تسيبي وبيبي: القبيح والجميلة

حجم الخط
1

انها يسارية متطرفة، كونها تكثر من الجلوس مع صائب عريقات ومصافحة محمود عباس، ولكن عندما يتم التطرق إلى حماس، هي تتجاوز بنيامين نتنياهو من اليمين. ردا على تصريحات نتنياهو الاخيرة، بأنها تشكل «خطرا على الدولة»، كتبت تسيبي لفني أن رئيس الوزراء هو من خضع لحماس وأجرى معها المباحثات. من هنا يمكن الاستنتاج، بانها لم تكن لتخضع لحماس (ليس واضحا كيف كانت ستنتصر على هذه الحركة)، وانها لم تكن ستجري معها مفاوضات، حتى بوساطة عامل ثالث، كي تصل معه إلى اتفاق وقف اطلاق نار، بل كانت ستستمر بإطلاق النار.
 لكن السؤال المثار من خلال الجدل بين نتنياهو ولفني ليس من منهما الاكثر صلابة في حروب حماس، ولكن من هو الاكثر صهيونية. رويدا رويدا يتضح بأن مسألة من هو الصهيوني تحولت كي تكون جوهر المعركة الانتخابية. الدولة الصهيونية أنا، يقول نتنياهو، ولفني اللا صهيونية تسعى إلى تخريب دولتي. يتسللون فرادى إلى مكتب رئيس الوزراء، كما اطلق عليهم. التسلل تعني لسانيا السرقة، الخداع، بمعنى، ضد إرادة الناخب. ومع ذلك، يجري السؤال، لماذا نهاجم من وُصفت من قبل الحملة الانتخابية لشبان الليكود بأنها «الغائبة»؟ كيف يشكل ظل لفني تهديدا لنتنياهو اكثر من شخصية اسحق هرتسوغ الباهرة؟
نتنياهو، الذي يرى نفسه باعتبارها الشخصية المركزية في المشهد السياسي الماثل امام اعيننا، إنه يوليوس قيصر عصري يخشى من غضب مارس، هو عما قليل سيظهر في الكونغرس الامريكي بدور كاتو العجوز سياسي وأديب روماني من اقواله ـ باستثناء ذلك ادعوكم إلى تدمير قرطاجة ـ هو من يرى في لفني القاتلة الاساسية لشخصيته التي بناها. لا يعجبه ان تتجول لفني في ارجاء العالم وتسرق منه الاضواء. هي تعرض الوجه «الجميل» لإسرائيل، في حين يظهر باعتباره رافض السلام «البشع».
والواقع انها لم تحقق شيئا في المباحثات اللا متناهية التي اجرتها مع الفلسطينيين، ولكن مجرد استعدادها للجلوس معهم حولتها إلى جذابة في أعين الاوروبيين والامريكان. اما هو، من يعانق المستوطنين، ومن يهدد بتوسيع البناء في المستوطنات ويشرع في حملته الانتخابية في مستوطنة عيلي، يظهر كرجل اسرائيل المحتلة والمضطهدة الرافض للسلام. هذا الظهور يريد نتنياهو اعادة صياغته عبر المس بشخصية لفني.
هذه الحكاية لها ايضا علاقة بالجندرة: انه لمن الاسهل التطاول على امرأة، حتى لو كانت وزيرة العدل، او رئيسة حزب كبير وشخصية فازت باحترام واسع على نطاق العالم. المرأة تبقى امرأة، ومدراء الشرطة يساعدون دائما في المساس بها.
نتياهو شوفيني صغير اكثر من الآخرين، ربما، ولكن بإلصاقة وسم «خطرة» فهو يستخدم وصمة العار المزاجية الكلاسيكية. إيران تشكل خطرا، حزب الله يشكل خطرا،  والان لفني. إذا حكمنا بناء على رد نتنياهو العنيف، نجده يعادل التحريض، ذلك ان تهمة كهذه تشغِّل كود التصفية الموجه، على ما يبدو فإن لفني الغائبة، هي موجودة جدا.

هآرتس 24/2/2015

راحيل نئمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية