الكويت – «القدس العربي»: شاركت الكويت في قمة كامب ديفيد ممثلة بأميرها الشيخ صباح الأحمد وهو يحمل الكثير من الملفات التي يريد طرحها أثناء لقائه بالرئيس الامريكي باراك اوباما وقادة الخليج ، وتنظر القيادة السياسية في الكويت لهذه القمة ببالغ الأهمية فيما يخالج الشارع الكويتي مشاعر الاحباط بعد اتفاقات عقدها الطرفين الامريكي والايراني بخصوص الملف النووي وهو نفس الشعور في كل العواصم الخليجية ، ويمكن قياس ذلك من خلال غياب التفاعل الشعبي مع هذه القمة بل وحتى السياسي إذ غابت المباحثات في هذه القمة عن المؤسسة البرلمانية تماما حيث أنها لم تناقش في مجلس الأمة ولم تبدر من النواب تصريحات صحافية بخصوصها وكذلك لم تعلق المعارضة بكافة تياراتها السياسية بشأن القمة فما يشغلها هو الاصلاحات الداخلية.
ولكن في مقابل هذا الاحباط يعول الشارع الكويتي على هذه القمة في امكانية الظفر بالافراج عن فايز الكندري أخر السجناء الكويتيين في معتقل غوانتنامو اذ أنها من الأوراق التي يهتم بها أمير الكويت شخصيا ويتابعها بنفسه ومطروحة للنقاش مع الرئيس الامريكي .
وتعد الاتفاقات الاخيرة بين ايران ودول الست من أهم اسباب احباط الشارع الكويتي يقابله تفاؤل على المستوى الرسمي انعكس في التصريحات الحكومية التي انطلقت مؤخرا بأن تفضي هذه القمة الى تهدئة الاجواء المشحونة في المنطقة وتبعث الطمأنينة لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان سلمية البرنامج النووي الايراني
وكان الشيخ صباح الاحمد قد عبر عن ثقته في أن يثمر هذا اللقاء التاريخي عن أفضل النتائج التي تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية المتينة القائمة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية، بما يحقق المصالح المشتركة والحرص على ضمان أمن وسلامة دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
ومن أهم الملفات التي اعتني بها الجانب الكويتي هي التطورات على الساحة الاقليمية وأهم الأحداث التي تشهدها المنطقة و التأكيد على أهمية التوصل الى اتفاق نهائي يكفل سلمية البرنامج النووي الايراني بما يجنب دول المنطقة المخاطر المحتملة التي تهدد أمن وسلامة شعوبها.
من جانبه أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ان قمة كامب ديفيد اتت بنتائج مثمرة وبحثت سبل احلال الامن والاستقرار في المنطقة
وأضاف ان القمة التي استمرت يومين «أتت بنتائج إيجابية ومثمرة تباحث فيها الطرفان وبصراحة أهم القضايا الإقليمية وسبل إيجاد الحلول السلمية لها وتعزيز أمن واستقرار المنطقة
ولفت الى ان سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد واخوانه قادة دول الخليج العربية بحثوا والرئيس الأميركي باراك أوباما القضايا الإقليمية في اليمن والعراق وسوريا وليبيا وسبل دعم عملية السلام في الشرق الأوسط الى جانب بحث الشراكة الاستراتيجية والتعاون الأمني والعسكري الخليجي -الأميركي
ونوه بان القمة تناولت سبل تعزيز دور دول الخليج العربية في التحالف الدولي الذي شكل للتصدي لما يطلق عليه تنظيم «داعش» وتقوده الولايات المتحدة مشيرا الى مناقشة سبل التصدي لظاهرة الإرهاب وقطع تمويله ونبذ فكره
وذكر ان الرئيس أوباما أكد التزام بلاده بأمن واستقرار المنطقة ونموها وازدهارها مشيرا الى ان الولايات المتحدة قوة في العالم وعضوة في مجلس الأمن «نستفيد من تبادل وجهات النظر والتباحث حول تعميق الشراكة معها
ووصف الخالد علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بالولايات المتحدة بأنها «علاقة وثيقة قوامها التعاون والشراكة الاستراتيجية
واوضح الشيخ صباح الخالد انه تم الاتفاق أيضا على إقامة اجتماعات على هذه المستويات بالمنطقة لمواصلة بحث سبل زيادة التعاون بالمجالات المختلفة في سبيل تعزيز أمن واستقرار المنطقة
وصدر بيان خليجي – أمريكي مشترك فور انتهاء القمة التاريخية في المنتجع الرئاسي (كامب ديفيد) تضمن قرار إقامة شراكة استراتيجية جديدة عبر بناء علاقات أعمق في «كافة المجالات بما في ذلك التعاون الدفاعي والأمني وتطوير مقاربات مشتركة للقضايا الإقليمية من أجل احراز تقدم وخدمة مصالحها في الاستقرار و قال سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الشيخ سالم عبدالله الجابر: ان القمة التاريخية بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس الاميركي تعكس الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
وأضاف سالم الجابر: ان هذه القمة التاريخية تبين حرص الجانبين على تعزيزها وتقويتها والدفع بها الى آفاق أرحب وفي مجالات متعددة أشمل.
وأوضح ان الاجتماع يأتي لتأكيد التزام الجانبين الخليجي والامريكي بالتعاون العسكري والأمني الوثيق ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في الإقليم وفي المنطقة العربية.
وقال : إن طبيعة اللقاءات التي تجمع القادة الخليجيين والرئيس الأميركي في البيت الأبيض والمنتجع الرئاسي (كامب ديفيد) ستعمل على تعزيز التفاهم والتنسيق المشترك وتوطيد العلاقات للتعامل مع مستجدات المنطقة
من جانبه بين نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد إلى حرص الكويت على إعادة المعتقل الكويتي الأخير في معتقل غوانتانامو فايز الكندري الى وطنه
وأكد الخالد : الأهمية القصوى التي يوليها أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد لهذه القضية ومتابعته الشخصية والمستمرة لتطوراتها وما يتم التوصل اليه بين الجانبين الكويتي والأمريكي في هذا الشأن
واشار الى لجنة تقوم حسب الجدول الذي وضعته الحكومة الأمريكية بزيارة السجن كل ثلاثة شهور تقريبا للمتابعة القريبة والمباشرة وتركيز الجهود في سبيل اطلاق سراح المعتقل الكندري
وذكر انه على هامش القمة التقت بالفعل لجنة قابلت ممثلين من الخارجية والدفاع والعدل الأمريكية في مقر وزارة الخارجية الامريكية في اليوم الاول للقمة حيث ناقشت التطورات في هذا الشأن
ووجه الشيخ محمد الخالد اللجنة بالعمل بأقصى جهد لإطلاق سراح المعتقل الكويتي الأخير في سجن غوانتانامو
وأوضح ان اللجنة اطلعت على ملاحظات الجانب الأمريكي وتابعت اجراءات استيفاء شروط اطلاق سراح المعتقل مشيرا الى التوصل أخيرا الى اتفاق على كل تلك الشروط
وكشف ان جلسة استماع خاصة سوف تعقد في معتقل غوانتانامو في شهر يوليو القادم وستوضح خلالها اللجنة الكويتية الخطوات التي تتخذها دولة الكويت لإعادة الكندري الى وطنه وغلق هذا الملف بشكل نهائي
وشدد على اهمية التزام اللجنة بالاتفاق المبرم بين الجانبين الأمريكي والكويتي في شأن المعتقل مؤكدا ان الكويت استوفت جميع الشروط الأمنية والطبية واللوجستية معربا عن تفاؤله بالافراج عن المعتقل الكندري قريبا.
د.عبدالله الشايجي استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت أعتبر القمة حدثا مهما لأنه يعقد للمرة الأولى بهذا الشكل وتوجيه دعوة لقادة خليجيين للحوار في منتجع « كامب ديفيد «تحديدا نقرأ رمزيته لاضفاء الحميمية وصفة غير رسمية على اللقاءات ليؤكد أهمية العلاقة بين دول الخليج وأمريكا وعلى عمقها الاستراتيجي وتأتي في الذكرى ال 70 لبدء العلاقة التاريخية بين البلدين التي دشنها مؤسس المملكة العربية السعودية المللك عبدالعزيز بن سعود والرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت
وأضاف الشايجي : القمة مهمة لان هناك مشكلة كبيرة في الثقة بين الجانبين بعد توصل امريكا وايران لاتفاق في مدينة لوزان بسويسرا في الثاني من شهر ابريل /نيسان الماضي ، ولهذا دول الخليج تريد تطمينات وضمانات وهو أمر موجود منذ تحرير الكويت وحتى اليوم لكنه غير ملزم حسب القانون والمفهوم الامريكي لها صحيح أن هناك قوات امريكية في الخليج واسطول خامس لها في البحرين لكن هذا لايشكل التزاما حقيقيا مثل اليابان وكوريا .
وحدد الشايجي بعض المطالب الخليجية الأنية بقوله : على الولايات الامريكية المتحدة أن تدعم بشكل واضح عاصفة الحزم واعادة الامل ليس لوجستيا وسياسيا انما عسكريا أيضا بدعم العمليات العسكرية ومطلوب منها تزويد السعودية ودول الخليج بالاسلحة ، كما عليها بعد القمة أن تقدم موقفا واضحا للتعامل مع الحوثيين وتصنيفهم كمنظمة ارهابية ، كما على الادارة الاميركية أن تلعب دورا اكبر في سوريا والعراق وتتصدى لتفرعات ايران في كل مكان .
وأكد الشايجي أن دول المجلس تعلم أنه لا يمكن توقيع معاهدة أمنية مع واشنطن لمعارضة الكونجرس الجمهوري المصادقة على معاهدة ملزمة كتلك. كما أن للولايات المتحدة اعتبارات خاصة في تزويد حلفائها الآخرين بأنظمة أسلحة متطورة تقنياً لعدم تهديد التفوق التقني والنوعي لإسرائيل
وفيما يخص تطورات الاتفاق النووي مع إيران قال : يبدو إنه سيجمد برنامج طهران النووي لمدة عشر سنوات، ويخفض أجهزة الطرد المركزي لديها من 19 ألف جهاز إلى ستة آلاف، ويضع رقابة صارمة وغير مسبوقة على برنامج إيران النووي ومنشآتها النووية، ويرفع العقوبات تدريجياً، كما تقول واشنطن وباريس وفوراً كما اعلنت طهران
واكمل الشايجي : وهذا يزيد من قلق دول المجلس وكأننا بإزاء نصين مختلفين لبنود اتفاق الإطار النووي والمشككة ربما كانت إطلاق اليد لإيران وعدم التعامل مع تمددها وتهديد مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة وغض النظر عن التجاوزات الإيرانية على حساب الطرف العربي
واختتم الشايجي قائلا أن قمة كامب ديفيد مهمة ويفترض أن تضع النقاط على الحروف وتقدم التزامات موثقة ترتقي بالعلاقة بين الطرفين لمستوى استراتيجي يعزز الثقة لدى دول الخليج التي هي مَن يقود النظام العربي اليوم، وهي التي تمتلك أوراق قوة مهمة، وقد كسرت احتكار إيران لملفات المنطقة. ويبقى السؤال عن مدى اقتناع واشنطن بهذا الواقع الجديد وجدية التزاماتها .