تسريبات الرئاسة تحرج النظام والجماهير تطالب بالحقيقة… والمشاكل الاقتصادية تتزايد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ازدانت صحف مصر أمس بصوره الرئيس السيسي وهو يحتضن امرأة مسنة عبرت عن حبها له، فيما كانت أزمة البوتاجاز تعصف بالفقراء وتزيد من شعورهم بالصقيع..
مصر الأخرى كانت في واد وكتاب النظام في واد آخر.. وكأن زمن مبارك وصحفه لازالت تصدر بانتظام، لا تخلو صحيفة من الحديث عن عبقرية الرئيس وطيبته وقلبه الذي يتسع للتسعين مليون مواطن، باستثناء الإخوان ومن سار على دربهم.. وبعيداً عن الصحف المعطرة للجو ينشط شباب في حملات الغرض منها توفير بطانيات وأغطية للمعتقلين في السجون والفقراء في الشوارع، هؤلاء الذين لا يريدون من النظام جزاءً ولا شكوراً ولم يصلهم بعد سوى أخبار عن غيث مقبل، وإن لم تحدد الصحف موعده. مطالبة إياهم بالصبر وشد الأحزمة على البطون.
ولا زال النحيب مشتداً والدموع تنهمر على سيدة الشاشة التي رحلت قبل أيام، فيما يوفر كثير من الناشطين دموعهم لمعتقلين على رأسهم محمد سلطان المضرب عن الطعام منذ ما يزيد عن عام، احتجاجاً على الظلم الذي تسلل لبقاع عديدة وعرف طريقه له أيضاً.. وجنباً إلى جنب تنتظر نسوة في البيوت الفقيرة بفارغ الصبر اسماء من سيتم الإفراج عنهم بقرار رئاسي بمناسبة ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، ومن بين من تحلم بأن تنالها رحمة الرئيس أسر اقتيدت بناتها للسجون بسبب التظاهر ووجهت لبعضهن تهم لم تعرف الطريق للإرهابي الدولي خالد الذكر كارلوس في ثمانينيات القرن المنصرم.. طبيبات كن يعملن في مهنة الملائكة ومعلمات كن ينشرن النور، أكل الصقيع أجسادهن داخل الزنازين الموحشة منذ شهور، في انتظار المفاجأة السارة، غير أن صحف الأمس التي تحدثت عن رحلة تاريخية للرئيس في الإمارات لم يعلن عن أهدافها ولا أسبابها لا قبل ولا بعد الزيارة مشغولة على مدار الساعه بمزيد من الحشد ضد المسجونين، حيث يطالب عدد من الكتاب الموالين للنظام ببقاء هؤلاء في السجون لقضاء العقوبات المفروضة عليهم، وكأن الكون بني على البطش لا الرحمه والقتل لا العفو. واهتمت صحف الأمس بالعديد من القضايا ومن بينها الاستعدادات التي تجريها الأحزاب للانتخابات البرلمانية ومشاكل اقتصادية تتزايد.. ومعارك صحافية لا تهدأ وإلى التفاصيل:

مفاجأة الرئيس المعزول أعادت الثقة لأنصاره

ولازال الحديث عن مرافعة الرئيس المعزول محمد مرسي تثير الجدل بين خصومه وأنصاره على حد سواء، وها هو عبد العزيز مجاور أحد المحبين يدلي بدلوه في موقع «إخوان أون لاين»: «فاجأنا الرئيس وما كان له أن يفعل، فاجأنا بأن من باع الثوار في محمد محمود باعوهم للطرف الثالث المجهول، ولم تكن الصورة مليئة بالعسكر (الأصدقاء الجدد) ولم يكن لهم دور فيها، وكنا في شوق لتصريح الرئيس حتى نعلم ويعلم الجميع أن قيادات الجيش هي المتورطة في ذلك، فلم تتطرق إلى سمعنا كشوف العذرية، ولم نر تعرية البنات في ميدان التحرير على أيدي الأشاوس. يضيف مجاور: فاجأنا الرئيس بأن العسكر قتلوا أتباع الكنيسة في ماسبيرو، وكنا نظن أن الدبابات التي دهست المصريين في ماسبيرو كانت دبابات تابعة للأشباح، وأن الذين أطلقوا الرصاص لم يكونوا ضباطاً مصريين، بل ضباطاً لدى الطرف الثالث المجهول، فاجأنا الرئيس بأنه شكل لجنة لتقصي الحقائق في السر واستلم نتيجتها من دون أن يشعر أحد، ولعل تسليمه لذلك التقرير في يناير/كانون الثاني لم يعلم به أحد أيضاً. يضيف عبد العزيز: لقد أرسل الرئيس التقرير للنائب العام المكبل اليدين، الذي كان يطالب الثوار بعزله وعودة نائب مبارك الخاص، ولقد مهد الرئيس لظهور التقرير بعزل النائب العام، وإصدار قانون لحماية الثورة، يتضمن إنشاء نيابات ثورية ودوائر خاصة بالمحاكم للنظر في جرائم الاعتداء على الثوار، في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2012، فقام الثوار بشن حملة على تلك النيابات، وتم تعليق العمل بالنيابات. ويؤكد الكاتب أنه بعد معرفة موعد تسليم تقرير لجنة تقصي الحقائق في 3 يناير 2013 وما به من إدانة لوزير الدفاع آنذاك، الذي من المؤكد أنه وصل إليه من مخابراته، يتضح مغزى دعوة السيسي لقادة الأحزاب للاجتماع في 12 ديسمبر/كانون الأول 2012 في انقلاب مبكر، ولعله تراجع عندما علم بأن النائب العام مغلولة يده».

شفيق تجاهل السيسي في الإمارات

الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات كانت ذات طابع احتفالي، ومن دون أي برنامج عمل مقنع يستدعي الإحساس بأن الزيارة كانت مهمة، أو كان لها ما يستدعيها، أو يبررها، كما يقول جمال سلطان في «المصريون»: «لا يوجد رئيس دولة ولا ملك يسافر ويزور دولة أخرى لكي يلقي كلمة ثقافية عن أهمية الطاقة، وحتى الآن لا نعرف بالضبط ما هي أهداف تلك الزيارة، فالقدر المعلن عنها لقاءات احتفالية مع الشيخين محمد بن زايد ومحمد بن راشد، وتبادل لأحاديث ودية وزيارة قبر الشيخ زايد، رحمه الله. وتأكيد السيسي دعوته للإمارات بالمشاركة بقوة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي المزمع عقده في مارس/آذار المقبل. يتساءل الكاتب: أين موضوع الزيارة؟ أين جدول أعمالها؟ لا أحد يعرف. زيارة السيسي للإمارات لم تخل من مفارقات مهمة، ربما تعطينا مؤشرات عن المسكوت عنه في السياسة المصرية الحالية، وأول مفارقة أن السيسي الذي زار الإمارات والتقى بكل من هب ودب تجاهل تماما الالتقاء بالفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الرئاسي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تولي حكم مصر، والرجل الذي يرأس ويقود أحد أهم وأكبر الأحزاب الحالية في مصر. السيسي تجاهل تماما وجود أحمد شفيق على بعد دقائق من مقر إقامته، كما أنه يبدو أن شفيق أيضا تجاهل وجود السيسي، لدرجة أنه عندما نشرت صحيفة مصرية خبرا «مضروبا» عن أن شفيق طلب لقاء السيسي، رد على الفور المتحدث باسم الفريق شفيق وقال، إن هذا الخبر عار تماما عن الصحة، وإن الفريق شفيق لم يطلب نهائيا مقابلة السيسي في الإمارات، وطالب المتحدث باسم الفريق شفيق الصحيفة باحترام الأمانة والمصداقية».

لا يهتمون بمذابحنا لأننا
لسنا شقرا ولا عيوننا خضراوات

ونتحول لآثار مذبحة باريس التي تعاملت معها منار الشوربجي في «المصري اليوم» بمنطق مختلف: «لم أكن على استعداد للمشاركة في المهرجان الإعلامي المنصوب، اهتماما بتلك الجريمة وحدها، في الوقت الذي دفنت في الصفحات الداخلية جريمة إرهابية أكثر بشاعة جرت في باجا في نيجيريا، وراح ضحيتها عدة مئات ووصلت في بعض التقديرات إلى الألفين، بينما اضطر 20 ألف نيجيري لترك بيوتهم. أفهم أن يهتم الأوروبيون بالواقعة الأولى على حساب الثانية، لكن الانسحاق في اهتمامات الشمال وأولوياته من جانبنا نحن ليس مفهوما ولا مبررا. وتعبر الكاتبة عن غضبها لذلك التجاهل لأصحاب البشرة السمراء لدينا، وباتت تؤمن بأن «أرواح السود لها قيمة» وهو الشعار الذي تبنته الحركة الاجتماعية التي تتشكل الآن في أمريكا، بعد سلسلة من الوقائع التي قتل فيها شباب من السود على يد رجال الشرطة هناك. والحقيقة أنني لم أعد أعتبر هذا الشعار يخص سود أمريكا وحدهم، فقد صار، في تقديري، ذا مغزى عالمي بعد التجاهل الدولي لضحايا الإرهاب من أصحاب البشرة السمراء في نيجيريا، بل في الصومال واليمن وغيرها. فلم يذهب أحد إلى أبوجا للتضامن مع النيجيريين، ولا تطوع أحد فقال «أنا نيجيريا». وهل هناك سبب في تجاهل مئات النيجيريين الضحايا سوى أنهم سود وفقراء؟ لذلك أعتبر أنه طالما أننا تجاهلنا ضحايا الإرهاب في نيجيريا فلا مصداقية أصلا لإدانتنا للإرهاب في أوروبا. فنحن المصريين لسنا، بالمناسبة، من أصحاب البشرة الشقراء، ومصر، في حدود علمي، لا تزال تقع في قارة أفريقيا!».

تسريبات الرئاسة تشير
إلى صراع داخل المؤسسة

ولا يمكننا أن نتجاهل معاناة مجدي الجلاد في «الوطن» متحدثاً عن أزمة يعاني منها الإعلام وتشوه صورة مؤسسة الرئاسة ومصر: «ما حدث في رحلة الكويت كان خَصماً واضحاً من رصيدنا جميعاً.. وما حدث في الإمارات كان خصماً إضافياً.. فهل يتصور أحد أن يحضر لقاء السيسي والإعلاميين في الكويت أكثر من 70 شخصاً، بينهم فنيون بينما كان يتحدث رئيس مصر في قضايا أمن قومي وملفات وأسرار، ويطلب منهم عدم النشر حفاظاً على أمن مصر، وفي الإمارات كان تعامل مسؤولي الدولة الشقيقة مع الإعلاميين غير لائق.. فهل نلوم الإمارات.. أم نلوم أنفسنا؟ لأننا نتعمد تصغير «مقام الرئاسة»، وإهانة «الإعلام المصري».. راجعوا لقاء السيد الرئيس مع الإعلاميين في أبوظبي.. لتكتشفوا أنه لا يليق بـ«مقام الرئيس»، ولا بمكانة إعلامنا.. فالصغار والمشتاقون تسابقوا للظهور في الكادر بـ«أي كلام».. فأساءوا لـ«الكبار». ويعترف الكاتب بأنه لم ير في حياته صحافيين وإعلاميين يكشف لهم الرئيس نيته السفر حالاً إلى السعودية، ويطلب منهم عدم النشر حتى يصل الرياض لاعتبارات عديدة تخص البلدين.. فيخرج بعضهم بحجة «دخول الحمام ولا مؤاخذة»، فيتصلون بمحطاتهم وصحفهم لإبلاغها الخبر ونشره، بينما لا يزال الرئيس داخل الاجتماع..! وينتقد الكاتب مؤسسة الرئاسة بسبب عدم اهتمامها بالترتيب الجيد لتلك اللقاءات. القضية الثانية التي تزعج الجلاد لها علاقة بالأولى وتخص التسريبات التي تتوالى من داخل مؤسسة الرئاسة التي باتت تشبه مسلسلات رمضان.. وللكاتب تفسيران كل واحد منهما أخطر من الآخر، فإما أن منظومة دائرة الحكم الجديد في مصر تشوبها عيوب وتقصير واضح في الحفاظ على أسرار الدولة العليا والسيادية.. أو أن هناك صراعات أجنحة داخل هذه الدائرة، وتقاطعات مصالح وقوى بين أجهزة كبيرة في الدولة.. والاحتمالان على حد الكاتب مصيبة».

ليس بالدعاء
وحده يعود المختطفون

الخارجية تعاني كثيراً بسبب ارتباك الأوضاع في ليبيا، لكن ذلك لا يعني بحال التقصير أو عدم بذل كل المحاولات الممكنة من أجل استعادة المواطنين المختطفين وإنقاذهم من براثن الإرهاب الداعشي، كما يقول محمود خليل في «الوطن»: «لقد انزعجت كثيراً وأنا أقرأ تصريحاً لأحد المسؤولين في الخارجية المصرية يطلب فيه من أهالي المختطفين أن يرفعوا أكف الضراعة إلى الله من أجل إنقاذ أبنائهم. حسناً أيها المسؤول، المصريون يرفعون أيديهم إلى السماء منذ سبعة آلاف عام، وهم مطمئنون تماماً إلى أن رب السموات والأرض في عون الإنسان، وأن كل الأفعال تعمل للخير، لكن ماذا عن أهل الأرض الذين يقبعون في مكاتب المسؤولية؟ الدعاء لا يحتاج إلى نصيحة مسؤول، وأهالي المختطفين في غنى عن هذه النصيحة، النصيحة الحقيقية يجب أن توجه إلى المسؤول ذاته، لأن هذا الأمر لو حدث لمواطني دولة أخرى، حتى لو كانت دولة «الواق الواق» لأقامت الدنيا وما أقعدتها. فما معنى أن يتم اختطاف مواطنين مصريين ثم تتعامل مؤسسات الدولة مع الأمر بهذه الخفة والبحبحة. ومع تقديري لتعقد وتشعب الأمور في ليبيا، كما ذكرت، فإن من المؤكد أن هناك حلاً، وأن ثمة جهات يمكن أن تتعاون معها الخارجية المصرية من أجل استعادة هؤلاء المواطنين. ويؤكد خليل: لقد صدّع الكثيرون رأسنا طيلة الأشهر الماضية بحدوتة «هيبة الدولة»، وأريد من هؤلاء أن يحدثوني عن أخبار «الهيبة» بعد تلك الجريمة البشعة التي قُتل فيها زوج وزوجة مصرية، بالإضافة إلى ابنتهما الكبرى أمام أطفال صغار، لا لشيء إلا لكونهم مسيحيين، في ظل صراع ما بين المتأسلمين وقوى السلطة الحاكمة هنا وهناك، أريد ممن أمطرونا بحديث لا ينقطع عن الهيبة أن يقولوا لنا ما تأثير تلك الحادثة، ووقائع اختطاف 30 مواطناً مصرياً على حكاية هيبة مصر».

مطلوب ثورة دينية
على مقاس السيسي

نعم نحن في أشد الحاجة إلى الثورة الدينية التي طالب بها رئيس الجمهورية في احتفاله مع علماء الدين بالمولد النبوي. هكذا يعترف في «الأهرام» أحمد عبد المعطي حجازي، وكما يرى السيسي الأمر باعتباره مطلبا ملحا يؤيده الكاتب: «أعتبر الثورة الدينية مطلبا عاجلا ملحا نكون به، ولا نكون بغيره في الدنيا، ويحاسبنا الله على موقفنا منه واستجابتنا له أو عدم استجابتنا يوم الحساب. هكذا وجه خطابه للدكتور أحمد الطيب، ولمن معه من رجال الأزهر وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية فقال لهم: والله لأحاججكم يوم القيامة، فقد أبرأت ذمتي أمام الله ـ أي أشكوكم له وأقارعكم أمامه الحجة بالحجة ـ لأنه لا يمكن أن يكون هناك دين يتصادم مع الدنيا كلها. ويرى حجازي أن رئيس الجمهورية لم يبالغ، في ما قال، فالإسلام، كما يقدمه الذين يزعمون أنهم يدعون إليه ويجاهدون في سبيله يتصادم الآن مع الدنيا كلها، يتصادم معنا، ومع غيرنا، مع الشرق والغرب، مع الأمة ومع الدولة، ومع السياسة والاقتصاد، ومع الأدب والفن، ومع المرأة والرجل.
ويواصل حجازي هجومه ضد الغالبية العظمى من آراء علماء المسلمين الذين انتقدوا ما ذهب إليه الرئيس: الإسلام كما يقدمه هؤلاء، أو أكثرهم، وكما يلقنونه طلابهم ويرفعون به أصواتهم في المساجد والزوايا، وحتى في الصحف القومية يتعارض مع المبادئ الدستورية، ومع المواثيق الدولية، ومع ثوابت العلم، ومع حقائق التاريخ، ومع حقوق الإنسان. ولننظر في الكتب المقررة على طلاب الأزهر، ولننظر في هذه الحرب التترية المعلنة علينا من كل الجهات في الداخل والخارج، من الإخوان في مصر وغزة وليبيا وقطر وتركيا إلى «داعش» في سوريا والعراق، ومن بوكو حرام في نيجيريا والكاميرون إلى طالبان و»القاعدة» في أفغانستان وباكستان».

أبو مازن صنع مأزقه بنفسه

لم يكتشف الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أنه أضاع كفاحه وقضية شعبه في يوم توقيعه على اتفاق أوسلو إلا بعد فوات الأوان، ظن كما يؤكد وحيد عبد المجيد في «الأهرام» أنه سيكسر الحصار المالي الذي فُرض على منظمة التحرير، بسبب موقفها تجاه الغزو العراقي للكويت، فإذا به يضع شعبه تحت حصار سياسي جغرافي إسرائيلي، ويدخل بقدميه سجناً اختاره بنفسه وفرح به في البداية. حاول أبو عمار الفكاك من سجن أوسلو بعد أن احتاج إلى أكثر من سبع سنوات لاكتشاف حقيقته، فساند الانتفاضة الثانية التي بدأت عام 2000 معتقدا أن في إمكانه الجمع بين المقاومة والمفاوضات. وعندئذ قررت إسرائيل الخلاص منه، بعد أن صار أسير مقر الرئاسة في «المقاطعة» بقراره وإرادته. ولذلك يُثار السؤال الآن عن مصير خلفه محمود عباس (أبو مازن) الذي قام بالدور الرئيسي في «هندسة» الاتفاق الذي صار أسيراً له بدوره.. حاول أبو مازن، كما يقول عبد المجيد، تجنب المصير الذي لقيه سلفه، فرفض أشكال المقاومة كلها وليست السلمية منها فقط، وناصب كل من يهجس بها، العداء، وراهن على أن يفوز بثقة العدو ليحصل منه على أي شيء، غير أن شره العدو وتجبره أحبط رهانه على المفاوضات، وعلى الولايات المتحدة، بعد أن قطع الطريق على أي خيارات سياسية موازية، وترك مؤسسات سلطته نهباً للفساد وعُرضة للتآكل، ولم يتعامل بجدية حتى مع جهود دولية استهدفت مقاطعة إسرائيل ونزع الشرعية عنها، ولذلك يجد نفسه اليوم في مأزق تاريخي يفوق ما كان سلفه فيه».

الجماهير تريد حل لغز التسريبات

لا يمر أسبوع إلا ويظهر تسريب تعرضه إحدى الفضائيات الموالية للإخوان من داخل المؤسسات السيادية، وهو ما يدفع الجماهير لأن تتساءل عن صحة التسريبات ومن يقف وراءها، ما أسفر عن انتقادات توجه حتى من قبل الموالين لنظام الحكم، وها هو عبد القادر شهيب يطرح تساؤلات ذات اهمية في «فيتو»، ولازال يبحث عن إجابة كغيره من الكتاب: «كل بضعة أسابيع يخرج علينا الإخوان من خلال بعض المواقع الإلكترونية أو الفضائيات بما يسمونه تسريبات تليفونية يتحدث فيها بعض مساعدي السيد رئيس الجمهورية الآن، عندما كانوا مساعديه وهو وزير للدفاع قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسية.. وحتى الآن لم يخرج علينا مسؤول ليقول لنا ما هي حقيقة هذه «التسريبات».. هل هي حقيقية أم مزورة ومفتعلة أو مفبركة.. أم هي تسريبات صحيحة.. وبالتالي علينا أن نسأل بعدها كيف تسربت؟ وهل توقف التسريب أم هو مستمر؟ أيضا هل تم اكتشاف كيف تسربت ومن سربها وهل تمت محاسبة المسربين الذين استباحوا أسرار مكتب مهم في الدولة هو مكتب وزير الدفاع؟ لقد تحركت النيابة قبل بضعة أسابيع، كما يقول الكاتب، وأعلن النائب العام أنه تمت إحالة أحد «التسريبات» التي تخص أعدادا من مساعدي وزير الدفاع ووزير الداخلية، طبقا لما جاء فيها إلى التحقيق… غير أن النائب العام لم يعلن علينا من وقتها ماذا انتهت إليه تحقيقاته، أم أنها لم تنته بعد إلى شيء، رغم أن هذا «التسريب» تحديدا كان أحد الدفوع التي قدمها محامو مرسي وبقية المتهمين في قضيتي التخابر والهروب من وادي النطرون.. وهذا أمر غير مقبول من الرأي العام ويضر ولا يفيد».

فشل أجهزة الأمن المصرية
في تأمين المنشآت الحيوية للدولة

اتهام البعض المخابرات التركية أنها وراء الكشف عن تسريبات مكتب السيسي يُعد اعترافًا بصحة ما حوته تلك التسريبات، ويمثل دليلًا جديدًا على فشل أجهزة الأمن المصرية في تأمين المنشآت الحيوية للدولة، كما يرى المستشار عماد أبو هاشم في «الحرية والعدالة»: «أما الذين تداركوا ذلك الخطأ واتهموها بفبركة تلك التسريبات فإنهم يقدمون الدليل الدامغ على غبائهم وبلاهتهم، ذلك أن فبركة تسجيلات صوتية لأشخاصٍ بأعينهم لا يحتاج إلى أجهزةٍ استخباراتية أو تقنياتٍ متطورة لصنعها، بل إن أيَّ طفلٍ من الهواةِ له بعض الخبرة في التعامل مع التقنيات الصوتية المتاحة على شبكة الإنترنت يمكنه ذلك. يضيف ابو هاشم ومن ناحيةٍ أخرى – إن صح ادعاؤهم- أن هناك من فبرك تلك التسجيلات.. فلماذا لم يُطلق العنان لخياله ليقول المزيد والمزيد من الفضائح والجُرَسِ ويتناول أشياء وأحداثًا أكثر أهميةً؟ إنهم يحاولون أن يستقطبوا الرأي العام لقضايا فرعية بادعائهم تدخل تركيا في الشأن المصري، واتهام مخابراتها بالتنصت عليهم للتغطية والتعتيم على خيبتهم القوية وفضيحتهم المدوية وفشلهم الذريع. وكقانوني دائمًا ما يبحث عن مقطع النزاع في كلِّ ما أشاهد أو أرى، يؤكد المستشار ابوهاشم أن تلك التسجيلات في حد ذاتها أكبر دليلٍ على مصداقيتها، لأنها لو خضعت للفحص الفني سَيَثبُت أنها غير مفبركة، ويمكن الاستعانة بجهات الخبرة ذات الدراية والثقة في إثبات صحتها، إمعانًا في كشف وفضح الانقلاب، لكن ليس هذا ما قصدته، اللافت للانتباه في تلك التسريبات أنها تناولت شخصياتٍ إعلاميةٍ معروفةٍ بنوعٍ من الاستهانة والسخرية، وكشفت عن استخدامهم من قبل المخابرات الحربية لتغييب وتضليل الرأي العام في مصر، ماذا لو تحدث هؤلاء واعترفوا بالحقيقة؟».
«يرضيك يا بابا سيسي»

خطابان عرفا طريقهما للسيسي، الأول كما يقول محمد فتحي في «مصر العربية» من نورهان حفظي زوجة الناشط السياسي أحمد دومة، تناشد فيه الرئيس السيسي العفو عن دومة لحالته الصحية، مذكرة إياه بدوره في الثورة.. أما الخطاب الثاني فمن شباب الألتراس المحبوسين، حيث يخاطبون السيسي فيه كأب يرجون عفوه.. أما المراقبون للموقف فقد انقسموا كما يشير الكاتب: ناس ترى أن هذه الخطابات غير مقبولة، وهؤلاء يجب أن ينالوا جزاءهم.. وناس ترى أن الخطابات غير مقبولة من وجهة نظر أخرى، حيث يرفضون استجداء واستعطاف السيسي من أجل تحقيق العدل (من وجهة نظرهم) مع المحبوسين ظلماً، وبالتالي هاجموا الألتراس، وهاجموا زوجة دومة.
والحقيقة التي يؤمن بها الكاتب أن هؤلاء تحديداً يرفضون الاعتراف بأي سلطة، كما يرون أن العودة لمناشدة الرئيس نوع من أنواع الردة الثورية، لنعود لأيام مبارك، بمنطق: كيف تخاطب رئيساً ليعفو عنك وهو من وضع النظام وحبسك ورضي بأن يكون هذا هو التعامل اللازم معك؟ وهل تخاطبه كأب لنعود لزمن يصبح الرئيس فيه هو بابا، وزوجته هي ماما، وأبناؤهما إخوتنا الكبار؟ لكن التحول المهم اللافت الذي يجب أن يدركه السيسي نفسه من الخطابين، أن هناك فئات ترى نفسها مظلومة اختارت بدلاً من أن تعارضه من داخل السجون، وترفع لواء العصيان الكامل له، وعدم الاعتراف به وبنظامه، اختارت أن تناشده ليعفو عنها، وينظر في قرارات محكمة لم تصدر بعد، أو يتدخل سعياً للإفراج الصحي في حالة مثل حالة أحمد دومة.
هذه الخطوة لا يعتقد الكاتب أن السيسي نفسه كان ينتظرها. السيسي الذي كان يبحث عن الشباب ويقول: هم فين.. مش عارف أوصل لهم.. وجد أمامه شريحة يعرف أنها تعارضه تضعه أمام مسؤولية العفو عن المظلوم (سيرون أنفسهم مظلومين مهما رأى قارئ هذه السطور صاحب الاتجاه المختلف عكس ذلك)».

مصر لا تحتاج حاكما مستبدا

لا نريد أن نرى وطننا يحكم بقوانين استثنائية أو بقوانين عرفية أو بقوانين طوارئ سيئة السمعة، فقد سئمنا من كل تلك القوانين التي لم نجن من ورائها غير القهر والذل والحرمان من أبسط حقوق الإنسان، كما يؤكد السعيد الخميسي في «الشعب» مضيفاً: «لا نريد عودة نظام فاسد مستبد أسقطه الشعب في ثورة يناير/كانون الثاني، لا نريد انتخابات مزورة وبرلمانات صورية ومجالس وزراء شكلية، فلقد عانت مصر عشرات السنين من تلك المجالس الصورية الوهمية ولم تحقق غير صفر المونديال في كل مجالات الحياة، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وتعليميًّا، نريد أن نرى وطنا لكل المصريين بلا تفرقة وبلا تمييز عنصري أو طبقي أو طائفي، فقد سقطت العنصرية والطبقية في كل أنحاء العالم. ويشدد الكاتب على أننا نريد أن نرى أي سلطة منتخبة حاكمة في وطننا وهي تسعى لحفظ أمن وأمان هذا الشعب، قبل أن تسعى وتفكر في حفظ أمنها الخاص، نريد أن نرى سلطات بلادنا وهي تفكر كيف تحل مشاكل مصر في الخمسين سنة المقبلة، ولا نريد أن نراها وهي مشغولة كيف تحتفظ لنفسها بالبقاء في الحكم إلى أبد الآبدين، نريد أن نرى أي سلطة منتخبة في بلادنا وهي تخطط كيف تحل مشاكل الفقر والبطالة والمرض بخطط طويلة المدى، ولا نريد أن نراها وهي تفكر وتخطط كيف تجمع ترزية القوانين ليفصلوا لها قوانين استثنائية لخنق الشعب وتأديبه وتهذيبه، فمن حكم بالحديد والنار يوم ما فسيأتي وبالتأكيد اليوم الذي تخمد فيه هذه النار ويصدأ فيه هذا الحديد ويسقط فيه هذا النظام، وما نظام مبارك عنكم ببعيد رغم أنابيب التنفس الصناعي التي وضعت جبرًا وقهرًا على أنف هذا النظام حتى يبقى على قيد الحياة حتى هذه اللحظة..».

لمن ستذهب كعكة البرلمان؟

رغم بدء العد التنازلي لانتخابات مجلس النواب مازال الجدل العقيم يدور بين ما يسمى بالقوى السياسية بشأن تشكيل تحالفات. على ضوء هذا الذي يجري يتساءل جلال دويدار في «الأخبار» عن مكان الشعب في هذه الجهود المحمومة، باعتباره يمثل العمود الأساسي لاختيار المرشحين للعضوية. كل ما نعرفه ونعلمه أن الاجتماعات واللقاءات التي جرت وتجري في الغرف المكيفة في القاهرة لتحقيق هذا الهدف.. تعمل بعزلة تامة عن القواعد الشعبية. إنهم يرتكبون الأخطاء نفسها التي فتحت الطريق أمام السطو الإخواني على انتخابات مجلس الشعب بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني عندما جنحوا الي الانفصال عن قاعدة الناخبين في محافظات مصر. كانت نتيجة ذلك ترك الساحة خالية أمام هذا الخطر الإرهابي الذي استهدف تدمير كيان الدولة المصرية. وفي متابعة لما يجري فإن ما يلفت النظر.. تلك الجرأة التي يتمتع بها بعض من سعوا إلى تشكيل أحزاب تمهيدا للانضمام لهذه التحالفات الهلامية. إنهم يتجاهلون ماضيهم المشين في العمل العام الذي كان من أسباب المحنة التي تعرض لها الوطن عندما تم السماح لجماعة الإرهاب الإخواني بحكم مصر. ويتساءل دويدار: «هل يعقل أن يصل التفكير بإنسان يملك هذا الماضي غير المشرف ليكون له دور سياسي في مصر – ثورة 30 يونيو/حزيران التي قامت من أجل إصلاح ما جرى إفساده، وكان لهؤلاء دور في ترسيخه. ويرى الكاتب أنه يجب أن يكون هناك توافق عام بأن لا مكان في مصر الجديدة لكل من أساء للدولة المصرية بالتواطؤ أو التآمر».

للعلم… أسرار
فاتن دفنت معها

فاتن، لم تكن تسمح باقتحام الخصوصية وتلك التفاصيل التي تتعلق بمشاعرها العاطفية، وكما يقول طارق الشناوي في «التحرير» كانت تسير على خطى أم كلثوم نفسها، التي كانت تنتمي أيضا إلى الجذور الريفية نفسها، كل منهما كانت متحفظة في السماح لأحد باقتحام تلك المساحة.
أم كلثوم لم تبُح مطلقا بذلك، وعلى كثرة من سجلوا حياتها صوتا، فهي لم تأذن إطلاقا بطرق هذا الباب، وهو ما سارت عليه فاتن. ويشير الكاتب إلى ان حدث طلاق فاتن مع أول أزواجها المخرج عز الدين ذو الفقار في نهايات عام 1954، لو قرأت الأرشيف فلن تجد فاتن تقول رأيا. الوحيد الذي تكلم هو عز الدين ذو الفقار، مؤكدا أن طبيعته البوهيمية كانت تتناقض تماما مع رقة فاتن حمامة، ولم يَزِد في التفسير، بينما بالطبع لم يسلم الأمر من اجتهادات الصحافة للدخول والتشابك. فاتن تعتبر أن من حقها كإنسانة أن تواصل الحياة بعيدا عن عيون الإعلام، وعلينا أن نلتزم بما أرادته. البعض يحاول أن يحصل على ما يطلقون عليه بلغة الصحافة سَبْقًا، فيسعى للتلصص على فاتن من الشباك، بعد أن وجد الباب موصدا. ويعترف طارق بأنه كثيرا ما اقتحم النقاد حياة الكبار بعد رحيلهم، أم كلثوم مثلا التي لم تسمح حتى بأن يعرف الناس في حياتها أنها تأكل مثل البشر، زوجوها بعدها من كُثُر، وأشاعوا عنها علاقات، بل قالت السيدة د. رتيبة الحفني في كتاب لها إن أم كلثوم تزوجت مصطفى أمين وتناقل عدد من الكتاب الكبار تلك المعلومة باعتبارها حقيقة، رغم أن التي تزوجها مصطفى أمين هي الفنانة شادية، بينما أم كلثوم هي الصديقة الدائمة. وعبد الحليم فوجئنا بأن هناك من يدّعى بين أصدقائه بعد الرحيل أنه كان يراقبه من تحت السرير».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية