لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة استهداف الصحافيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتزامن مع مسيرات العودة المستمرة منذ خمسة أسابيع، وهو ما يؤكد أن الاحتلال يتعمد إخفاء الحقائق ولا يريد للصورة ولا الخبر أن يصلا إلى العالم الخارجي، خاصة مع تمسك الفلسطينيين بسلمية هذه المسيرات.
واستشهد صحافيان فلسطينيان برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال تغطيتهما لأحداث مسيرة العودة، هما ياسر مرتجى الذي قضى شهيداً في الجمعة الثالثة من أحداث مسيرة العودة، وأحمد أبو حسين (24 عاماً) الذي أصيب في الجمعة الثالثة ثم قضى في وقت لاحق متأثرا بجراحه التي أصيب بها خلال تغطية المسيرة.
ويوم الجمعة الماضية أصيب المصور الصحافي عبد الرحمن الكحلوت برصاص قناص إسرائيلي شرقي مدينة غزة خلال تغطيته التظاهرات الحدودية المستمرة في جمعتها الخامسة، وذلك على الرغم من أن الكحلوت كان يرتدي الدرع الواقي والخوذة الصحافية ما يميزه عن المتظاهرين ورغم ذلك أصيب برصاصة قناص إسرائيلي في القدم، حسب ما قالت التقارير الواردة من غزة.
كما أصيب المصور الصحافي هاشم حمادة بقنبلة غاز مباشرة في رأسه وحالته متوسطة وذلك شرقي مدينة غزة، وفي الجمعة الخامسة أيضاً من المسيرات.
وأصيب خلال التظاهرات الحدودية التي انطلقت في الثلاثين من الشهر الماضي تزامناً مع ذكرى يوم الأرض ما يزيد عن خمسة وعشرين صحافياً فلسطينياً برصاص الاحتلال الإسرائيلي، وأصيب عشرات آخرون بالاختناق جراء التعاطي المفرط بالقوة من قبل الاحتلال مع التظاهرات. ويتجمهر فلسطينيون، بشكل يومي عند خمس نقاط قرب الحدود بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948 في إطار مسيرات «العودة» التي بدأت منذ 30 آذار/مارس الماضي، ومن المقرر أن تبلغ ذروتها في ذكرى «النكبة» يوم الخامس عشر من أيار/مايو المقبل.
وكانت لجنة دعم الصحافيين قد حملت الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الاستهداف المتعمد للصحافيين والطواقم الصحافية، وأكدت أن الاحتلال يتعمد إطلاق النار على الصحافيين ويمنعهم من التغطية كما جرى مع الطواقم الصحافية الفلسطينية والأجنبية داخل الشريط الحدودي من جهة المستوطنات الإسرائيلية حيث منعهم جنود الاحتلال من مواصلة التغطية والحركة بحرية.
وطالبت اللجنة الاتحاد الدولي للصحافيين بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة في هذه الاعتداءات والقيام بزيارة عاجلة للأراضي الفلسطينية للاطلاع عن كثب على حجم الاعتداءات المستمرة بحق الصحافيين الفلسطينيين.
كما وجهت اللجنة مناشدة لاتحاد الصحافيين العرب بضرورة الضغط على الاحتلال من خلال النقابات العربية والدولية لوقف اعتداءاته المتكررة بحق الصحافيين الفلسطينيين حيث لوحظ ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين منذ مسيرات العودة ويوم الأرض بتاريخ 30 آذار/مارس 2018.
من جهته، اعتبر منتدى الإعلاميين الفلسطينيين أن الصحافيين الفلسطينيين اتخذوا قرارا واضحا عن سابق إصرار بالانحياز إلى الحقيقة، وهم يقومون بعملهم المهني والأخلاقي ونقل الصورة كما هي بما تتضمنه من إرهاب وإجرام الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين من النساء والأطفال والشيوخ.
وأوضح رئيس المنتدى عماد الافرنجي في تصريحات صحافية أن استهداف الصحافيين والمصورين وفي مناطق الصدر والقلب هو قرار واضح بالاغتيال لفرسان الحقيقة وعيون الوطن، بيد أن ذلك لن يمنع الصحافيين من مواصلة دورهم مهما بلغت التضحيات.
وقال: «إن الرواية الإسرائيلية فضحت في المشهد العالمي بفضل الصور التي نقلها الصحفيون الفلسطينيون ودفعوا ثمنها من دمائهم، وأثبتت مدى السلمية التي عمل فيها المتظاهرون الفلسطينيون ودحضت الدعاية السوداء للاحتلال وأبواقه القذرة».
وطالب المنظمات الحقوقية وتلك المعنية بالصحافيين بوجوب التحرك للجم الاحتلال ووقف محاولاته لكتم الصوت الفلسطيني وحجب صورة الحقيقة.
كما أدان التجمع الصحافي الديمقراطي تصاعد استهداف قوات الاحتلال للصحافيين وللطواقم الصحافية العاملة في الميدان، مطالباً بضرورة توفير الحماية لهم. وقال التجمع في تصريح صحافي إنه ينظر بخطورة لاستمرار دولة الاحتلال في استهداف الصحافيين، مؤكداً أن «هذه الإجراءات اللا قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، إنما تعكس مدى نجاح الإعلام الفلسطيني وفرسانه في نقل الحقيقة، وكشف زيف الرواية الصهيونية لما يحدث من جرائم بحق شعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة».
ودعا التجمع الأممَ المتحدة ودول العالم أجمع إلى ممارسة دورها الأخلاقي والقانوني في ردع دولة الاحتلال عن ممارساتها اللا إنسانية بحق شعبنا وصحافييه، وتوفير الحماية اللازمة لهم لأداء دورهم المهني والوطني والإنساني.
وطالب المؤسسات الصحافية الدولية بكشف هذه الممارسات تجاه الصحافيين الفلسطينيين على أوسع نطاق، والضغط على الكيان الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات، وصون حرية العمل الصحفي.
كما أدان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة مساء الجمعة استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للطواقم الصحافية، أثناء تغطيتهم فعاليات الجمعة الثانية من مسيرة العودة الكبرى.
وقال مسؤول الإعلام الحكومي في غزة سلامة معروف: «إننا ندين استهداف قناصة الاحتلال بشكل متعمد للطواقم الصحافية»، وأضاف: «هذا الاستهداف يؤكد ما حذرنا منه سابقا أن الاحتلال يتعمد استهداف الصحافيين لمنع نقل جرائمه التي يرتكبها بحق أبناء شعبنا في حراكهم المدني السلمي الأعزل».
وشدد معروف على أن «هذا الاستهداف يضع مصداقية المؤسسات الدولية على المحك؛ فإما أن تنتصر لمواثيقها التي أقرتها ونصت فيها على حماية الصحافيين والمدنيين العزل وإما أن تسمح لشريعة غاب الاحتلال أن تسود».