إسطنبول ـ «القدس العربي: في إعلان لافت، كشف رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو عن قيام الجيش التركي بضرب قوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بالقرب من الحدود التركية داخل سوريا، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها أنقرة مهاجمة الوحدات التي تتلقى دعماً سياسياً وعسكرياً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا مؤخراً.
وقال إن الطائرات الحربية التركية، قصفت مرتين قوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي السوري) PYD في سوريا.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر كردية أن الغارات التركية تمت يوم الاثنين الماضي واستهدفت مواقع متقدمة لمسلحي وحدات حماية الشعب.
وأضاف داود أوغلو في تصريحات تلفزيونية: «لن نترك مصير حدودنا في أيدي أي دولة أخرى، وسبق لنا أن أخبرنا روسيا والولايات المتحدة أننا سنضرب قوات الاتحاد الديمقراطي في حال عبورها إلى غرب الفرات، وضربنا تلك القوات مرتين بالفعل».
وشدد رئيس الوزراء التركي على انه «لن يتم السماح بانتهاك حدود تركيا»، مشيرا في هذا الإطار إلى إسقاط تركيا مروحية سورية العام الماضي، وإلى ضربها طائرة بدون طيار لدى اختراقها المجال الجوي التركي.
وعبرت تركيا في أكثر من مناسبة عن «قلقها البالغ» من تمدد وحدات حماية الشعب الكردية على الشريط الحدودي معها والممتد على طويل 911 كيلومتر، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً على أمنها القومي باعتبارها جزء من حزب العمال الكردستاني التركي، بحسب الحكومة التركية التي تعتبر الحزبين منظمات «إرهابية».
وندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العديد من المناسبات بالمساعدات اللوجستية والعسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى المليشيات الكردية في سوريا التي اتهمتها أنقرة بالعمل على تهجير سكان العديد من القرى والمناطق العربية والتركمانية، كما رفضت التعاون الروسي الأخير مع «حزب الاتحاد الديمقراطي».
وتقول أنقرة إنها تخشى وصول الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» الذي ينفذ هجمات مسلحة شبه يومية ضد قوات الجيش والشرطة التركية أدت في الأسابيع الأخيرة إلى مقتل العشرات وإصابة المئات من أفرد الجيش والشرطة التركية.
وعلى الرغم من مشاركتها في التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» وفتح قاعدة إنجيرليك الجوية للطائرات الأمريكية، إلا أن الخلافات تصاعدت بين أنقرة وواشنطن حول كيفية إدارة الصراع في سوريا، بعد رفض أمريكا المقترح التركي المتجدد بإقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية.
ولدى سؤاله عن رأيه فيما يقال من أن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وإيران فعالين في الملف السوري، في حين أن تركيا لا تلعب دورا، قال داود أوغلو «إن من يقولون ذلك لا يتابعون الأخبار»، مشيرا إلى لقاء وزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو، الجمعة الماضي في فيينا، مع نظرائه الروسي والأمريكي والسعودي، وتدشينهم آلية رباعية للتعامل مع الأزمة السورية، وإلى وجود وزير الخارجية التركي حاليا في باريس للقاء وزراء خارجية 9 دول للحديث بشأن الأزمة السورية، كما سيلتقي وزير الخارجية التركي، يوم الجمعة المقبل، نظرائه السعودي والروسي والإيراني.
والثلاثاء، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن «عشاء عمل» سيجمع مساء الثلاثاء في باريس الحلفاء الغربيين والعرب لفرنسا لبحث الازمة السورية، موضحاً أن هذا العشاء سيضم في الخارجية الفرنسية «الشركاء الرئيسيين الملتزمين مع فرنسا تسوية الازمة السورية: السعودية والامارات العربية المتحدة والاردن وقطر وتركيا والمانيا والولايات المتحدة وايطاليا وبريطانيا».
وأكد رئيس الوزراء التركي أنه لا يمكن التوصل إلى حل للأزمة السورية بمعزل عن تركيا، مشيرا لأن الأخيرة لديها حدودا يبلغ طولها 911 كيلومترا مع سوريا، ولن تترك مصير تلك الحدود في أيدي أي دولة أخرى، على حد تعبيره.
وبعد مشاركتها في محاربة وطرد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» من مدينة عين العرب «كوباني» تلقت الوحدات الكردية دعماً كبيراً من أمريكا ودول غربية واعتبرت «رأس الحربة» في محاربة التنظيم في سوريا، لكن تركيا رفضت ذلك، وقال أردوغان «إن محاربة تنظيم إرهابي لآخر لا يعني إزالته من القائمة».
وقبل أيام، أعلنت وحدات حماية الشعب ضم مدينة تل أبيض التي استعادت السيطرة عليها من تنظيم الدولة في حزيران/يونيو، تحت «ادارة الحكم الذاتي» التي تمارسها في القسم الشمالي من سوريا.
وعلى اثر ذلك، حذر اردوغان بوضوح حزب الاتحاد الديموقراطي ومقاتليه ووحدات حماية الشعب الكردي من اي رغبة في توسيع سيطرتهم في شمال سوريا على طول الحدود التركية، قائلا: «كل ما يرغبون به هو الاستيلاء بالكامل على شمال سوريا. ذلك يشكل تهديدا لنا ومن غير الممكن لتركيا ان تقبل هذا التهديد».
إسماعيل جمال