تصاعد الأزمة بين تركيا والفاتيكان وبوادر بـ«أشد» منها مع الاتحاد الأوروبي بسبب «الأرمن»

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تصاعدت الأزمة بين تركيا والفاتيكان بشكل «غير مسبوق» على خلفية استخدام البابا فرانيسي وصف «إبادة جماعية» للأحداث التي وقعت ضد الأرمن على يد العثمانيين عام 1915، وسط بوادر عن أزمة أكبر تنتظر العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي للسبب ذاته.
واستدعت تركيا، الأحد، سفير الفاتيكان لدى أنقرة بشأن تصريحات للبابا فرنسيس وقدمت له احتجاجاً رسمياً على الوصف المستخدم وعبرت عن استيائها من التصريحات، في حين أعربت أنقرة فقدان الثقة في العلاقات مع الفاتيكان، مشيرة إلى أن البابا استخدم وصف «أول إبادة جماعية في القرن العشرين»، عن الأحداث التي وقعت ضد الأرمن.
واستخدم البابا فرنسيس في قداس احتفالي الاحد في كاتدرائية القديس بطرس في روما كلمة «ابادة» لوصف مجازر الارمن قبل مئة عام في ظل السلطنة العثمانية. قائلاً: «في القرن الماضي اجتازت عائلتنا البشرية ثلاث مآس جماعية وغير مسبوقة. الاولى اعتبرت بشكل كبير -كاول ابادة في القرن العشرين- ضربت شعبكم الارمني».
وتعترف تركيا بمقتل أعداد كبيرة من الأرمن في معارك مع الجنود العثمانيين بدأت عام 1915 عندما كانت أرمينيا جزءا من الامبراطورية العثمانية التي تحكم من إسطنبول لكنها تنفي مقتل مئات الآلاف ووصف هذه العملية بـ»الإبادة الجماعية».
وفي بيان عقب الاجتماع، قالت تركيا إن رسالة البابا تعكس تناقضا مع رسالة السلام والحوار التي أبداها خلال زيارته لتركيا في نوفمبر/تشرين ثان.
وأعربت الخارجية التركية عن «خيبة أمل كبيرة وحزن» بهذا الشأن، ووصفت رسالة البابا بأنها تمييزية لأنه لم يذكر سوى آلام الأرمن المسيحيين وليس المسلمين وأتباع الديانات الأخرى.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية «يتم استدعاء سفيرنا في الفاتيكان محمد باجاجي للعودة إلى تركيا للتشاور».
واعتبر رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو، تصريحات البابا انها «لا تليق» بالبابا و «منحازة». وقال في تصريحات تلفزيونية: «ان قراءة تلك المعاناة بطريقة منحازة هو امر لا يليق بالبابا والسلطات التي يمسك بها».
واضاف: «نتوقع من القادة الدينيين الدعوة إلى السلام. ان فتح الارشيف لمن اغلقت قلوبهم لا يخدم اي هدف»، مشيراً إلى أن التصريحات لا تتطابق مع التي دعا فيها إلى المصالحة خلال زيارته تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر.
من جهته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن البابا يقول عن أحداث البوسنة ورواندا «مجازر جماعية»، على الرغم من اعتبار المحاكم الدولية أنها إبادة جماعية، في حين يعتبر أحداث عام 1915 «إبادة» مع أن هذا الوصف لم يُصطلح عليها قانونيًّا، مشيرًا إلى وجود تناقض وتمييز في هذا الموقف.
واعتبر أن الوصف، الذي استخدمه البابا، «لا يتمتع بأي اعتبار قانوني»، مضيفًا: «قبل كل شيء التصريحات التي أدلى بها البابا وممثلو الأرمن لا تتفق مع الحقائق التاريخية والقانونية». مضيفاً: «ميّز للأسف بين الآلام، وتجاهل الظلم والموت والآلام التي عاناها الأتراك والمسلمون»، وأنه أخرج الأحداث الأرمنية من سياقها التاريخي.
جدير بالذكر أن بابا الفاتيكان، واسمه الأصلي «خورخي ماريو بيرجوليو»، كان يشغل منصب رئيس أساقفة بيونيس أيريس، قبل أن ينتخب بابا للفاتيكان، وسبق أن أدلى بتصريحات مماثلة، في لقاء جمعه بوفد أرميني، بعد انتخابه بابا للفاتيكان، عام 2013، حيث علّق على شموى سيدة أرمينية بالقول «نعم، كانت تلك أول عملية إبادة في القرن العشرين»، فيما برّر الفاتيكان آنذاك التصريح بأنه «جاء في لقاءٍ خاص».
كما استخدم البابا فرنسيس، الخميس الماضي، كلمة «مجزرة»، واصفًا أحداث عام 2015، خلال لقائه بوفد من رجال دين أرمن.
وفي مؤشر على اقتراب أزمة أعمق، يعتزم البرلمان الأوروبي الاعتراف بادعاءات الإبادة الجماعية للأرمن على يد العثمانيين في عام 1915 في جلسة يعقدها في 15 أبريل/ نيسان الجاري.
وسيتضمن القرار الذي سيتخذ عن طريق الأطراف السياسية في البرلمان الأوروبي على بنود ترفضها تركيا.
هذا القرار، الذي لم يدرج على أجندة البرلمان الأوروبي منذ وقت طويل، يكتسب هذا العام أبعادا مختلفة مع حلول الذكرى المئوية لهذه الأحداث. وسيطالب أنقرة بالاعتراف بالأحداث وتحمل مسؤولياتها عن ذلك، في خطوة ستساهم في تأجيج الخلافات بين تركيا ودول الاتحاد.
يذكر أن 11 دولة من أصل 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تعترف بادعاءات مذابح الإبادة الجماعية للأرمن في 1915.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية