لندن ـ «القدس العربي»: دخل النشاط الإعلامي للثورة السورية في مرحلة جديدة بعد أن بث الجيش السوري الحر خطاباً إلى الشعب الروسي بلغته المحلية، في حادثة هي الأولى من نوعها، وذلك بسبب تدخل روسيا في سوريا، وبدء العمليات العسكرية الروسية إلى جانب النظام، وهو ما بدا واضحاً أنه يسبب قلقاً لقوى الثورة من أن يتمكن النظام من حسم المعارك لصالحه بفضل القصف الروسي.
وبث نشطاء سوريون تسجيل فيديو تم نشره على الانترنت ولقي انتشاراً واسعاً، ويظهر فيه القيادي في الجيش السوري الحر بمدينة درعا أدهم أكراد الشهير باسم «أبو قصي» وفي التسجيل يتحدث باللغة الروسية، بينما هناك ترجمة مكتوبة بالعربية على التسجيل.
ويقول أبوقصي في التسجيل الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه: «مرحباً ويوم سعيد لأصدقائنا في روسيا.. نحن الجيش السوري الحر في درعا، نعلمكم أننا سنقاتل حتى النهاية، إنها مسألة وقت، بشار الأسد ساقط في غضون ستة أشهر أو سنة، إنها فقط مسألة وقت، ورسالتنا للساسة الروس وللرئيس فلاديمير بوتين: إدعموا الثوار أهل الأرض الحقيقيين، يكفي، فنحن لا نريد للمشهد السوري أن يكون أفغانستان الثانية، وشكراً».
أما اللافت فيما رصدته «القدس العربي» فهو أن التسجيل لقي انتشاراً واسعاً ورواجاً كبيراً على ما يبدو داخل روسيا، كونه الأول من نوعه، كرسالة من مقاتلين سوريين إلى الشعب الروسي بلغته وبشكل مباشر، حيث استقطب التسجيل أكثر من 35 ألف مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة على نشره على «يوتيوب» أما ما يؤكد انتشاره في روسيا فهو التعليقات التي كانت جميعها تقريباً باللغة الروسية.
واستقطب الفيديو خلال ساعات من نشره أكثر من 250 تعليقاً غالبيتها الساحقة باللغة الروسية، وبينها عدد كبير من الردود بين المعلقين أنفسهم، وهو ما يؤكد أنه أثار جدلاً كبيراً أيضاً في روسيا.
وتبلغ المدة الاجمالي للرسالة 46 ثانية، حيث لا تتضمن سوى بضعة جمل وكلمات باللغة الروسية، ومن الواضح أن من يتحدث بها ليس ضليعاً باللغة ولا متمكناً منها، وإنما لديه بعض الالمام بها.
ويعتبر أغلب المراقبين وخبراء الإعلام أن الثورة السورية نجحت إلى حد كبير في المجال الإعلامي، عبر مئات وربما آلاف النشطاء الذين يعملون على مدار الساعة عبر شبكة الانترنت، وينشرون العشرات من مقاطع الفيديو، وكم هائل من الأخبار والتقارير مما يجري حولهم.
وتمكن النشطاء الإعلاميون في سوريا من تفنيد مزاعم النظام السوري طوال السنوات الأربع الماضية، كما تمكنوا من كشف الكثير من الروايات غير الصحيحة التي ينشرها النظام، فيما تحول عدد كبير منهم إلى صحافيين يقومون بتغطية الأحداث والمناسبات لصالح كبريات الصحف والقنوات الفضائية ومواقع الانترنت.
واعتمدت أغلب وسائل الإعلام، وخاصة القنوات الفضائية على المواد الفلمية والأخبار التي يبثها النشطاء السوريون عبر الانترنت، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما اعتمدت الكثير من محطات التلفزيون على الفيديوهات التي يقوم النشطاء برفعها على موقع «يوتيوب» العالمي، وهو ما مكنهم من إيصال صوتهم إلى العالم.
وربما يكون الفيديو الذي بثه الجيش السوري الحر للشعب الروسي بلغته المحلية ولقي صدى كبيراً في موسكو، ربما يكون قد وجد مكانه في العديد من القنوات المحلية الروسية، خاصة وأنه يتضمن وعيداً بالقـتـال حتى النهاية، ويحذر روسيا من التورط في سوريا التي ستتحول إلى أفغانستان جديدة إذا تورطت برياً هناك.