تصفية المواطنين على «الهوية السياسية» ورجال أعمال فاسدون يرفلون في نعيم الدولة ويتفيأون حمايتها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس السادس من أكتوبر/تشرين الأول كانت مصر على موعد مع ذكرى انتصاراتها المجيدة على العدو الإسرائيلي.. تلك الذكرى التي باتت تمثل للمصريين الكادحين منهم والفقراء «جرعة» أمل في إمكانية تحقيق عبور ثان في مجال الأزمات الاقتصادية الخانقة.. عبور يضع مصر على مقربة من العالم المتمدن الذي باعد بينها وبينه ديكتاتورها المستبد مبارك، ذلك المستبد الذي وجد أمس من يبكي عليه ويطالب بتكريمه وقد دعا كثير ممن يطلقون على انفسهم أبناء مبارك بتكريم الرجل الذي يولي وجهه شطر الآخرة بفعل المرض والشيخوخة والنهاية المأساوية التي سيكتبها التاريخ عنه للاجيال المقبلة.
وقد ازدانت أمس صحف مصر بالصور والتقارير والآراء التي يستدعي أصحابها الذكرى المضيئة لمعركة تحرير الأرض ورفع الكرامة الوطنية، وسعت الصحف إلى أن تمطر الرئيس السيسي بمزيد من الثناء وعلامات البطولة، ولأنه لم يكن بين فرسان الحرب الذين عبروا القناة سعت الصحف لتحويله لبطل في مجالين، الأول تحديث القوات المسلحة من خلال مدها بأحدث الأسلحة. والثاني تنصيبه بطلاً في الحرب على الإرهاب وتناولت الجرائد العديد من الموضوعات الأخرى حول الغلاء وجهود الحكومة في السيطرة على الأسعار التي لم يكتب لها النجاح بعد وإلى التفاصيل:

يوم النصر

توجه الرئيس خلال كلمته التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بمرور 43 عاما على نصر حرب أكتوبر/تشرين الأول بالتهنئة لشعب مصر وقواته المسلحة، كما توجه بالتهنئة للعالم العربي في ضوء ما قدمه من تضحيات خلال تلك الحرب دفاعا عن الأراضي العربية المحتلة، وسعيا لتحريرها، ما مثل ملحمة عظيمة في التضامن والتكاتف والدفاع العربي المشترك، ما أحوجنا إليه اليوم، للتعلم من دروسها واستدعاء روحها والتسلح بقيمها حتى نتمكن من التغلب على التحديات غير المسبوقة التي تواجه الأمة العربية. وحسب «الأهرام» جدد الرئيس ترحيبه بالرئيس السوداني عمر البشير الذي يشارك في إحياء الذكرى الغالية لحرب الكرامة، التي خاضتها الشعوب والجيوش العربية. وفي هذا السياق، أشاد الرئيس بالإسهامات القيمة التي قدمتها عدة دول عربية خلال حرب أكتوبر، وفي مقدمتها السودان الشقيق الذي حرص على إرسال لواء مشاة من الجيش السوداني الباسل إلى الجبهة المصرية ضم بين صفوفه الرئيس عمر البشير شخصيا، إضافة إلى المتطوعين السودانيين الذين عبر عدد منهم القناة جنبا إلى جنب مع أشقائهم في الجيش المصري ليوفقهم الله في تحقيق النصر واسترداد الأرض الغالية. وأضاف الرئيس أن كل ذلك لا يعكس فقط خصوصية ما يربط بين شعبي وادي النيل من تاريخ مشترك وعلاقات المودة وجيرة وصداقة ممتدة، ولكنه يؤكد صلة الدم ووحدة الهدف والمصير التي تجمع بين الشعبين الشقيقين. وتقدم الرئيس إلى الشعب السوداني والرئيس البشير بكل التحية والتقدير والاحترام ، مشيرا إلى ثقته بأن أواصر التعاون والتكامل والتضامن القائمة بين الدولتين ستشهد خلال الفترة المقبلة مزيدا من الازدهار والتقدم والنمو بما يتناسب مع التاريخ الكبير الذي يجمعهما».

هل تتكرر المعجزة؟

أمس مرت الذكرى الثالثة والأربعون على ملحمة العبور العظيم وانتصارات أكتوبر المجيدة عام 73، وهو الأمر الذي دفع عادل السنهوري في «اليوم السابع» لحض المصريين لتكرار المعجزة والتغلب على اليأس: «اليوم نستعيد ذكريات أيام ومعاني البطولة والمجد والشرف والفداء والتضحية التي تحقق معها النصر المبين، وعبور الهزيمة والانكسار والفشل والإحباط التي لولاها ما تحققت المعجزة بإرادة الشعب وجيشه. العبور والنصر كان من رابع المستحيلات أن يحدث في أقل من سبع سنوات، أو هكذا ظن العدو وظنت معه القوى الكبرى في العالم، ولكن كان كل الظن إثما، فالشعب المصري ومعه الشعب العربي من المحيط إلى الخليج استيقظ كالمارد بعد ساعات من هزيمة 5 يونيو/حزيران 67 وأعلن بكل عزم وعزيمة وقوة إرادة رفضه للهزيمة والتخلي عن قائده.. وأدهش العالم بتماسكه وإرادته في الاستمرار للانتصار، لأنها خسارة معركة وليست خسارة حرب، ولم يكسر أو ينحني ويستسلم رغم حالة اليأس والهزيمة والانكسار والإحباط التي سيطرت على فئات سياسية وثقافية واجتماعية كثيرة. الإرادة والأمل والعزيمة والتضحية.. كانت هي مفاتيح السر لإزالة آثار العدوان وتحرير الأرض، وهي المعاني التي كسحت أمامها كل دعاوى الإحباط واليأس والاستسلام.. فكان النصر منذ الساعات الأولى من بعد هزيمة يونيو، ودارت ملحمة البطولات في رأس العش وإيلات ومعارك الاستنزاف، ورفع الشعب قبل القيادة شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».. وكانت التضحيات من الجميع حتى من الخارجين عن القانون.. لم ينتقد أحد أو يهاجم أو يشيع حالة اليأس والإحباط.. الأمل في العبور كان مثل الفجر يولد».

المستحيل ممكن

ونبقى مع تداعيات نصر اكتوبر/تشرين الأول وهذه المرة على لسان محمد أمين في «المصري اليوم»: «رفعنا رؤوسنا من جديد بعد ذل الانكسار.. دوت الهتافات «إرفع رأسك فوق إنت مصري». الروح نفسها التي عشناها بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، روح جديدة فجرت فينا طاقات لم نعهدها في نفوسنا مرة أخرى تدوي الهتافات: «إرفع رأسك فوق إنت مصري». في كل مرة نستعيد الشخصية المصرية نستشعر طعم الانتصار.. نبحث عن عبور جديد.. عبور ينقلنا من شاطئ اليأس والإحباط إلى شاطئ الأمان والاستقرار! مازلنا نبحث عن هذا العبور ونسعى إليه، عبور جديد في الاقتصاد وفي السياسة.. عبور يقوم على الشراكة والمواطنة.. عبور في التعليم والصحة.. عبور في الأمن.. وأقول بصدق إن الرئيس السيسي يسعى إلى تحقيق عبور جديد في حياتنا.. يجتهد أن يكون على أساس من الشراكة، يجتهد أن يرسي تقاليد سياسية. بالأمس زار قبري السادات وعبدالناصر، لم يتجاهل أحدا منهما يحاول إرساء التقاليد. في ذكرى النصر، استعرض الرئيس تطور الأوضاع الأمنية الداخلية، واطَّلع على تقرير إجراءات تطهير سيناء من العناصر الإرهابية، وترسيخ الأمن والاستقرار فيها، ما يؤكد أن الجيش لم ينشغل بالتنمية على حساب الأمن.. ولم ينشغل بالبناء على حساب الاستعداد القتالي. حرص على تحديث منظومة التسليح، قال ما معناه إن أمن مصر ليس محدودا بحدودها الأربعة.. تعرض لملفات إقليمية شديدة الأهمية. وحسب الكاتب فإن الذين عاشوا قبل 6 أكتوبر يعرفون كيف كانت ظروفنا الاقتصادية.. كيف كانت ظروفنا السياسية أيضا.. عبرنا الهزيمة وعبرنا القناة وخط بارليف.. وانتقلنا من الفقر والضنك.. ظروفنا أيضا قبل 25 يناير كانت «مهببة» سياسيا.. غيّرنا وجه التاريخ.. نريد عبورا جديدا في ذكرى العبور العظيم».

من حق مبارك أن يفرح

وفي هذه المناسبة وجد ديكتاتور مصر المخلوع مبارك من يتذكره، عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «ما لا يمكن الخلاف حوله أو إنكاره، هو أننا في تلك الذكرى، المتعلقة بحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، لا نستطيع أن ننكر أننا أمام قائد عسكري من الطراز الأول، التزاما، انضباطا، وطنية، قدم لمصر الكثير، ثم بعد ذلك وخلال حياته المدنية نائبا للرئيس ثم رئيسا، نحن أيضا أمام قائد وطني حقق لمصر أيضا الكثير في مختلف المجالات، سياسيا واقتصاديا وتنمويا، وربما ذلك التردي الحاصل الآن في الأداء على كل المستويات، بمثابة شهادة تقدير للرجل. هذه حقيقة يجب أن نعترف بها، حتى لا يبلغ الجحود مبلغا لا أمل في الشفاء منه. ما يود الكاتب الإشارة إليه، في هذه المناسبة، هو أن الرئيس الراحل أنور السادات، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، كان قد أصدر القرار الجمهوري بقانون، رقم 35 لسنة 1979، بشأن تكريم كبار قادة القوات المسلحة، خلال حرب أكتوبر، والاستفادة بالخبرات النادرة للأحياء منهم مدى الحياة، وطبقا لهذا القانون الذي حظي بموافقة البرلمان بالإجماع بعد ذلك، يستفيد منه كما جاء في النص، قادة الفروع الرئيسية، ورئيس هيئة العمليات، وبما أن مبارك كان قائدا لأحد الفروع، وهي القوات الجوية، فهو يظل الفريق طيار مدى الحياة، حتى بعد تنحيه عن رئاسة الدولة، أو عن الوظيفة المدنية أيا كانت، بمعزل عن أي قضايا تتعلق بالشأن المدني».

أيام لا تنسى

الكثيرون لا ينسون تلك اللحظة التي عبرت فيها مصر من الذل للعزة ومنهم وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد»: «في كل عام منذ 6 أكتوبر عام 1973 وحتى الآن يتملكني حديث الذكريات المريرة بعد الهزيمة في 1967، وحالة الفرح الشديدة والبهجة بعد النصر العظيم في 1973، وكيف حول السادات حالة الخزي والعار إلى فخر واعتزاز، وكيف حول الإحباط واليأس إلى الأمل في حياة أفضل، رأيت هذا في عيون الآباء والأمهات وأنا مازلت طفلا صغيرا، حرمته الهزيمة مثل باقي أقرانه من اللهو واللعب، والإنصات إلى الأمهات والآباء الذين كان لديهم الأمل في النصر العظيم على الأعداء وعودة الأرض المصرية المسلوبة التي احتلتها إسرائيل. ويذكر الكاتب في هذا اليوم كيف كان أهل قريتي الزرقا في ظهر الجنود البواسل الذين خاضوا حربا ضروسا من أجل الكرامة والعزة للمصريين. رأيت في هذه السن المبكرة، الأهالي يستمعون إلى حديث الرئيس السادات الذي يعلن تحطيم خط بارليف وتكبيد العدو خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وتحقيق العبور العظيم في 6 ساعات، ولم تكن تفارق عينيّ أبدا من أعلى سطح منزلي المطاردة التي قام بها نسور الجو المصريون لطائرة العدو حتى أسقطوها والقبض على طيار العدو الذي اقتاده الأهالي إلى مركز الشرطة، ولست وحدي الذي عاش لحظات انكسار الأمل ثم فرحتهم بعد النصر والعبور فتحية لجيش مصر العظيم في ذكرى النصر».

البطل يروي ما حدث

وفي ذكرى العبور اهتمت «البديل» بسرد حكاية للبطل الشهيد سليمان خاطر الذي قتل مجموعة من الإسرائيليين أثناء تأديته الخدمة العسكرية: «يحكي سليمان خاطر ما حدث يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 1985 من خلال أقواله في محضر التحقيق فيقول: «كنت على نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبا راجل، وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عري. فقلت لهم «ستوب نو باسينج» بالإنكليزية. ما وقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي، وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها، والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه، سواء مصري أو أجنبي. دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر، وإلا يبقى خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها». (وذلك في إشارة منه إلى حادثة كانت ما زالت حديثة حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء، وتحصل منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن أدخلها الشاليه المخصص للوحدة. وفي رسالة من السجن كتب أنه عندما سأله أحد السجناء «بتفكر في إيه»؟ قال «أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين.. من ترابك.. ودمي من نيلك. وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت.. في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقول: لا تبكي يا سليمان، أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني. في المحكمة قال سليمان خاطر: أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه.. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم».

يستحقون التحية

قلما تجد معارضا للنظام يعترف ببعض إنجازاته لكن أشرف البربري في «الشروق» لديه تلك القدرة: «لا يملك أي منصف إلا أن يتوجه بالتحية والتقدير لكل من ساهم في الإنجاز المصري الأهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو علاج أكثر من 835 ألف مصاب بفيروس سي، وفقا لما قاله الدكتور أحمد عماد وزير الصحة قبل يومين.
ورغم أن علاج أكثر من 835 ألف مريض من هذا المرض خلال شهور قليلة، هو إنجاز عظيم في حد ذاته، فإن الإنجاز الأعظم هو نجاح القائمين على هذا المشروع في تحويل الذي كان قد أصبح شبحا يخيف كل المصريين، إلى مجرد مرض عادي يمكن علاجه والشفاء منه بتكلفة محتملة، وهو ما أنقذ ملايين الأسر المصرية من اليأس وفقدان الأمل لمجرد اكتشاف إصابة أحد أبنائها بهذا المرض. فعلى مدى نحو 3 سنوات شهدت مصر منظومة نجاح متكاملة بدأت بالتفاوض مع الشركات المنتجة للأدوية الجديدة لهذا المرض من أجل ضمان الحصول عليها بأقل الأسعار بما يتيح توفيرها لأكبر عدد من المرضى، ثم تنظيم عملية تسجيل المرضى الراغبين في تلقي العلاج وتصنيفهم وبدء توزيع العلاج وصولا إلى شفاء مئات الآلاف منهم وفتح باب كبير للأمل. ويعود الكاتب لنقد السلطة مؤكدا، المشكلة أن النجاح أصبح هو الاستثناء، رغم ضجيج البروباغندا والإعلام الدعائي الذي يسوق إنجازات وهمية تغطي على النجاحات الحقيقية. فمقابل هذا النجاح لا يملك أي منصف إلا توجيه أقسى عبارات الانتقاد إلى المسؤولين عن إدارة ملف العلاقات المصرية الروسية. فهؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن «الكيمياء الخاصة» التي تجمع بين زعيمي البلدين فشلوا في إقناع «الحليف الروسي» بمعاملة «مصر الصديقة»، معاملة تركيا».

مطلق السراح

«باتت مصر البلد الأشهر في القتل خارج القانون، والمسألة هنا لا تحتاج إلى أدلة كما يشير محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون» .. فعندما وُجد طالب الدكتوراه الإيطالي مقتولا وملقى على جانب إحدى الطرق خارج القاهرة، وعليه آثار تعذيب مروعة، لم يجد الإيطاليون مشقة في تعزيز شكوكهم في الرواية المصرية.. فقد تطوع المصريون في تقديم كل ما يثبت بأنه ربما تورط في قتله مسؤولون أمنيون (فالراويات المصرية كانت مضحكة وساذجة وثبت كذبها في كل مرة).. ولم تخلُ من أساليب تشير إلى الرغبة في «الطرمخة»، وبالطريقة المتبعة نفسها حال كان الضحية مواطنا مصريا. يوم 3/10/2016، قالت الداخلية ـ بحسب «اليوم السابع» الساعة العاشرة مساء ـ إنها ألقت القبض على القيادي الإخواني محمد كمال، وآخر يدعى ياسر شحاتة.. بعدها بساعتين وعشرين دقيقة، قالت الداخلية ـ وبحسب «اليوم السابع» أيضا ـ إن القيادي الإخواني و»حارسه» قُتلا في اشتباك مع الشرطة! وتنبغي الإشارة إلى أن «اليوم السابع»، باتت مع «أبو هشيمة»، تحظى بثقة المؤسسة الأمنية المصرية، ولا يمكن أن تنشر خبرا منسوبا إلى الداخلية، إلا إذا كان صحيحا مئة في المئة. فكيف نفسر الروايتين المتناقضتين: مرة أُلقي القبض على القيادي الإخواني.. وبعدها بثلاث ساعات تقريبا، تعلن عن مقتله في اشتباك مع الشرطة! ويؤكد سلطان أن هذه الحوادث بالتراكم قد تترك انطباعا، بأن ثمة سياسة رسمية ممنهجة، لتصفية المواطنين على «الهوية السياسية» وتقسيمهم إلى فئات: منهم من يستحق القتل، ومنهم من يكفيه الحبس، ومنهم من يستحق فقط الخوض في عرضه والإساءة إليه على منصات فضائيات رجال أعمال فاسدين.. يرفلون في نعيم الدولة ويتفيأون حمايتها. وفي المحصلة يتولد إحساس طاغٍ بأننا لسنا لا في دولة ولا شبه دولة.. لأنه عندما لا يتحكم القانون في السلاح الميري، فأنت إذن أمام مليشيا وليست شرطة.. وتتقدم خطوة بعد أخرى، صوب احتمال الانزلاق إلى النموذجين السوري والعراقي».

لصوص في حماية القانون

«اقتراح عملي ومخلص للحكومة وسائر أجهزة الأمن، يقدمه رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين لو تم تطبيقه فسوف يساهم في تحسين صورة الحكومة بنسبة كبيرة خلال 24 ساعة فقط، والسبب أن الناس العاديين سيشعرون بأن هناك عدلا ومساواة وأملا في بكرة. الاقتراح ببساطة أن تطبق الحكومة الإجراءات والمواد المشددة في جميع القوانين خصوصا الإرهاب على كبار اللصوص الذين يمتصون دم الشعب من دون رحمة. فكرة الاقتراح خطرت على بالي وأنا أتابع الكوارث التي يتسبب فيها أصحاب ومسؤولو سفن الهجرة غير الشرعية. هؤلاء يحققون ثروات طائلة بمئات الملايين من الجنيهات بصورة أضخم كثيرا من تجارة الأسلحة أو المخدرات. يضيف الكاتب: هؤلاء لا ينقلون بشرا فقط يحلمون بتحسين أمورهم وأمور أهاليهم المعيشية، هم ينقلون أسلحة ما بين ليبيا وسوريا وبعض دول المنطقة، وقد يكونون أحد مصادر تسليح الإرهابيين في سيناء. وقبل شهور اشتكت أسرة إسكندرية من أنها تلقت تهديدات خطيرة من هذه المافيا لأنها رفضت أن تنقل في السفينة المملوكة لها أسلحة من ليبيا إلى سوريا عبر البحر المتوسط. مافيا السفن والتهريب والتهجير معروفة للجميع، فلماذا لا تقوم أجهزة الأمن بالقبض عليهم؟ أجهزة الأمن تلقي القبض بصورة شبه يومية على إرهابيين ومتطرفين يهددون أمن البلاد، ولها كل الحق في ذلك، هي تقبض أيضا على شباب كثيرين بتهمة التظاهر أو حتى التحريض، وهي تهم فيها نظر. لكن اليوم أدعو الحكومة أن تتوسع أكثر في القبض على أصحاب وتجار ومافيا سفن التهريب في إطار القانون. وبجانب هؤلاء يمكن لأجهزة الأمن وسلطات إنفاذ القانون وتطبيقه أن تقبض على كل التجار الجشعين الذين يخالفون القانون عيني عينك».

مؤامرة مدرسية

«هل يمكن أن يجيب وزير التربية والتعليم عن أسباب الإصرار على ترميم المدارس دائما مع بداية العام الدراسي؟ وماذا تفعل إدارة الأبنية التعليمية التابعة للوزارة طوال أشهر الصيف التي يكون فيها الطلبة في منازلهم؟ وهذا الإصرار كما يشير نبيل السجيني في «الأهرام» جعل من بداية العام الدراسي الجديد بمثابة فضيحة تعليمية لا تقل عن فضائح تسريب الامتحانات، فقد شهد العام الدراسي قبول مدارس الطلبة رغم عدم اكتمال بنائها ومازالت على «الطوب الأحمر». وهناك العديد من المدارس التي لم تصلها المقاعد فجلس الطلبة على أرضية الفصول وبعضها اكتشف فجأة المسؤولون أنها خطر ويمكن أن تنهار على رؤوس طلابها فقاموا بإخلائها ونقل من فيها إلى مدارس أخرى، من دون اخطار أولياء الأمور الذين ثاروا، لتشهد المدارس اشتباكات بالأيدي ومشادات بينهم وبين إدارات المدارس وخلق مشكلات عديدة منها زيادة كثافة الفصول. وكان النموذج الصارخ في الإهمال والاستخفاف بمستقبل 124 متفوقا من أبناء محافظة الغربية عندما فوجئوا بأنه لا يوجد فصول أو مكان للإعاشة، رغم أنها مدرسة داخلية فكان الحل العبقري لجهابذة التعليم هناك هو اخلاء بعض فصول مدرسة الصم والبكم ومدرسة للمعاقين ذهنيا لإقامة هؤلاء الطلبة ليصبح كل 10 طلبة في فصل لحين الانتهاء من بناء وتجهيز المدرسة.. كيف يعيش هذا العدد الكبير وينامون ويذاكرون من دون مراعاة لاعتبارات مثل الاختلافات في الطباع والسلوكيات بين الطلبة، ومازال الطلبة حتى كتابة هذه السطور مكدسين في فصول مدرسة أخرى لحين الانتهاء من تجهيز مدرستهم. أما السؤال الثاني للسيد الوزير هل هي مؤامرة على هؤلاء المتفوقين لإضاعة مستقبلهم؟».

خيبة أمل

مشهد الحزن الذي بدا على وجه سامح شكري وزير الخارجية في جنازة الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز الذي ارتكب فظائع ضد الفلسطينيين والعرب لم يكن موفقا وفق رؤية طه خليفة في «المصريون»، سواء كان حزنا حقيقيا، أو حزنا متكلفا لزوم الصورة العامة في تلك اللحظة. كان حضوره من الأصل للجنازة كما يشير طه خليفة، غير ضروري حتى لو كانت زيارة بروتوكولية، وحتى لو كانت هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين، فقد كان يكفي حضور السفير المصري في تل أبيب لاثبات المشاركة فقط. ويؤكد خليفة أن التوجه المصري تجاه إسرائيل يساهم كثيرا في تآكل ما لدى سلطة الحكم من دعم فئات شعبية وتيارات سياسية بعيدا عن التخويف الدائم من أن كل صوت مختلف مع ممارساتها بأنه إخوان، كل من يرفضون هذا الاندفاع لا علاقة لهم بالإخوان، بل هم من صناع 30 يونيو/حزيران، وكانوا من داعمي السلطة الجديدة، وهم من مختلف القوى والتيارات السياسية والوطنية، يجب تهدئة هذا الاندفاع فلن تكون إسرائيل من جانبها صديقا حميما مهما حققت من مكاسب. وينصح الكاتب النظام ألا يعول على دعم إسرائيلي له لقبوله خارجيا، إذا كان ذلك ضمن حساباته، فإسرائيل قد ترى النظام جيدا لها، لكنها لن تدعم مجانا، بل سيكون لها أجندة مطالب مضاعفة، ولن تستجيب لكل ما يطرحه النظام في الشأن الفلسطيني، ماذا قدمت من مسوغات تعكس اهتمامها بمبادرة السيسي للسلام الدافئ؟ لا شيء، بل مزيد من التطرف والاستيطان والتنكيل، وهي تتظاهر بالتجاوب، لكنها في الجوهر تعادي أي فكرة إيجابية للسلام بممارساتها، وهذا ينعكس سلبا على من يطرح تلك الأفكار أمام شعبه والشعوب العربية».

لا بديل عن الوحدة

وليس ببعيد عن المخاطر الإسرائيلية على عالمنا العربي ذلك التهديد الأمريكي ضد السعودية الذي يقول عنه مكرم محمد أحمد في «الوطن»: «إذا كان صحيحا أن ما يجابه السعودية الآن هو جزء من مخطط يستهدف المنطقة تباعا، يصبح من الضروري للعرب أن يعيدوا النظر في مجمل سياساتهم بما يعزز تضامنهم العربي ويعيد لجامعتهم العربية اعتبارها ودورها الحيوي، كمنظمة إقليمية تحفظ أمن العرب الجماعي، وأظن أنه ليس سرا أن الجامعة العربية التي حققت للدول العربية الكثير من الإنجازات المهمة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية تزداد الآن ضعفا بعد أن رضخ العرب لتهميش دورها في مشكلات العالم العربي وجرى استبعادها في جهود التسوية السلمية للحروب العربية الثلاث التي تجري في اليمن وسوريا وليبيا، ليصبح للغرب وحده الكلمة الفصل. وما يزيد من عمق المأساة أن العرب فعلوا ذلك بأيديهم عندما أهملوا دور الجامعة العربية، وحولوا قراراتها التي يتم صدورها عادة بالإجماع أو التوافق إلى حبر على ورق، ولم يعد يهمهم كثيرا المشاركة في اجتماعاتها، فالقمة العربية الدورية تعقد الآن بمن حضر وعادة لا يزيد عدد حضور الرؤساء على 11 دولة إن لم يكن أقل، والأخطر من ذلك اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي تم آخرها بحضور 9 وزراء فقط، ولهذه الأسباب ضعف العرب وضعفت الجامعة وأصبح من الضروري أن تكون وقفة الدول العربية مع السعودية بداية جهد عربي حقيقي يستهدف إعادة التضامن العربي، مفتاح قوة العرب ورمز عزتهم ومعيار احترام العالم لحقوقهم في الأمن والرخاء والتقدم».

إعادة الاعتبار للرئيس

أثنت صحيفة«واشنطن بوست» الأمريكية على مشروعات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أطلقها منذ توليه المنصب الرئاسي قبل سنتين، وأشادت بمشروع «الفكة» الذي دعا إليه السيسي، غير أن محمد حبوشة في «اليوم السابع» ينتقد حالة من الهجوم الهيستيري وغير المبرر من جانب فقهاء قانون وإعلاميين وحزبيين وغيرهم، تجاه التصريحات نفسها التي تراها الصحيفة الأمريكية إيجابية بامتياز وتستهدف البسطاء في مصر، بينما البعض منا يراها عبئا جديدا وفرض وصاية تضاف إلى أعباء المصريين. أنظر جيدا لوجهة نظر «الواشنطن بوست»، وتأمل مليا فهمها للفكرة التي اضطرتها للاعتراف بحالة الانسجام التام بين الرئيس وشعبه، حيث أشارت إلى أن السيسي سبق واستفاد من مثل هذه الأفكار في إقامة مشروعات ضخمة، وذكرت الصحيفة بمشروعات عملاقة وقف خلالها الشعب بجوار الرئيس، واختصت مشروع قناة السويس الجديدة رغم انحسار الآمال في تعاظم إيراداتها لأسباب لها علاقة بكساد خيم على التجارة العالمية، مشيرة إلى أن مثل تلك المعارضة سبق وصاحبت معظم مشروعات الرئيس المصري الذي استطاع بالفعل إنجازها لتحقق عائدا للدولة التي تعاني أزمات اقتصادية كبيرة. واللافت أيضا أنه في الوقت الذي رشحت الصحيفة الأمريكية مشروع «الفكة» ليكون أداة لتمويل العديد من الطموحات التي يستهدفها السيسي، استقبل معارضو النظام المصري وأنصاره على حد سواء تقرير الصحيفة الأمريكية باهتمام وجدل واسعين، إذ اعتبره الكثير من المراقبين والناشطين أنه يمثل شهادة إيجابية للسيسي. إذن وبحسب حبوشة هي شهادة إيجابية ينبغي أن تهتم بها وسائل إعلامنا – بدلا من أن نهيل التراب يوميا على أبرز مزايانا ومزايا رئيسنا».

التقويم الميلادي
ليس كفرا

«السعودية ستبدأ التعامل طبقا للتقويم الميلادي الشمسي، السبب المباشر المعلن كما يؤكد خالد منتصر في «الوطن» هو انتظام قبض المرتبات بطريقة شهرية منضبطة أما السبب غير المعلن والمسكوت عنه إرضاء للأصوليين الوهابيين فهو فشل التقويم الهجري القمري في مجاراة النظام العالمي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، المبني كله على التقويم الميلادي، لسبب واحد أن الهجري تقويم غير منضبط وعشوائي وازداد عشوائية بإصرار الدول الإسلامية التي من المفروض أنها تملك مراصد فلكية وأقسام فلك في كليات علومها، إصرارهم على رؤية الهلال بالعين المجردة، ما سمح لأي عابر سبيل يحلم بصرة مال أن يخبر السلطات هناك بأنه رأى الهلال ويتبعه الجميع في الداخل والخارج وهو من الممكن أن يكون متوهما أو مريضا بالذبابة الطائرة أو المياه البيضاء. البنوك والبورصة في العالم تتعامل بالتقويم الميلادي وطبعا لا تأخذ إجازة يوم الجمعة فتدخل مثلنا في غيبوبة اقتصادية عن العالم لمدة ثلاثة أيام (جمعة وسبت وعندما تعود تجد العالم في إجازة الأحد).
المؤتمرات الطبية والعلمية والاقتصادية المنتظمة على كل بقاع كوكب الأرض محددة بالشهر واليوم والساعة، قبلها بسنين طبقا للتقويم الميلادي ولا يمكن تحديدها قبلها حتى بشهر طبقا للهجري المشابه لمواعيدنا المصرية المضروبة (أقابلك بعد المغرب وأفوت عليك والشمس طالعة… الخ). ويتابع منتصر، لا أفهم سر تمسك البلاد الإسلامية بالتقويم الهجري وكأنه الفريضة السادسة في الإسلام، إنه تقويم ابن زمانه وبيئته ومثل أي تجربة إذا ثبت فشلها نغيرها ونبدلها ونستغني عنها في هدوء من دون أن يتم تكفيرنا أو اتهامنا بإنكار المعلوم من الدين بالضرورة».

تصفية المواطنين على «الهوية السياسية» ورجال أعمال فاسدون يرفلون في نعيم الدولة ويتفيأون حمايتها

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية