تصريحات بن سلمان تثير عاصفة احتجاج عربية وترحيباً إعلامياً إسرائيليا

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت التصريحات التي أدلى بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأسبوع الماضي موجة غضب واسعة في الإعلام العربي بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، بينما أفردت الصحافة الإسرائيلية صفحاتها للترحيب بهذه التصريحات، وانشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالثناء على تصريحات الأمير التي تشكل اعترافاً مباشراً وصريحاً بإسرائيل.
وكان بن سلمان قال في مقابلة مع مجلة «أتلانتيك» الأمريكية إن للإسرائيليين الحق في العيش بسلام على أرضهم، وهو ما يمثل الإشارة الأهم حتى الآن من السعودية على أن الروابط بين الرياض وتل أبيب تزاد قربا، وأن السعودية قد تقيم علاقات رسمية وعلنية مع إسرائيل.
ونقلت المجلة عنه قوله: «أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لديهم الحق في أن تكون لهم أرض خاصة بهم. لكن علينا التوصل إلى اتفاق سلام لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية». وأضاف: «نشترك في كثير من المصالح مع إسرائيل وإذا تحقق السلام، سيكون هناك كثير من المصالح بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي».
ورحبت إسرائيل بتصريحات ولي العهد السعودي عبر وسائل إعلامها، بينما انتقدها آلاف النشطاء العرب على شبكات التواصل الاجتماعي.

غضب عربي

ونشر الكاتب الفلسطيني ماجد أبو دياك، مقالاً انتقد فيه تصريحات الأمير السعودي، وقال في المقال الذي حمل عنوان: «بن سلمان إذ يغازل إسرائيل» وتم تداوله على نطاق واسع على الانترنت: «كأن ولي العهد السعودي يردد بذلك موقف نتنياهو مما يسميه السلام الاقتصادي باستثناء أن بن سلمان تحدث عن سلام منصف قبل ذلك دون أن يحدد قواعد لهذا السلام والمتمثلة بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وتفكيك المستوطنات!».
ويلفت الكاتب إلى أن بن سلمان تحدث عن المسجد الأقصى والمخاوف بشأنه وليس عن مدينة القدس التي أصبح الأمريكيون يعتبرونها عاصمة لدولة الاحتلال.
ويرى أبو دياك أن «هذا الموقف يشكل انعطافة واضحة في التوجهات السياسية السعودية تجاه المنطقة، فإيران هي العدو المشترك، والتطبيع مع العدو وإنهاء العداوة معه هي سمة المرحلة المقبلة».
وينتهي إلى القول: «لقد ضعف الحضور السعودي وانكشفت أدواره السلبية في المنطقة خلال حقبة بن سلمان وبعد الخلاف مع قطر وحصارها، ويتوقع لهذا الدور المزيد من الضعف والتراجع في إطار الانهيارات العربية المستمرة في ظل مرحلة الثورات المضادة».
أما الكاتب الفلسطيني المعروف والناشط أيضاً على شبكات التواصل ساري عرابي فكتب مقالاً تساءل في عنوانه: «لماذا إسرائيل ليست مشكلة والإخوان مشكلة؟».
وقال: «نحن إزاء حالة غير مسبوقة لدى الحكام العرب، لا تكتفي بالتخلي عن فلسطين تحت مبررات الممكنات وموازين القوى، وإنما تضيف إلى ذلك تبنيها الرواية الاستعمارية الصهيونية، وطالما أنّها تبنّت الرواية الاستعمارية الصهيونية، فإنّها لا ترى في إسرائيل أيّ قدر من الشرّ».
ويشير إلى أن «يتلخص الشر لدى الأمير في ثلاث قوى، هي: إيران وجماعة الإخوان المسلمين والجماعات السنّية الإرهابية، أما إسرائيل فليست من هذا المثلث كما هو واضح».
وينتهي عرابي إلى القول: «يبيع الأمير الغرب التخويف من (إمبراطورية الإخوان المسلمين المحتملة) ويبيعهم (دعم الحقّ اليهودي في فلسطين) ويقول لهم: نحن نفعل لكم ما تريدون، فلا تتخلّوا عنّا، نحن الذين لا نحمي مصالحكم الراهنة فحسب بل نحمي مستقبلكم أيضا، وإنّكم لن تجدوا من يفعل لكم هذا مثلي، لا بين أسلافي ولا في من يأتي من بعدي!».

شبكات التواصل

واندلعت موجة من الغضب والانتقادات ضد الأمير السعودي على شبكات التواصل الاجتماعي فور تداول تصريحاته وترجمتها إلى العربية، فضلاً عن أن الكثير من النشطاء التفتوا إلى أن من أجرى المقابلة مع الأمير أصلاً هو الصحافي الصهيوني المعروف بدفاعه المستميت عن إسرائيل جيفري غولدبيرغ.
وأطلق النشطاء العرب على «تويتر» الوسم «#بن_سلمان_يعترف_بإسرائيل» والذي سرعان ما أصبح من بين الأوسع انتشاراً في العديد من الدول العربية، واستقطب تفاعلاً واسعاً بين المغردين والمعلقين.
وكتب أحد النشطاء تحت هذا الهاشتاغ على «تويتر» قائلاً: «للتذكير: في عام 1981 انطلقت أف-16 إسرائيلية من مطار عتزيون في سيناء (كان محتلاً آنذاك) وقطعت السعودية بالكامل بالعرض لتدخل منها للعراق وتدمر مفاعل تموز النووي وتعود عبر الطريق نفسه بلا اعتراض سعودي أو تنبيه للعراق.. هذا تاريخ آل سعود لمن يتعجب من بن سلمان!».
وعلق ناشط آخر بتغريدة يقول فيها: «إلى الشعب المتسعود الحزين، إفرحوا.. أسابيع وستغزون ملاهي ومراقص تل أبيب لتغنوا (فوق هام السحب) وأنتم سكارى».
وتداول نشطاء تسجيل فيديو على نطاق واسع تظهر فيه سيدة سعودية تعلق على تصريحات بن سلمان، حيث تقول السيدة التي لم تتضح هويتها: «أعتقد أن أي حديث في هذا الأمر لا بد أن يُقال فيه شيء من البديهيات، وهو أن حبك أو كرهك للفلسطينيين لا يمكن أن يغير شيئاً من حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي، وحقيقة أن إسرائيل هي كيان غاصب محتل… نعم هي كيان غاصب معتدي وليست دولة حتى نبحث التعاون المشترك معها، إسرائيل عدو وستبقى كذلك».
وأضافت: «ما معنى التطبيع مع إسرائيل؟ التطبيع مع إسرائيل يعني وجود علاقات رسمية وغير رسمية وعلى كل الأصعدة، وهذا ما ترفضه كل الشعوب العربية». وتتابع: «التطبيع يعني الاعتراف بإسرائيل، وهذا ما لن يقبله الشارع العربي بتاتاً… لن نعترف بإسرائيل، ولا مكان لإسرائيل بيننا… والتطبيع يجري لمصلحة إسرائيل ولا فائدة للعرب من التطبيع نهائياً».
وعلق الناشط عبد الله الغامدي الذي يتابعه أكثر من 40 ألف شخص على «تويتر» بالقول: «بعد أن اتهموا من يقاوم المحتل الصهيوني بالتطرف والإرهاب… بن سلمان يعترف بإسرائيل… ابن سعود كالصهاينة بل وأخطر ويحتاج لشعب قوي وبطل يقاومه كما يقاوم الشعب الفلسطيني المحتل الصهيوني».
وغرَّد صاحب الحساب الشهير الذي يحمل اسم (مفتاح) قائلاً: «المراهق محمد بن سلمان فشل عسكرياً في اليمن… فشل في إيقاف الصواريخ الحوثية… فشل في حصار قطر… تآمر على الثورة السورية ووافق على بقاء الأسد… فشل في محاصرة النفوذ الإيراني… فشل في لبنان والعراق دبلوماسياً… وافق على قرار ترامب جعل القدس عاصمة لإسرائيل… والآن يعترف بإسرائيل».
وغرد حساب يُطلق على نفسه اسم «مستشار الأمير محمد بن نايف» بالقول: «كعربي مسلم أقول بأن مشكلتنا مع إسرائيل ليست مقتصرةً على المسجد الأقصى فحسب، وإن كان المسجد الأقصى أحد أكبر مشاكلنا معهم، مشكلتنا مشكلة أرضٍ إحتلوها وشعبٍ ظلموه، والإختلاف والعداء مع حماس أو مع من يمولها ويدعمها لا يبرر التخلي والتنازل عن فلسطين وشعبها».
ونشر حساب آخر على «تويتر» تغريدة يقول فيها: «#بن_سلمان_يعترف_بإسرائيل هذا العار سيسجله التاريخ!.. يا آل سعود انتهى دوركم في اللحظة التي اعترفتم بها بإسرائيل.. زوال ملككم حسب السنن الكونية قد حان وقته ومحمد بن سلمان سيفعل كل ما يلزم لإنهاء حكمكم!».

الإعلام الإسرائيلي يحتفي

واحتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتصريحات التي أطلقها بن سلمان، حيث نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» عنواناً عريضاً يقول: «ولي العهد السعودي يعترف بحق إسرائيل بالوجود، وتحدث عن العلاقات المستقبلية» كما أبرز الموقع الإسرائيلي «إشادة بن سلمان بإمكانية العلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين مملكته والدولة اليهودية».
وأبرزت صحف «يديعوت أحرنوت» و»هآرتس» و»معاريف» وغيرها من وسائل الإعلام، إشادة ولي العهد السعودي، بالاقتصاد الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه «كبير بالنسبة لحجمها»، وذكرت كيف ساهم قرار والده الملك سلمان بتعينيه وليا للعهد في حزيران/يونيو الماضي، بـ»وضعه بقوة في المرتبة الأولى على خط العرش، وهو الشخصية المعروفة لدى واشنطن».
واعتبر أمير تيفون، المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» في مقال له أن تصريحات بن سلمان هي «اعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة قومية» لافتا أن الصحافي غولدبرغ الذي أجرى المقابلة مع بن سلمان «فوجئ بأقوال ولي العهد، وأكد أن ما قاله لم يقله في أي يوم من الأيام أي زعيم عربي فيما يتعلق بإسرائيل».
وتصدر عنوان «محمد بن سلمان: أؤمن بحق الإسرائيليين في تملّك أرض لهم» الصفحة الرئيسية لموقع المصدر الإسرائيلي، الذي أبرز قول بن سلمان إن «الاقتصاد الإسرائيلي اقتصاد نام وكبير بالمقارنة مع حجم الدولة» مشددا على أن «إسرائيل والسعودية تملكان مصالح مشتركة غير مواجهة إيران».

تصريحات بن سلمان تثير عاصفة احتجاج عربية وترحيباً إعلامياً إسرائيليا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية