تشـكيـلـة الحريـري في مـرمـى الفيتـوات… فهل تجتاز حقل الألغام قبل عيد الاستقلال؟

حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي»: 11 يوماً مرّ على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة وهي لا تزال مهلة معقولة جداً قياساً على التأخير في التشكيلات الحكومية الأخيرة وخصوصاً حكومتي الرئيس نجيب ميقاتي وتمام سلام. إلا أن الفارق هذه المرة هو استعجال التأليف لعدم التخفيف من زخم العهد الجديد للرئيس ميشال عون ومن التكليف المتجدد للرئيس الحريري.
وعلى الرغم من إعلان معظم القوى السياسية رغبتها في تسهيل ولادة الحكومة إلا أن المطالب التي يصفها البعض بغير الواقعية ما زالت تعيق هذه الولادة. وبدا أن بعض الأطراف تستغل حاجة الرئيسين عون والحريري إلى إصدار التشكيلة الحكومية بسرعة فتبادر إلى رفع سقف مطالبها ما يجعل الرئيسين عاجزين عن تلبية التوازن في الحاجات والمطالب التوزيرية.
وفي وقت تستمر المشاورات المكثّفة على خط بيت الوسط وقصر بعبدا وعين التينة ويشارك فيها الرئيس الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري والوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل مع ترقب زيارة من الرئيس المكلف إلى الرئيس عون، فقد علمت «القدس العربي» من مصادر رفيعة متعددة أن هناك نوعاً من التقارب في النظرة بين بيت الوسط وعين التينة على عدم منح حزب القوات اللبنانية ما يطالب به من وزراء وحقائب. فيما تطالب القوات بحصة وازنة من 4 وزراء وحقيبة سيادية انطلاقاً من اعتبار نفسها القوة المسيحية الثانية مثلها مثل التيار الوطني الحر ومثلها مثل الثنائي الشيعي الذي لا يجادله أحد على تمثيله، ويدعمها في هذا التوجه الرئيس عون وتكتل التغيير والاصلاح التزاماً بالتفاهم الذي حصل في معراب وتعمّق وأدى في ما أدى إليه إلى انتخاب عون. وكان لافتاً أن تكتل عون أورد في بيانه الاسبوعي فقرة حول تفاهمه مع القوات معتبراً إياه معطى اساسياً للمسيحيين وقال «لا اقصاء ولا تهميش ولا تغليب لمصلحة حزبية على مصلحة وطنية، ولكن في الوقت ذاته هذا الاتفاق يؤسس لاعادة حضور مكوّننا ومشاركتنا الفاعلة في صناعة القرار الوطني، ولذلك نأمل من الجميع عدم التعرض لهذا الاتفاق وعدم اللعب في حدائقنا الأمامية والخلفية في مكوّننا».
وكانت أوساط في القوات اللبنانية استهجنت لـ «القدس العربي» محاولة تحجيم حصتها في الحكومة من خلال الاعتبار أن كتلة القوات المؤلفة من 8 نواب لا يمكن أن تتمثّل بـ 4 وزراء. واعتبرت القوات أن من يقول ذلك يتجاهل أن حجم القوات الشعبي لا يعكسه حجم كتلتها النيابية وذلك بسبب قانون الانتخاب غير العادل وغير القائم على النسبية، مستغربة كيف يزعم البعض أن نواب القوات بإستثناء 2 انتخبوا بأصوات غير المسيحيين. وقالت الأوساط «لتتم الانتخابات النيابية على أساس قانون عادل يحقق صحة التمثيل وأنظروا إلى النتيجة عندها». وتطالب القوات بحقيبة سيادية كالدفاع أو الخارجية طالما أن الداخلية ستبقى بعهدة تيار المستقبل وتحديداً الوزير نهاد المشنوق فيما المالية ستبقى بعهدة حركة أمل وتحديداً الوزير علي حسن خليل. وأفادت الأوساط أن القوات تطالب بـ 5 وزراء مع الحلفاء من ضمنهم الوزير الكاثوليكي الحالي ميشال فرعون ورئيس حركة الاستقلال الماروني من زغرتا ميشال معوض الأمر الذي يغيظ رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي يواجه فيتو على توزير ممثل عنه من قبل القوات والتيار الحر.
وليست العقدة القواتية هي الوحيدة التي تؤخّر التأليف، فهناك العقدة الشيعية المتمثلة بالتمسك بحقيبة المال من قبل الرئيس نبيه بري لحركة أمل استناداً إلى مداولات في الطائف. وفي وقت علم أن الحريري وفي محاولة لارضاء رئيس البرلمان مستعد لمنحه حقيبة المال فإن الرئيس ميشال عون يؤيد مبدأ المداورة في الحقائب لعدم تكريس حقيبة معينة لطائفة بذاتها.
ويبدو الرئيس عون منزعجاً من التنكّر لحقه كرئيس جمهورية بالحصول على وزارات إسوة بأسلافه من الرؤساء طالما لديه كتلة نيابية خلافاً للرؤساء السابقين. ونقل في هذا المجال عن الرئيس بري قوله أمام زواره «إذا تكرّس هذا الأمر لرئيس الجمهورية فيفترض أن تكون هناك حصة أيضاً لرئيس مجلس النواب ولرئيس مجلس الوزراء».
أكثر من ذلك، فإن العماد عون غير مرتاح لعدم التجاوب مع تعيين صهره الوزير جبران باسيل كوزير دولة لشؤون رئاسة الجمهورية، وتحجج بعض الأطراف السياسية بأن النظام اللبناني ليس رئاسياً. وبعدما ذكّرت أوساط بعبدا بأنه سبق أن تعيّن وزراء دولة لشؤون مجلس النواب كان الجواب أن الأمر طبيعي في هذه الحالة لأن نظامنا برلماني.
وأفيد أن حزب الله يضع فيتو على تولي القوات اللبنانية أياً من الحقائب السيادية. وهو يعتقد أن تولي القوات حقيبة المالية من شأنه أن يفعّل موضوع العقوبات المالية ضده، وتوليها حقيبة الخارجية سينعكس سلباً على وضعه في المحافل الدولية وسيمنع انتهاج سياسة متوازنة كما هو الحال مع الوزير جبران باسيل، أما توليها حقيبة الدفاع فسيحول دون امكانية التعاون عسكرياً مع ايران وقبول هبات للجيش.
اما آخر التشكيلات التي أفضت إليها المشاورات فرست على ما يلي: 6 وزراء سنّة: سعد الحريري، ونهاد المشنوق، وجمال الجراح ، ومعين المرعبي ، ومحمد كبارة من حصة تيار المستقبل ومحمد الصفدي أو فيصل عمر كرامي من حصة العماد عون.
6 وزراء شيعة: 3 لحركة أمل بينهم علي حسن خليل وعلي حسين عبدالله أو غازي زعيتر، واثنان لحزب الله وواحد لتيار المستقبل ربما غازي يوسف.
3 وزراء دروز: مروان حماده، وايمن شقير للنائب وليد جنبلاط وحقيبة للأمير طلال ارسلان.
6 وزراء موارنة : 3 لعون وللتيار الوطني الحر من ضمنهم جبران باسيل في الخارجية وربما الاعلامي جورج قرداحي، واحد للقوات ، واحد للكتائب وواحد للحريري هو غطاس خوري.
4 وزراء روم اورثوذكس: واحد لرئيس الجمهورية هو نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس واعتباره وسطياً ويرضي جعجع، واحد للقوات، وواحد للحزب السوري القومي الاجتماعي هو اسعد حردان.
3 روم كاثوليك: ميشال فرعون وملحم الرياشي من حصة القوات، وسليم جريصاتي من حصة التيار الحر.
2 أرمن: واحد لحزب الطاشناق وآخر للرئيس الحريري على الأرجح جان اوغاسابيان.
وإذا سارت الأمور على ما يُرام وإتفق على الاسماء وتوزيع الحقائب بعيداً عن حقل الألغام فمن المرجّح أن تبصر التشكيلة الحكومية النور قبل عيد الاستقلال وأن يشارك رئيس الجمهورية إلى جانب رئيسي المجلس والحكومة في العرض العسكري لعيد الاستقلال، وإلا سيحضر الحريري كرئيس مكلف إلى جانب رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام.

تشـكيـلـة الحريـري في مـرمـى الفيتـوات… فهل تجتاز حقل الألغام قبل عيد الاستقلال؟

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية