تزايد التصعيد العسكري قبل وصول المبعوث الأممي إلى المنطقة

حجم الخط
0

خلال الأسابيع السابقة تزايد العمليات العسكرية على طول الجبهات في مديريات نهم (صنعاء)، وبيحان (محافظة شبوة) والساحل الغربي (باب المندب ومحافظة تعز) والبقع (صعدة)، حيث شنت القوات الحكومية الشرعية هجمات وعمليات واسعة ضد الميليشيات الانقلابية على طول هذه الجبهات وحققت تقدما عسكريا ملحوظا في جبهتي الساحل الغربي وجبهة صعدة، حيث تقدمت القوات الحكومية مدعومة بفرق من المقاومة الشعبية الجنوبية في الساحل الغربي، وأطلقت عملية «الرمح الذهبي» التي تستهدف تحرير الساحل الغربي من مديرية ذوباب إلى ميناء المخا الاستراتيجي. وخلال أيام تمكنت القوات الحكومية والمقاومة الجنوبية من السيطرة على معسكر العمري الاستراتيجي ومرتفعات كهبوب المطلة على مديرية ذوباب ومن دخول المدينة من أحيائها الشمالية والسيطرة عليها، وتقوم الآن بعمليات تأمين الساحل والطرق الرئيسية، والاستعداد للتقدم إلى المخا. أما في البقع فقد تمكنت القوات الحكومية والمقاومة من السيطرة على مديرية البقع في صعدة والسيطرة على بعض المرتفعات التي تطل على مناطق في عمق صعدة، في تقدم ملحوظ يهدد أهم معقل لجماعة الحوثي ومركزها الرئيسي في صعدة. وفي جبهات نهم وبيحان ازدادت المواجهات العسكرية وتقدمت القوات الحكومية الشرعية في مناطق نهم وسيطرت على بعض المرتفعات أمام قتال عنيف واستماتة من قبل الانقلابيين. وفي بيحان تدور معارك كر وفر بين القوات الحكومية والميليشيات في مديريات عسيلان والصفراء، ويغلب عليها عنفها واستماتة الانقلابيين فيها، أمام تقدم القوات الحكومية بشكل واضح.

من الفتور إلى النشاط

ومع تحرك جبهات القتال وانتقالها من حالة الفتور إلى النشاط، وصل إلى المنطقة المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ في جولة تسعى إلى ايقاف القتال واعلان وقف اطلاق النار وتسليم مسودة عن خــريطــة الــطـــريق المعدلة والسعي لاحياء المــفـاوضات في سبيل الوصول إلى حل سلمي، واتفاق ينهي الحرب في اليمن.
إلا ان حالة انعدام الثقة، في الواقع اليمني تعتبر أهم معرقل لأي مفاوضات أو اتفاق، فجماعة الحوثي وعلي صالح، لها تاريخ طويل في نكث الاتفاقات والتحلحل منها في أغلب اتفاقات وقف النار حيث استمرت المعارك والقصف على مناطق تعز واطلاق الصواريخ البالستية باتجاه مأرب والمملكة العربية السعودية.
أمام ذلك ترى الشرعية أن مواقف المبعوث الأممي والمواقف الدولية ليست واضحة تجاه أنهاء الانقلاب ودعم الشرعية وإكمال المسار السياسي الذي اتفق عليه اليمنيون في وثيقة الحوار الوطني ومسودة الدستور الاتحادي، حيث جاءت الخريطة السابقة مخالفة لقرارات مجلس الأمن والقرار 2216 والذي يقضي بأنهاء الانقلاب وتمكين الشرعية في المدن التي سيطرت عليها الميليشيات، لتسقط صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي وتحل الحكومة في مقابل انسحاب الميليشيات من المدن التي تسيطر عليها في مناطق معينة وهي صنعاء والحديدة وتعز فقط.
كما جاءت الخريطة دون أي ضمانات لالتزام الانقلابيين، الجهة التي تتنصل من أي مواثيق دولية، وهذا جعلها ضعيفة ورفضتها الشرعية جملة وتفصيلا.
ويرى محللون سياسيون أن العمليات العسكرية وتواجد الرئيس عبدربه منصور هادي في عدن وزيارته إلى حضرموت، قوت من الشرعية وأظهرتها على أنها الحكومة الأكثر صلابة واستقرارا خصوصا مع استلام البنك المركزي في عدن مبلغا وقدرة 200 مليار ريال يمني، حيث بدأت بصرف الرواتب إلى كافة موظفي الدولة.
ويرى محللون أن الشرعية تسعى من خلال عملياتها العسكرية إلى ممارسة ضغط على الجانب الانقلابي لاخضاعه سياسيا، في أي مفاوضات مقبلة، ولم يبق له غير الاستماتة في الجبهات لكسب الوقت واللعب على الملفات الإنسانية عبر المنظمات الدولية.
ومن خلال مراقبة الوضع العام منذ سقوط صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014 على يد ميليشيا الحوثي والحرس الجمهوري الموالي لعلي صالح، فقد سيطر الانقلابيون على 85 ٪ من مساحة الأرض وسيطرت القاعدة على 10 ٪ منها، ومع الوقت وخلال الحرب تمكنت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية والجنوبية من تحرير ما يقارب من 80 ٪ من الأرض حيث باتت الشرعية تسيطر على أغلب الأراضي اليمنية وقضت على تواجد القاعدة في حضرموت أمام تراجع الانقلابيين.
ويرى المراقبون للمشهد اليمني أن الفرصة الأخيرة لأي حل سياسي، هي في التحرك الأخير للمبعوث الأممي، وإلا فأن الخيار العسكري هو الحاسم في هذه الحرب، وأن القوات الحكومية ستتمكن مع الوقت من دخول العاصمة صنعاء وتحريرها وفرض سلطة الدولة فيها، حيث أن تراجع الوضع الاقتصادي والمالي في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون أضعف جبهتهم الداخلية ما ينذر بانهيارات خلال الفترة المقبلة.
ولهذا يسعى الانقلابيون إلى تدخل خارجي من القوى الدولية لممارسة ضغط على قوى التحالف لإيقاف الحرب، وهذا لا يزال حبيس التوقعات والانتظار، حيث أن إدارة ترامب لم تستلم بعد، ويأمل الانقلابيون بالضغط الأمريكي لإيقاف الحرب، بما يضمن لهم بقاء مؤثرا في السلطة، ولكن يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية ستأخذ وقتا حتى تتفاعل مع الملف اليمني وهذا يصب في صالح الشرعية التي أخذت في التقدم في عمق مناطق سيطرة الانقلابيين.

تزايد التصعيد العسكري قبل وصول المبعوث الأممي إلى المنطقة

د. محمد صالح السعدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية