في وجه منظمات المعارضة الاخرى بنجاح بل ويمكنها ايضا ان تسيطر على اراض اخرى وان توسع حكمها. ويخشى الاتراك من أن يوقظ الحكم الذاتي الكردي، الذي من شأنه أن يتسع كلما ضعفت قوات المعارضة، يوقظ الاقلية الكردية داخل تركيا، بحيث تتماثل مع الاكراد السوريين، وتمنح ريح اسناد للتنظيم السري الكردي ـ حزب العمال الكردستاني البي بي كيه، الذي يعمل داخل تركيا. وكما يذكر فان الحزب اعلن في تموز 2015 عن الغاء وقف النار مع النظام التركي وعن عودته إلى الإرهاب.
ونفذ التنظيم السري الكردي منذئذ عدة عمليات إرهابية صغيرة ضد قوات تركية في شرقي تركيا. وعليه فقد حذر اردوغان في الماضي عدة مرات من أنه لن يسمح باقامة حكم ذاتي كردي على الحدود مع سوريا.
ويأتي تصعيد الهجمات التركية على معاقل الاكراد وعلى بعض الاهداف السورية في منطقة الحدود مع تركيا، يأتي لدفع الاكراد إلى التراجع وكسر حكمهم الذاتي في المنطقة. كما سيحاول اردوغان استغلال الازمة الانسانية لاحياء فكرة اقامة منطقة فصل على الحدود التركية ـ السورية وهكذا يصفي الحكم الذاتي الكردي.
ان الرفض التركي لاستيعاب 60 الف لاجيء فروا من محافظة حلب في الايام الاخيرة، والالاف الذين من المتوقع ان يصلوا إلى الحدود التركية في الايام القادمة، يأتي لتحقيق هذا الهدف. كما أن تهديد اردوغان باغراق اوروبا باللاجئين السوريين قيل من اجل الضغط على القارة حتى توافق على اقامة منطقة فصل كهذه. اما الدول الغربية والولايات المتحدة، فهي حاليا غير معنية بقبول اقتراح اردوغان، ولكن وكما ثبت في الماضي فانها تترك سوريا للاعبين الاخرين الذين يديرونها وفقا لمصالحهم.

رونين اسحق
إسرائيل اليوم 15/2/2016

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية