مدريد ـ «القدس العربي»: انتهت مغامرة كأس العالم للمنتخب الاسباني وأيضاً لنجمه كريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده البرتغال بخيبة غير متوقعة، لتتفرغ الصحافة الاسبانية لما قد يصبح أسخن خبر خلال الصيف الحالي، فما كان يدور في فلك التكهنات قبل بضعة أسابيع بات الآن أقرب للحقيقة، فكل المؤشرات والظواهر تدل على أن البرتغالي كريستيانو رونالدو في طريقه لمغادرة ريال مدريد.
وبدأت أحداث هذه القصة في 25 أيار/مايو الماضي، بعد ثلاث دقائق فقط من فوز ريال مدريد باللقب الثالث عشر في دوري أبطال أوروبا. وكان ذلك عندما فجر النجم البرتغالي مفاجأة من العيار الثقيل بالتلميح إلى إمكانية مغادرة النادي الملكي، حيث قال: «كان من الجميل اللعب في ريال مدريد». وأبدى زملاء رونالدو وخاصة قائد الريال، سيرخيو راموس، عدم تقبلهم لهذه الكلمات التي عكرت عليهم صفو الاحتفال باللقب. وعلى إثر ذلك عدل رونالدو قليلا من تصريحاته ولكنه حافظ على المضمون والمقصد، عندما قال: «ربما أخطأت اللحظة». وتبع ذلك سيل من التكهنات في الصحافة البرتغالية التي أشارت إلى اقتراب رحيل رونالدو عن ريال مدريد، كما سبق لها وأن فعلت قبل عام، ولكن انتهى الأمر حينها بقرار من إدارة النادي الإسباني بتحسين عقد نجمها الأول.
وامتنع رونالدو طوال مشاركته في كأس العالم بروسيا عن الإدلاء بأي تصريحات، ولم يقم بهذا إلا مضطرا في مناسبتين، عندما اختير أفضل لاعب في مباراتين بدور المجموعات، ولم يذكر خلالهما أي أمور تتعلق بمستقبله في الريال. وبعد توديع البرتغال للمونديال الروسي، غادر رونالدو في صمت تام ومر بالمنطقة المختلطة عقب مباراة أوروغواي في دور الستة عشر وتعلو وجهه ابتسامة فخر نابعة مما حققه خلال مشاركته القصيرة في المونديال. وبعد ذلك مباشرة، أشارت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية إلى اقتراب رونالدو من الانضمام ليوفنتوس الإيطالي، وقالت: «الأمر جدي». وكان هذا البيان بمثابة القطعة الأخيرة الناقصة لاستكمال حل الأحجية، التي كانت تتعلق بهوية الفريق الأكثر جدية في مسألة شراء اللاعب.
وانطلاقا من هذه النقطة بدأت وسائل الإعلام الإسبانية في إثارة بلبلة كبيرة حول القيمة المالية لانتقال رونالدو إلى النادي الإيطالي، ففي الوقت التي قالت فيه القناة التليفزيونية الإسبانية السادسة أن الريال توصل لاتفاق مع يوفنتوس سيحصل بمقتضاه على 100 مليون يورو مقابل الاستغناء عن خدمات قائد البرتغال، أشارت مصادر أخرى إلى أن الريال طلب 350 مليون يورو، بل ذهب البعض إلى ما هو أبعد، مؤكدين أن النادي الملكي سيفعل الشرط الجزائي بعقد رونالدو والذي يصل إلى مليار يورو. لكن المؤكد وسط كل هذا الكم الكبير من التناقضات هو أن الريال لم ينفي المعلومات والأخبار المثارة حول هذه القضية، بل على النقيض أصدر بيانا مساء الاثنين الماضي أكد فيه أنه لم يقدم أي عرض مالي للبرازيلي نيمار.
ومن جانبها، سكبت صحيفة «ماركا» الإسبانية يوم الاربعاء المزيد من الزيت على النار، حيث أكدت أن رونالدو، أو بالأحرى فريق العمل التابع له، يبحث عن منزل في مدينة تورينو الإيطالية، مقر يوفنتوس. وأشارت إلى أن رونالدو بات يفكر خارج أسوار الريال، الذي كان بيتا له طوال السنوات العشر الأخيرة وحطم بين جدرانه جميع الأرقام القياسية الممكنة. ويبدو أن تطور أحداث هذه القصة بات مرهونا بمرور الوقت، فلم يتبق في هذا الصدد سوى الانتظار ورؤية مشهد النهاية: هل سيتم التعاقد؟ وما هو المقابل المادي؟.
وانتقل كريستيانو رونالدو (33 عاما) إلى الريال في 2009 وكان صفقة الانتقال الأغلى في تاريخ كرة القدم (96 مليون يورو). وتحول في الريال إلى أسطورة حقيقية وفاز بأربعة ألقاب دوري أبطال أوروبا، كما أصبح الهداف التاريخي لهذا النادي.