الخرطوم ـ «القدس العربي»: يعاني الأطفال في معسكرات النازحين في السودان من أوضاع صحية متردية. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في تقرير حديث لها أن قرابة الثلاثة آلاف طفل دون سن الخامسة في هذه المعسكرات يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وتقول «يونيسيف» إن أكثر من ستين ألف طفل تم فحصهم خلال الشهر الماضي في معسكرات النازحين واللاجئين، مشيرة إلى أنّ الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد تمت إحالتهم لتلقي العلاج ﻋﺒﺮ اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﻹدارة ﻋﻼج ﺳﻮء التغذية اﻟﺤﺎد الوخيم.
وتم في شهر آب/أغسطس الماضي علاج أكثر من ثلاثين ألف حالة سوء تغذية على نطاق البلاد، ويقول خبراء التغذية في السودان إن معدلات سوء التغذية تزيد بنسبة 30٪ خلال موسم هطول الأمطار، ويرجعون ذﻟﻚ إﻟﻰ زيادة ﻓﻲ ﻣﻌﺪﻻت اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺄﻣﺮاض الإسهال والملاريا، ومحدودية اﻟﻤﺨﺰون اﻟﻐﺬاﺋﻲ، وﻛﺬﻟﻚ ﻟﻠﻤﻤﺎرﺳﺎت السيئة ﻓﻲ تغذية اﻟﺮﺿﻊ واﻷطﻔﺎل اﻟﺼﻐﺎر ﻧﻈﺮا ﻻﻧﺸﻐﺎل الأمهات ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻮل.
وحتى نهاية شهر اذار/مارس الماضي استطاع قطاع التغذية في السودان فحص قرابة ستمئة ألف طفل وﺟﺮى إﺣﺎﻟﺔ جميع اﻷطﻔﺎل الذين اﺗﻀﺢ أنهم يعانون ﻣﻦ ﺳﻮء التغذية اﻟﺤﺎد الوخيم ﻟﺘﻠﻘﻲ اﻟﻌﻼج. وأشار تقرير التغذية اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ لهذا العام إﻟﻰ أن ﻣﻌﺪل اﻧﺘﺸﺎر الهزال ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان يبلغ 16.3 ﻓﻲ اﻟﻤﺋﺔ، وأﺑﺮز التقرير أيضا أن 31 في المئة ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻲ ﺳﻦ اﻹﻧﺠﺎب ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان يعانين ﻣﻦ ﻓﻘﺮ اﻟﺪم «الأنيميا».
وﺟﺮى ﻓﻲ اﻟفترة بين 29 آب/أﻏﺴﻄﺲ و7 أيلول/ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ، القيام ﺑﺤﻤﻠﺔ ﻓﺤﺺ ﺷﺎﻣﻞ في جميع أﻧﺤﺎء اﻟﺒﻼد ﻟﻤﻀﺎﻋﻔﺔ إمكانية اﻛﺘﺸﺎف اﻟﺤﺎﻻت، واﻟﻌﻼج ﻣﻦ ﺳﻮء التغذية ﺧﻼل ﻣﻮﺳﻢ ﺷﺢ اﻟﻐﺬاء، وﻣﻦ اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ أن ﺗﺼﺪر وزارة اﻟﺼﺤﺔ الاتحادية ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺤﻤﻠﺔ خلال هذا الشهر.
ويقول المهتمون بمجال التغذية في السودان إن هذا القطاع يعاني من ضعف التمويل وحتى شهر أيلول /سبتمبر لم يحصل سوى على 27 في المئة من الميزانية المخصصة له في هذا العام وذلك رغم الاحتياجات الضرورية للمزيد من التمويل لتقليل مخاطر تعرض السكان لنقص الغذاء خاصة النساء والأطفال.
وحسب العديد من المزارعين في مناطق النازحين، فإن الموسم الزراعي هذا العام يعاني من تحديات عديدة نتيجة لتقلب المناخ وعدم الاستقرار والعنف القبلي المستمر والمعارك التي دارت بين الجيش والحركات المسلحة الأمر الذي أدى لزيادة كبيرة في عدد النازحين.
وتسبب العنف القبلي وحرب الحكومة ضد الحركات المسلحة في ولايات دارفور في السودان في نزوح آلاف المواطنين من قراهم، الأمر الذي أوجد أوضاعا إنسانية في غاية السوء وفقا لتقارير أممية حديثة. وتعاني منطقة دارفور، من تدفق كبير للنازحين بسبب النزاع الذي يدور منذ أكثر من عشر سنوات، والذي زادت شدته مؤخرا مع ما جرى في جبل مرة من معارك ضارية بين الحكومة وحاملي السلاح، وتضاعفت معاناة الإقليم بوصول لاجئين من دولة جنوب السودان.
وفي الاحتفال باليوم العالمي للغذاء الذي نظمته وزارة الزراعة في الخرطوم، عزا المتحدثون نقص الغذاء وتقلبات إنتاجه لارتباطه بشكل مباشر بتقلب المناخ. وقال ممثل برنامج «الغذاء العالمي» إنهم ملتزمون في المساعدة للحد من آثار التقلبات المناخية في عملية إنتاج الغذاء، بينما دعا ابراهيم الدخيري، وزير الزراعة السوداني إلى ضرورة التكيف مع التقلبات المناخية لتحقيق الاستقرار في إنتاج الحبوب.
ويعد السودان من الدول المهمة على مستوى العالم من حيث إمكانياته على توفير الغذاء، وشهدت القمة العربية الأخيرة في نواكشوط طرح مبادرة سودانية في هذا المجال. وأكد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة، أن الجامعة ملتزمة بتقديم دعم كبير للسودان من أجل نجاح مبادرته بخصوص الأمن الغذائي العربي، وأشار إلى أن لجان الجامعة قامت بإعداد تقرير شامل حول مبادرة البشير بخصوص الأمن الغذائي العربي، لكن القمة مضت دون حدوث أي تقدم في هذا الإتجاه.
وبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للغذاء استقبل السودان سفينة محملة بالذرة، وذلك ضمن دعم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لبرنامج «الغذاء العالمي» وهي الشحنة الثانية خلال ستة أشهر. واستقبل ايرفن ماسينغا القائم بالأعمال بالإنابة لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية في السودان والدكتور جيفري اشلي مدير بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وماثيو هولنغ ورث الممثل المقيم لبرنامج «الغذاء العالمي» الباخرة «ليبرتي غلوري» التي تحمل 47 ألف طن متري من الذرة كمنحة من الشعب الأمريكي.
وفي شهر نيسان/ابريل من هذا العام وبتمويل من مكتب «الغذاء مقابل السلام» التابع للوكالة الأمريكية للتنــمــية الدولية، استقبل برنامج الغذاء العالمي شحــنة تضمنت 47.500 ألف طن متري من الذرة لتغطية احتياجات اللاجئين الجنوبيين والنازحين في دارفور.
صلاح الدين مصطفى