هناك حالة تعملق أجوف، أصابت الكوميديان عادل إمام منذ بدأت نجوميته تكبر في نهاية الثمانينات والتسعينات.
تضخم نجومية عادل إمام مشابه للتضخم الاقتصادي، الذي يخفي كوارث جمة توحي بتنفيس مباغت ووشيك وتعكس في الحقيقة فقرا وضحالة ثقافية وفنية على مستوى النوع والجودة، ولا يهمني بصراحة هنا رأي الجمهور الساحق، ولا رأي مبيعات الشباك، فهذا الجمهور هو ذاته الذي يرى في مؤد رديء مثل محمد رمضان نجما، وهذا الشباك هو ذاته منخفض السقف الذي يلج منه قفزا بالتسلل مشخصاتية الزمن الرديء.
الكوميديان، حالة مختلفة، فهو بلا شك صاحب تاريخ في بداياته ما هو أفضل بالمجمل من كثير إنتاج راهنه الحالي.
أعمال عادل إمام متفاوتة بين الجيد والمتوسط ومؤخرا الرديء، وكل مسلسلاته الأخيرة لا تساوي أداءه المميز والدرامي المحترم في مسلسله القديم «دموع في عيون وقحة».. وغالبية أفلامه لا تصل إلى مستوى أدائه العميق في «إحنا بتوع الأتوبيس» أو تجليات الميلودراما في «حب في الزنزانة»، ومسرحياته التي انفرد بها منذ مدرسة المشاغبين ليست في مستوى مهاراته قبل البطولات في مسرحيات شارك فيها مع الأستاذ فؤاد المهندس.
كل هذا أورده وأتذكره في عجالة (وانا مجرد مشاهد لا ناقد)، وأنا أتابع على الفضائيات التي اهتمت بتكريم رئاسي فاخر حظي به عادل إمام في تونس، وما تبع هذا التكريم من تعليقات وملاحظات على عجرفة الكوميديان المصري الشهير وردود أفعاله، ناهيك عن كلامه وتصريحاته، التي كانت تهريجا فارغا بلا معنى أو تعاليا فوقيا لا مقام له.
بالموازاة، لم تعط الفضائيات اهتماما بالحجم ذاته، للكبير جميل راتب، وهو من هو في عالم الفن، ونوعيا كان الرجل فنانا حقيقيا بمستوى أداء عالمي في جل أعماله، لكن الفضائيات، تصر على أن تكون الوريث الشرعي والوحيد لأفلام المقاولات التي سيطرت ذات حقبة على الشارع المصري والعربي.
«آراب أيدول» يخلع عفويته
وذهنية المقاولات، وعقلية طرح صناعة الترفيه في مناقصات بلا معايير، انتقلت بدورها إلى شبكة «أم بي سي»، فتفتق ذهنهم عن فكرة استثمار المتابعة الجماهيرية الساحقة لبرنامج مثل «أراب أيدول» فقرروا اصطناع شيء من «الأكشن» فيه، لزيادة جرعات التشويق والإثارة، رغم أن نجاح البرنامج أساسا في مواسمه السابقة كان قائما على عفويته الطبيعية، لا اصطناع العفوية وبشكل رديء كما الآن.
الخلاف بين مثيرة الجدل المغنية أحلام، والموزع الموسيقي أبو حواجب «جنان» حسن الشافعي كان مصطنعا بكل المقاييس، خصوصا أننا تعودنا كمشاهدين على رضوخ الشافعي لكل طلبات أحلام، وعدم خروجه عن طوق الطاعة، الذي رسمته كدائرة حوله وحول كثيرين في البرنامج، لكن طوق حسن أضيقهم وأصغرهم، فحدود عصيانه معدومة كما اعتدنا، ويبدو أن الحديث كثر حلو تلك النقطة، فكان الخلاف المصطنع، الذي أثبت فيه الشافعي أنه ممثل رديء لا يتقن دوره، وكان الخلاف فاصلة سمجة في أداء غير مقنع.
أما صدمة أحلام «المفتعلة» والتي حاولت جاهدة أن تضفي عليها التراجيديا فخرجت بصورة كوميدية مضحكة، أمام المتسابق المكشوف عنه الحجاب والذي حلم بالراحلة «ذكرى» وقد طلبت منه أن يسلم على أحلام، فأقل ما يقال عن هذا المقطع إنه معيب، على الأقل بحق الراحلة ذكرى… وهي في دار الحق، وعدم الزج باسمها في تقليعات الأكشن الجديدة.
ولا أفهم كيف يسمح وائل كفوري لنفسه أن ينفعل بعصبية مبالغ فيها على مشترك، وأي حق يعطي لنفسه بذلك، إلا إن كانت «أم بي سي» أوحت له بقليل من الأكشن.
البرنامج لا يحتاج أبدا إلى منكهات، فهو بعفويته ناجح، والانتاج الضخم الذي توفر له سبب في نجاحه، بالإضافة إلى كل تلك الجهود المبهرة للفنيين والعاملين خلف الكاميرات فيه.
لكن يبدو أن البرنامج لم يعد برنامج مواهب بقدر ما أصبح عرض ترفيه هدفه جذب المشاهدين عن طريق الإثارة على حساب العدالة.
ليس هكذا يكرم محمد خان!
جدل في فضائيات الأخبار الفنية والمواقع المتخصصة يتعلق بما نشرته الصديقة الناقدة السينمائية المخضرمة ماجدة خير الله على صفحتها الفيسبوكية على خلفية فيلم تسجيلي عن المخرج الراحل «محمد خان»، حيث أشارت إلى أن مخرج الفيلم التسجيلي أحمد فوزي وحين سألته عن غياب كثير من النجمات الشابات اللواتي اكتشفهن خان عن فيلمه التسجيلي، أكد في ما أورده أن الممثلة الناشئة حديثا هنا شيحة طلبت أموالا مقابل الحديث عن الرجل الذي أعطاها فرصة عمرها.
طبعا، بحكم الاحترام تابعت الموضوع حتى ذروته التي وصلت إلى حد الإساءة لسينمائية محترمة ومعتقة بالخبرة مثل ماجدة خير الله من قبل الناشئة (على إيقاع ناشتة) هنا شيحة، التي أصدرت تصريحات تضاف إلى تصرفها مع مخرج الفيلم التسجيلي لنفهم أي حال مترد وصلت إليه الأوضاع في الوسط الفني الحديث في مصر.
نستغرب أن حالات فطرية كتلك تنبت فجأة بقوة «العلاقات العامة والخاصة معا» تصبح ذوات عامة لها مدراء أعمال وبيانات منسوبة لمكاتبها، وهم بالكاد يدركون معنى الفن بأبعاده الإنسانية الرفيعة. وهذا كله، إنتاج فضائيات الترفيه.
إعلامي أردني يقيم في بروكسل
مالك العثامنة