تطور جديد لانتفاضة المثقفين المصريين بعد لقائهم رئيس الحكومة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في تطور جديد لأزمة وزير الثقافة عبد الواحد النبوي والمثقفين، جاء لقاء رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب مع عدد من الشخصيات الثقافية البارزة للتعرف على نوعية المشكلات التي تسببت في الأزمة وأدت إلى وجود قلاقل داخل ديوان الوزارة وقطاعاتها، وقد اتسم اللقاء الذي ضم الكاتب الروائي داود عبد السيد ويوسف القعيد وإبراهيم عبد المجيد ومحمد العدل وخالد يوسف ومجدي أحمد علي وآخرين بالسرية، حيث لم يكن هناك أي من الصحافيين أو القنوات الفضائية.
هذا الأمر يعطي مؤشرا ودلالة على أن رئيس الوزراء لم يشأ أن تحدث مواجهة بين الوزير والمثقفين، كي يتمكن من التعرف على وجهة النظر المعارضة، وتبين بدقة أوجه القصور والخلل في دور وزارة الثقافة وقيادتها، بعيدا عن الشكل الدبلوماسي وقد تعني هذه الخطوة من جانب محلب أن لديه معلومات كافية عن وجود تجاوزات وقرارات لا تتفق وطبيعة المرحلة التي تتجنب فيها أجهزة الدولة أي معوقات من شأنها تعطيل المسيرة النهضوي. وباعتبار الثقافة جزءا من هذه النهضة وعنوان الاستقرار والتحضر في أي مجتمع فلابد من أن تكون على المستوى المطلوب شكلا ومضمونا، وهو ما لم يلمسه المثقفون، بل على العكس يرون أن ما يحدث مفارق لهذا الطموح خاصة منذ تولي عبد الواحد النبوي زمام الأمور داخل الوزارة بعد إقالة جابر عصفور.
بدأت الأزمة بين الوزير والمثقفين حين شعر المثقفون بأن ثمة قرارات عشوائية تصدر من القيادات الوزارية، تشي بعدم الخبرة وتثير الشك في نية الوزير لتفريغ الوزارة من الكفاءات، وقد استدل أصحاب هذه الاتهامات بقرار استبعاد أحمد مجاهد من منصبه كرئيس منتدب للهيئة المصرية العامة للكتاب، فضلا عن وجود كلام حول إقالة إيناس عبد الدايم مديرة دار الأوبرا، من دون إبداء الأسباب، وكلها ممارسات قريبة الشبه من ممارسات وزير الثقافة الأسبق علاء عبد العزيز، الذي ثارت ضده الجبهة الثقافية قبل ذلك.
قبل إصرار المثقفين على التصعيد ضد عبد الواحد النبوي كان هناك اعتقاد بأن الخلاف بين الطرفين مجرد تعارض في وجهات النظر حول كيفية ترتيب دولاب العمل الثقافي، ولكن بتفاقم الأزمة ووصولها إلى رئيس الوزراء، أخذت المسألة شكلا آخر مما يعني أن معلومات مهمة توافرت لدى محلب جعلته يضع القضية نصب عينيه، ويوليها اهتماما أكبر ويسعى للإلمام بكل الخيوط عن طريق المثقفين أنفسهم، وهو ما يمكن أن يترجمه الاجتماع المغلق الذي تم بينهما، ولا زالت كواليسه غامضة إلى الآن، اللهم إلا بعض التكهنات والاجتهادات التي تشير إلى حاجة رئيس الوزراء إلى بعض الوقت لتدارس الأزمة وفحص الملف الثقافي كله قبل اتخاذ أي قرارات حاسمة لتعديل المسار الثقافي وإصلاح ما فسد أو ما يمكن أن يفسد جراء السياسات الخاطئة التي تحدث نتيجة عدم الدراية أو قصور في التأهيل للأدوار القيادية.
إن اجتماع الأطياف الثقافية ما بين كتاب ومبدعين في تخصصات مختلفة لا يمكن أن يكون على باطل، لأن الأمر تعدى الاعتقاد والظن بأن هناك أهل سوء يريدون الوقيعة بين المؤسسة الثقافية الرسمية والنخبة، وهو ما تصورناه بالفعل قبل أن يأخذ الموضوع أبعاده الحقيقية وتتنامي إلى علمنا معطيات الصراع الخفي وعمليات التجريف التي يخشي من استمرارها فتكون سببا في انهيار المنظومة الثقافية بالكامل، لو ظلت معاول الهدم على ما هي عليه، فإنه في حدود علمنا وطبقا لما صرحت به بعض المصادر الخاصة، فإن الخلل الأدائي الوظيفي لم يقتصر فقط على الهيئة العامة للكتاب، ولكنه طال هيئة قصور الثقافة ودار الكتب وقطاع الفنون الشعبية والمسرح وغيرها، مما يستلزم الحسم ويجعل من الوقوف على الحقيقة واتخاذ الإجراءات الرادعة والقرارات الفورية ضرورة حتمية للحفاظ على البنيان الثقافي وبقاء العلاقة بين المثقفين والمؤسسة الرسمية في تناغم ووفاق لأن أي أداء خارج هذا الهارموني هو محض نشاز، لأن الثقافة في جوهرها فعل تربوي يضمن سلامة السلوك العام ويحمي المواطن من الانقياد خلف الشعارات الهدامة، فكما كانت دعوة عميد الأدب العربي طه حسين بأن يكون التعليم كالماء والهواء يجب أن تكون الثقافة كذلك.

كمال القاضي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية