وافق أعضاء البرلمان البريطاني يوم الأربعاء بأغلبية 178 صوتا على شن غارات جوية على معاقل تنظيم الدولة في سوريا و بغض النظر عن مشاركة بريطانية بالحرب السورية يبقى شيء واحد ملفت للاعجاب و هو أن النقاش كان ملهما وذا مغزى أعطى الفرصة للمملكة المتحدة بأن تؤكد مكانتها كنبراس للديمقراطية و الحوار للعالم أجمع. لا يختلف أحد على بربرية التنظيم و كونه عدوا قاسي القلب أدار دولاب الموت والاضطهاد بطريقة تفوق الوصف.
و لكن ضرب مدن و قرى سورية لن يجعل بريطانيا أكثر أمانا و لن يقلل من نفوذ التنظيم في المنطقة فقد زاد عدد الضربات الجوية لمواقعه أكثر من 8600 ضربة منذ العام المنصرم بنتائج ندرة بل على العكس يمكن أن تساهم هذه الضربات بقتل غير متعمد لأناس أبرياء وهذا قد يكون استنتاجا حتميا فقد شهدناه في ليبيا و العراق و سوريا و أفغانستان و الصومال و الشيشان من قبل. عوضا أن مشاركة بريطانيا من اليوم قد تكون رمزية لا أكثر و لا أقل فقد سبقتها الولايات المتحدة و فرنسا و الأردن و الامارات و السعودية و قطر و البحرين و كندا و طيران الجيش السوري و روسيا و غيرهم و تنظبم الدولة ممتد في دول عديدة كاليمن و المغرب العربي و مالي و نيجيريا علاوة على خلايا نائمة و عاملة في أوروبا الغربية و تركيا و غيرها. شهدت نقاش البرلمان و مما استوقفتني مداخلة عضوة في البرلمان عن أن تنظيم الدولة الذي ينتهج العنف و العبودية و الاستعباد و الرقيق و القتل الجماعي لا يمكن الحوار معه. هذا محض هراء ألم يتم التفاوض مع من سموا بالارهاب سابقا كالقاعدة و حركة طالبان و الجيش الجمهوري الايرلندي و حزب الشعب الافريقي بزعامة الراحل مانديلا و إيران و القذافي و حماس. ديفيد كاميرون كان غير مقنع بتاتا بالنسبة لي و لكن أقل ما يمكن هذه ديمقراطية حقيقية يمكنني فيها كعربي و مسلم و بريطاني بأن أعبر عن رأيي بغير خوف أو ذعر أو تحيز.
د. منجد فريد القطب