لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة استهداف الصحافيين في ليبيا في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة السياسية في البلاد وتنغلق الأبواب أمام الحوار السياسي، فيما أدانت منظمة «مراسلون بلا حدود» عمليات استهداف الصحافيين من قبل الميليشيات المسلحة في ليبيا على اختلاف انتماءاتها وولاءاتها.
وقال «المركز الليبي لحرية الصحافة» الأسبوع الماضي إن مسلحين ملثمين يرتدون زياً عسكرياً اختطفوا الصحافي معتز خريف من أمام منزله ولا يزال رهن الاختطاف منذ مساء يوم 10 تشرين ثاني/نوفمبر، وأدانت جريمة اختطافه، حيث أنه ليس جزءاً من أي صراع مسلح في البلاد.
وقال المركز في بيان له إنه «يتابع بقلق عميق الاعتداءات المتسارعة وتفاقم حوادث الاختطاف والاعتقال التعسفي التي تطال الصحافيين في مدينة طرابلس» مطالبا الأجهزة الأمنية بضرورة القيـام بدورها وتحمل مسؤولياتها في إطلاق سراح الصحافيين المختطفين في المدينة.
وأضاف البيان، إن المصور الصحافي محمد النائلي ما زال مصيره مجهولا منذ يوم 28 تشرين أول/أكتوبر الماضي بعد تعرضه للاختطاف أثناء خروجه من المنزل في منطقة طريق المطار وانقطع الاتصال بعائلته إلى أن تم إبلاغهم «بدفع فدية مالية تٌقدر بثلاثمئة ألف دينار ليبي مقابل إطلاق سراحه».
وقال المتحدث الإعلامي للمركز نزار إبراهيم إن حوادث الاختطاف والاعتقال التعسفي تزايدت وتيرتها في مدينة طرابلس لتسجل خمس حوادث طالت صحافيين ومصورين في أقل من أسبوعين.
وناشد المركز «كافة الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المدينة التحرك والعمل في سبيل وقف حوادث الترهيب والتهديد التي يعيشها الصحافيون وكبح الجماعات المسلحة ووقف تعدياتهم وممارساتهم الخطيرة».
في غضون ذلك، أصدرت منظمة «مراسلون بلا حدود» بيانا يوم الأربعاء الماضي أدانت فيه «الهجمات الأخيرة» التي استهدفت الصحافيين الليبيين.
واعتبرت أن ما تشهده ليبيا «من تفكك في هياكل الدولة وإفلات المعتدين من العقاب» يخلق مناخا يطغى عليه انعدام الأمن، وينعكس ذلك سلبا بـ»شكل خطير للغاية» على حرية الصحافة وتلقي المعلومات.
وقالت المنظمة في بيانها إن «الميليشيات المسلحة في ليبيا والتي لا تخضع لأي سيطرة وقفت خلف 31 اعتداء على صحافيين ليبيين هذا العام فقط، حيث لا تتردد في اختطاف كل من تجرأ على شجب الانتهاكات التي تقترفها».
وقالت ياسمين كاشا مسؤول مكتب المغرب العربي في المنظمة: «لقد بات تسليط الضوء على حالات الاختفاء هذه ضرورة مُلحة وعاجلة. ففي ظل غياب حكومة ليبية، نناشد بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وممثلها الخاص الجديد، مارتن كوبلر، للتركيز على قضية مكافحة الإفلات من العقاب، ولا سيما الابتزاز الذي تمارسه الميليشيات المسلحة ضد الصحافيين».
يشار إلى أن ليبيا تحتل المركز 154 (من أصل 180 بلداً) على تصنيف 2015 لحرية الصحافة، الذي نشرته «مراسلون بلا حدود» مطلع هذا العام.
وكانت الثورة في ليبيا قد أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي في العام 2011 وشهدت ليبيا لاحقاً العديد من الأحداث المهمة التي أدت في النهاية إلى انقسام سياسي في البلاد، وباتت ليبيا تضم حكومتين وبرلمانين، فيما لا تزال مجموعات مسلحة متعددة تتقاسم السيطرة على مدن مختلفة في البلاد.