تصاعد التوتر بين القاهرة وحماس على خلفية اغتيال هشام بركات

حجم الخط
5

القاهرة -«القدس العربي»: شهدت العلاقات بين القاهرة وحركة حماس تعقيدات أمنية وسياسية خلال الأسبوع الماضي بعد الإعلان الرسمي عن مقتل النائب العام السابق المستشار هشام بركات، وشمل اتهامات رسمية بتورط جماعة الإخوان، وحماس، وسط نفي رسمي من الجانبين.
ووصفت حركة حماس الاتهامات المصرية بأنها غير مبررة وغير مقبولة ولا أساس لها من الصحة، ولا تنسجم مع الجهود التي بذلت على الأقل خلال الأسبوعين الأخيرين لتطوير العلاقة بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري، في تصريحات «هذه التصريحات غريبة، ونحن نرفض الزج بحماس وقوى المقاومة الفلسطينية في الشأن المصري». وأضاف كنا وما زلنا حريصين على أمن مصر ومعنيين بإقامة علاقات جيدة مع القاهرة بما يخدم الشعبين الفلسطيني والمصري. وبالفعل أبدت حماس رغبتها التحاور مع السلطات الأمنية المصرية تفاديا للتوتر بينهما.
وفي المقابل ظهرت علامات توتر قوية من بعض الجهات الأمنية المصرية مع حماس. بل ان بعض الصحافيين والإعلاميين وصلوا إلى حد المطالبة باتخاذ مواقف أمنية أو عسكرية ضد حماس.
وأكد اللواء محمد زكي، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، خلال لقاء بالتلفزيون المصري «ان من تم ضبطهم سيتم تقديمهم إلى المحاكم المصرية، وأيضًا تقديم من ثبت تورطهم من شخصيات هاربة خارج مصر في هذه الجريمة البشعة إلى المحاكم، والسلطات المصرية ستتجه حاليًا إلى اتفاقية تسليم المُجرمين، بعد أن ثبت تورط عناصر من حركة حماس الفلسطينية، وإخوانية هاربة في عملية اغتيال النائب العام هشام بركات». وطالب العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية في تصريح على قناة «أون تي في» أن «تضع الدولة النقاط على الحروف في معاملتها مع حركة حماس، خاصة في ظل وجود معلومات موثقة بتورطهم في اغتيال النائب العام».
وتابعت «القدس العربي» الآراء المتباينة لخبراء مصريين بشأن مستقبل العلاقات المحتملة بين الحكومة المصرية وحركة الحماس.
وقال احمد بان، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، «أعتقد ان الموقف معقد جدا بالنظر إلى أن العلاقات بين مصر وحركة حماس ممتدة وتاريخية، فمن الصعب ان تتعامل مصر مع حماس بمنطق أمني أو بالمكايدة السياسية أو تحميلها لمشكلة العلاقات مع الإخوان. ومن الصعب اتهام حركة حماس في جريمة بمثل هذه البشاعة، فربما تورطت بعض العناصر من حماس كما تحدث بيان وزير الداخلية المصرية، ولكن تحميل المسؤولية بالكامل لحركة حماس عن التخطيط والتنفيذ ودعم وتدريب بعض مجموعات العنف الإخواني تبدو غريبة شيئا ما. أتصور ان ملف العلاقات مع حماس يجب ان يخرج من أيدي الأمن إلى السياسة. على حماس ان تتعاون بشكل كبير مع سلطات الأمن المصرية لتجاوز هذا الأمر، واتصور ان حركة حماس مهتمة بعلاقتها مع الشعب والدولة المصرية».
وقال الدكتور سعيد صادق، استاذ علم الاجتماع السياسي: «مصر تعد الوسيط بين حماس وفتح، وكذلك حماس وإسرائيل، فحماس لها دعم في المنطقة وهي مؤشر على القضية الفلسطينية فهي لا تستطيع ان تجاهر وهي محرجة سياسيا ومطالبة بالرد، والاتهام الموجه لها ليس انها من قامت بالقتل ولكنها قامت بتدريب القتلة وهي مطالبة بمعرفة من الذي قام بالقتل وبعدها تطالب الحكومة الحمساوية بتسليمهم، وتمنعهم من عبور رفح، والحكومة المصرية إذا كانت تنوي ان تقوم بضرب حماس أو اغتيالات، فلن تعلن عن هذا بل ستقوم به سرا ومصر تملك الكثير من وسائل الضغط على حماس سياسيا أو إعلاميا أو اقتصاديا أو منع عبور أحد منهم من معبر رفح، ولكن غير ذلك لا يمكن لمصر تصعيد الأمر أكثر من ذلك لان الوضع الحالي لا يحتمل».
وأضاف «مصر لم تلجأ لعقد اجتماع مع مجلس وزراء الخارجية العرب لتنفيذ اتفاقية جامعة الدول العربية لمكافحة الإرهاب، لأن هناك دولا خليجية تدعم حماس وبالتالي ينتج عن هذا الكثير من المشاكل فالأمر لم يتم تصعيده إلى هذا المستوى، ولكن على المستوى المحلي المصري من الممكن ان يتم التصعيد مثلما فعل محام مصري عندما قام برفع قضية لكى يتم اعتبار حماس جماعة إرهابية، ولكننا لن نطالب التصعيد من السعودية أو اليمن أو غيرهم».
اما الدكتور سعيد اللاوندي، الخبير في العلاقات الدولية، فقال «مصر لن تدخل في شجار مع حماس، ولكن يكفي انها على الأقل ترى ان فتح هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ولكن لا يرتبط ذلك من قريب أو بعيد بحماس أو رئيس حماس».
وأضاف «ان مصر ستحاول البحث بشكل أو بآخر فيما قامت به حماس، وهناك الكثير من الإجراءات التي ستقوم بإتخاذها مع حماس في الأيام المقبلة مثل معبر رفح الذي من الممكن ان يكون شوكة في ظهر حماس».

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية