القاهرة ـ «القدس العربي»: في بلاد غير تلك التي تنام على الجوع وتستيقظ على الخوف، كان بوسع مستشار يحارب الفساد في زمن مبارك والإخوان والسيسي، أن يتحول إلى بطل شعبي، تمنح له الأوسمة وتقام له التماثيل، لكن ولأن الفساد في مصر متجذر من الطبيعي أن يتحول الفارس إلى لص والمخبر إلى بطل قومي. تقترب الذكرى الخامسة لثورة يناير/كانون الثاني والفساد لا يزال مطلا برأسه لأن أباطرته يدركون أنهم يرفلون في النعيم والأمن، وبينهم وبين المحاسبة سدود، فيما الأغلبية متدثرة بشعار غابر «بكره هتشوفوا مصر». وتمضي الأيام والأغلبية على الرصيف تنتظر مولد النبوءات والبشارات فيما الأفق لا يبشر إلا بسوء الطالع.. والبرلمان المخول له كبح جماح الفساد واسترداد أموال الشعب المنهك القوى منذ زمن مبارك، يكتفي بالموافقة بسرعة جنونية على ترسانة قوانين بعضها يمثل هزيمة للحالمين بتطهير البلاد من إرث الفساد مثل، القبول بقرار رئيس الجمهورية رقم 89 لسنة 2015 بشأن حالات إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهرة الرقابية من مناصبهم، بواقع 328 عضوا صوتوا بالموافقة، ورفض 134 عضوا وامتناع 13 عضوا.. في لحظة كهذه أصبح المستشار جنينة بلا حماية برلمانية .. بقدر تزايد الاهتمام البالغ بالحرب عليه فهناك اهتمام مماثل بالذكرى الخامسة للثورة التي سن خصومها أسنانهم وأقلامهم وشرعوا في إهانة كل من يعلن تشبثه بثوابتها، كما اهتمت الصحف المصرية بالمشاكل الاقتصادية على أثر توالي صعود أسعار السلع كافة تحت وطأة انخفاض قيمة العملة الوطنية. وإلى مزيد من المعارك الصحافية والتقارير
أسباب الثورة على مبارك لازالت قائمة
لازالت مبررات يناير/كانون الثاني حاضرة في كل منحى، لم يتغير شيء سوى اختفاء لاعب كالإخوان بفعل جنايته على الأمة من جهة وقمع الأمن من جهة أخرى، كما يشير الباحث أحمد بان في «التحرير»: «لن تفلح تلك الفزاعة من جديد في صرف المصريين عن المطالبة بتغيير حقيقي. الفساد والاستبداد وضعف الكفاءة وأشياء أخرى كثيرة، مما ثار عليه المصريون من خمسة أعوام لازالت حاضرة تخرج ألسنتها لنا جميعا. ويؤكد الكاتب أن الخوف من يناير مبرر لدى النظام السياسي، لأنه لازال يقرأ من دفتر مبارك بوعي أو من دون وعي، ومبالغته في أصباغ الزينة لن تعيد العجوز عروسا، فكما يقول المثل «وإيش تعمل الماشطة في الوش العكر». ويرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن المشهد الراهن يبدو قريبا من يناير 2011، حالة يأس جماعي، وتدابير أمنية تحرس يناير من أن يتكرر، متناسية أن الولع ليس بشتاء يناير أو عواصفه الحقيقية أو المفتعلة، بل بأحلام التغيير التي داعب بها نفوس المصريين، وهواء الحرية الذي تنفسته مصر، والذي أشك أن تنساه أبدا في يناير أو غير يناير وإن توهم البعض غير ذلك».
النظام يحب ثورة يناير.. تحت السلم
ومن أبرز تجليات إهانة الثورة وجيش مصر وشعبها ذلك الذي يحدثنا عنه في «المصريون» محمود سلطان: «دستور 2015، يعترف بثورة يناير/كانون الثاني، وكل من تعاقبوا على الحكم بعد 25 يناير، بمن فيهم الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقي شرعيته منها أيضًا. الجيش ذاته، يقول إنه شريك في ثورة يناير.. وإنه انحاز إلى الشعب، ضد فساد حكم عائلة مبارك.. وكلنا يتذكر شعار «إيد واحدة».. والتحية العسكرية التي أداها اللواء محسن الفنجري يوم 13 فبراير/شباط لشهداء ثورة يناير. المجلس العسكري «الأول ـ طنطاوي» حكم البلاد باسم ثورة يناير.. هذا كله بات من المستقر في الضمير العام، ولا يحتاج إلى تدوينه في الدستور، فهو الحقيقة التي تشبه الحقائق الكونية الثابتة.. وكان من المفترض ألا يجرؤ أحد على إهانة الثورة.. ولكن المشكلة أن البعض يبتلع الإهانة وكأنه يبتلع حبات الأسبرين، فكيف تقبل مؤسسات وطنية شاركت في الثورة، وتمثل في رمزيتها وحدة الدولة، وكبريائها الوطني، أن يتبجح أحدهم ويهدد كل من يعتبر 25 يناير ثورة بـ»الضرب بالجزمة»؟! يتساءل الكاتب كيف لا يشعر شركاء الثورة.. بأن الجزمة هنا ليست لشباب الثورة ولا لوائل غنيم ولا للدكتور محمد البرادعي.. وأنها موجهة لكل من شارك أو انحاز للثورة.. ولكل من استقى شرعيته منها، بمن فيهم من تعاقبوا على الحكم بعد طرد مبارك من السلطة. أنا في غاية الصدمة، كيف يسكت الجيش على هذا المتبجح الذي أهان الجيش «الشريك» في الثورة.. وكيف تسكت عليه مؤسسة الرئاسة وتقبل بأن يشهر حذاءه صوب قصر الاتحادية.. إنه أعلنها تحت قبة البرلمان.. وقبلها في فضائيات تنام كل ليلة في أحضان السلطة، وفي محاضنها الأمنية والعسكرية؟».
ربيع عربي أم مشروب ابتلعناه؟
مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة يناير/كانون الثاني بدأ الهجوم يشتد من قبل خصومها وها هو مرسي عطاالله في «الأهرام» يشعل الأجواء: لم تسلم دولة عربية واحدة من الأذى الذي لحق ببعض أوطان الأمة، التي ابتلعت مشروب الربيع العربي الفاسد، فالكل من دون استثناء أصابته عدوى الإضرابات والتظاهرات والاعتصامات، التي أديرت بحرفية بالغة من خلال تحالف بعض الاستخبارات الأجنبية، مع بعض التيارات الفوضوية مثل الإخوان المسلمين والجماعات السلفية المتطرفة والحركات اليسارية، التي نالت قسطا وافرا من التدريب في صربيا على وسائل إحداث الفوضى تحت سمع وبصر الأنظمة العربية الحاكمة للأسف الشديد! ويلفت الكاتب النظر إلى أن أبرز مظاهر الأذى والضرر التي لحقت بمعظم أوطان الأمة بعد ابتلاعها مشروب الربيع العربي الفاسد، هي الأمراض والعلل ذاتها التي كانت عنوانا لرايات الاحتجاج والتظاهر والاعتصام قبل نشوب عواصف الربيع المزعوم، الذي أتى على الأخضر واليابس، وزاد من عمق الجراح والأوجاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية… فالبطالة زادت عما كانت عليه، والدخل القومي انخفض بمعدلات مقلقة أدت إلى تقلص مخيف في حجم الاحتياطيات النقدية، لقد أصابت أعراض مشروب الربيع العربي الفاسد جسد أوطان الأمة بالإعياء والهزال، فازداد حجم التضخم وارتفعت الأسعار. وبدلا من فتاوى الحث على العمل والسعي إلى الرزق الحلال برزت الفتاوى التي تبيح سفك الدماء وتشويه الرموز والزعماء ودخول المناطق المحظورة، في محاولة خلق تناقض بين الدولة والنظام وبين الجيوش وقيادتها العليا، وفقا لأجندة الفوضى الخلاقة. ويؤكد الكاتب أن التاريخ سوف يذكر أن مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي عندما أبطلت مشروع الربيع العربي الفاسد بنجاح ثورة 30 يونيو/حزيران، واستكمال خريطة طريق 3 يوليو/تموز لم يكن ذلك إنقاذا لمصر وحدها وإنما جاء إنقاذا للأمة العربية بأسرها».
سيمر يوم 25 مثل أي يوم آخر
من جانبه يرى محمد الدسوقي رشدي في «الوطن» أن ذكرى 25 يناير المقبلة ستمر بدون ضجيج: «طبقاً للمعطيات المطروحة على الساحة، سيمر يوم 25 يناير الحالي بوصفه الذكرى الخامسة للثورة كغيره من الأيام، هادئاً من دون صخب، ومغايراً لكل تحريض يسعى إليه الإخوان، أو كل خطة يروّج لها سياسي محبط يريد استعادة مجد الأضواء والكاميرات، التي لم يحصل عليها قبلاً إلا وهو بين صفوف الاشتباكات ومعارك الدم. المقدمات تؤدي دوماً إلى النتائج نفسها، نعرفها هكذا كقاعدة علمية، وبناءً عليها يمكنك القول إن 25 يناير المقبل لن يكون كمثله في سنته الأولى أو الثانية أو حتى الثالثة، سيشبه إلى حد كبير سلفه في السنة الرابعة، كثير من «الهري»، والتحريض الإخواني المصحوب بجهد ترويج صورة مصر المحترقة، وبعض المناوشات التي سيجهضها أصحابها بأنفسهم، حينما يكتشفون أن مستوى قبولهم السياسي في الشارع لا يؤهلهم لحشد العشرات. وإجابة على السؤال: إذن، من يروج لـ25 يناير كيوم للفزع؟ يجيب الكاتب: لا هو في مصلحة مصر ولا الثورة ولا شبابها ولا حتى الدولة ترويج تلك الفكرة القائمة على أن المتظاهرين عائدون لميدان التحرير في الذكرى الخامسة لثورة يناير/كانون الثاني، وفوق أكتافهم أسلحة الدمار الشامل، من يفعل ذلك يريد لهذا الوطن أن يظل غارقاً في الخوف، والأوطان الخائفة غير مستقرة، ومن دون الاستقرار لا تجد الاستثمار والدوران الدائم لعملية التنمية، والتنمية هي سبيل مصر الوحيد للخروج من نفق القلق والاضطراب، وبات واضحاً أن بعضهم لا يريد لمصر النجاة، والمضحك أكثر أن الداعين لذلك يشكلون الآن خليطاً يشبه إلى حد كبير جسد «فرانكشتاين» قطعة من بعض ناشطي الثورة، وقطعة من إرهابيي الإخوان، وقطعة ثالثة من أنصار مبارك ودولته القديمة».
أزمة الثورة أنها بلا رأس
ونبقى مع القضية نفسها حيث يرى عبد الله السناوي في «الشروق»: «إن نقطة ضعف «يناير» الأساسية أنها ثورة بلا رأس ولا قيادة ولا برنامج وضع أهدافها قيد التنفيذ. جرى التلاعب بأهدافها على نحو سمح بالسطو على جوائزها واختطاف فعلها من غير أصحابها. رغم الأخطاء الفادحة التي ارتكبت، فإن إلهامها لا يزال ماثلا بقوة. ويشير السناوي إلى أنه رغم ما تبدو عليه «يناير» من انكسار فالمستقبل لها. قد لا يدرك المحبطون أنها أقوى حقيقة سياسية في بلادهم ككل ثورة أخرى مرت على مصر. لسنوات طويلة تأكدت قوة ثورة (1919) رغم ما تعرضت له من محاولات كسر شوكتها. ولسنوات طويلة أخرى تأكدت قوة ثورة (1952) رغم الحروب التي شنت عليها. ويؤكد عبداالله أن الثورة عمل استثنائي والدستور فعل مؤسسي. الأولى، تهدم النظام القديم.. والثاني، يؤسس لنظام جديد.
إذا ما عادت أشباح الماضي بسياساتها وأساليب حكمها فإن شرخا مدمرا ينال من «الشرعية الدستورية». وهذه مسألة دولة قد تجد نفسها داخلة في أزمات قاسية في لحظة حرب على الإرهاب. الهجوم على «يناير» يصب في المجهود الحربي للإرهاب كأن الوجوه التي تسب وتلعن تعبئ البنادق بالرصاص الذي يضرب ويقتل. ويشير الكاتب إلى أن «يناير» قبل وبعد ذلك كله مسألة ذاكرة تستعصي على النسيان وتساؤل يطرح نفسه بإلحاح: هل هذا هو الحصاد؟».
خرافة تحرش العرب بالأوروبيات
استقبلت الصحف التقارير التي راجت حول تحرش واسع في بعض المدن الأوروبية بقليل من الاهتمام، لكن جلال أمين لم يمر مرور الكرام، بل ذكّره الأمر برواية الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال»، وخلص في «الأهرام» إلى التالي: «وجدت بين ما حدث في الواقع في ليلة رأس السنة، وبين الرواية الخيالية شيئا مهما مشتركا، في الاثنين دراما لا شك فيها، بل شيء أقرب إلى المأساة. والمأساة في الحالين تعود إلى التقاء لا يمكن الفرار منه بين حضارتين أو ثقافتين، يشعر أصحاب كل منهما نحو أصحاب الحضارة أو الثقافة الأخرى بمزيج مدهش من عواطف متضاربة. في الرواية السودانية يذهب شاب داكن البشرة إلى أوروبا لطلب العلم والرزق، وهو آت من مجتمع يفرض قيودا شديدة على العلاقة بين الجنسين، فيصادف في أوروبا امرأة جميلة بعد أخرى، يقع في حبهن ويقعن في حبه، ولكن تنتهى قصة ثلاثة أو أربعة منهن (بعضهن متزوجات) بالانتحار، وتنتهي قصة أخرى بجريمة هي مزيج من القتل والانتحار، وتؤدي به إلى السجن في أوروبا سبع سنوات، قبل أن يعود نهائيا إلى قريته السودانية. مشاعر الشاب (ذي الملامح الشرق أوسطية) نحو النساء الأوروبيات مزيج من الرغبة والرهبة والاعجاب والخوف والرغبة في الانتقام. وشعورهن نحوه مزيج أيضا من الرغبة والإعجاب والخوف والاحتقار. كل من الطرفين يريد الآخر ولا يريده في الوقت نفسه. الآتي من الجنوب يريد حرية الشمال ولا يريدها، يريدها لنفسه ولا يريدها لنسائه. يسره أن يرى إعجاب النساء به، ولكنه يلمح احتقارا خفيا من جانبهن. وأوربا تحتاج إلى الجنوبيين ليقوموا بالوظائف التي لم يعد في أوروبا من يريد القيام بها، ولكن أوروبا تصر على أن تظهر للآتين من الجنوب النفور القديم نفسه والتعالى المختلط بالاحتقار نفسه. ما الذي يمكن أن يتوقعه المرء عندما يخرح الجميع في احتفال برأس السنة الجديدة، فيتقابلون وجها لوجه في الشوارع والميادين، خاصة إذا كان قد لعب الخمر برؤوس معظمهم، رجالا ونساء، فلم يعد بقدرتهم إخفاء مختلف المشاعر المتضاربة التي تضطرم في قلوب الجميع؟».
من سيجرؤ على مكافحة الفساد مستقبلاً؟
أسفرت الحملة المنظمة ضد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عن أسئلة مشروعة يطرحها عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»: «من هو صاحب فكرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق الرئاسية؟ بمعنى من أوعز إلى الرئيس بتشكيلها؟ في أي مادة في الدستور يحق للرئيس ذلك؟ لقد وردت كلمة تقصي حقائق مرة واحدة في المادة 135 من الدستور، عندما أعطي هذا الحق لمجلس النواب وحده. السؤال الآخر، ما هي علاقة وزارة التخطيط بتقرير جنينة، هل التقرير وضعته في الأصل وزارة التخطيط ثم قام جنينة فقط بتنقيحه وتحديثه بناء على طلبها؟ ويتابع الكاتب أسئلته الغاضبة، كيف للجنة تقصي حقائق تتألف من وزارات العدل والتخطيط والمالية والداخلية وغيرها أن تراقب من هو يراقب عملها؟ ولماذا ترفض اللجنة الحديث عن الفساد أو حتى المبالغة فيه، وهي تعلم أن مصر غارقة فيه، وفقًا لترتيبها في سلم الشفافية الدولية؟ ولماذا تعتبر أن المستثمرين ينتظرون تقرير جنينة ليفروا من مصر أو يحجموا عنها، وهي تعلم أن هؤلاء يعتمدون على تقارير المنظمات الأجنبية في هذا الشأن، التي تضع مصر في مرتبة شبه متدنية في سلم الشفافية؟ من ناحية أخرى، لماذا لم تستدع اللجنة على افتراض دستورية عملها، جنينة لسؤاله عن تقريره؟ هل هو التربص، أم هي صعوبة أن يستدعي المراقب الرقيب؟ هل ما رصده جنينة من استمرار الفساد منذ عقود في بعض القطاعات، وتكرار تسجيله على أنه فساد متراكب ومتراكم يعد إخلالا، وتعمدا لتكبير حجم الفساد، أم أنه إدانة للسكوت عليه؟ ويرى ربيع أن المشكلة ليست فقط في التربص بالرجل، بل الأهم فيمن سيراقب حالة الفساد بعد تلك الأزمة؟ بمعنى أن أي جهة منوط بها محاربة الفساد ستراجع نفسها ألف مرة ويرتعد جسدها قبل أن تصدر كلمة واحدة متعلقة بالفساد، وعندها سنكون غارقين في الفساد ونقول كل شيء زي الفل!».
دم هشام متفرق بين القبائل
هل اقترب قرار الرئيس السيسي بخصوص إقالة المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات؟ سؤال طرحته «التحرير» بعد الموافقة النهائية لمجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية، بالقانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن حالات إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، من جانبه أكد خالد علي، الناشط السياسي والحقوقي لـ«التحرير»، أن موافقة مجلس النواب على قرار الرئيس بإعفاء رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم يفتح الباب لتهديد استقلال هذه الأجهزة وتلك الهيئات الرقابية، لأن الأصل في تعيين تلك الأجهزة تحصينها من الإعفاء والعزل تحت زعم مخالفة القانون. وأضاف علي أن حصانة تلك الجهات والأجهزة تتساوى مع حصانة القاضي، فهل يحق لأي جهة عزل «قاض» أو إعفاءه من منصبه، وهكذا الحال بالنسبة لرؤساء تلك الأجهزة والهيئات، بحيث لا تكون مهددة بالعزل أو الإعفاء، لكي تستطيع أداء عملها على أكمل وجه، من دون ضغوط من أي جهة تنفيذية. وأوضح أن موافقة مجلس النواب على هذا القرار، يفتح الباب لضرب استقلال مثل تلك الأجهزة، ولفت إلى أن موافقة النواب على قرار السيسي، يهدف إلى قرب إقالة هشام. من جانبه قال الناشط والمحامي خالد أبوبكر، إنه بعد إقرار هذا القانون بصيغته التي أصدره بها رئيس الجمهورية، فإنه يحق للرئيس عبد الفتاح السيسي، حاليا عزل أي رئيس جهاز رقابي. وأضاف أبو بكر، أن قرار عزل هشام جنينة، بات قاب قوسين أو أدنى، وأكد الدكتور كمال الهلباوي، على أن موافقة مجلس النواب على قانون السيسي تعتبر سلاحًا ذو حدين، حيث أنه أصبح من ضمن سلطاته إقالة أي رئيس جهاز غير كفء من وجهة نظره، وبعد الذي أثير مؤخرا حول تقرير المستشار هشام جنينة عن الفساد المستشرى في بعض أجهزة الدولة، وتقرير اللجنة التي شكلها الرئيس بتكذيب تقرير جنينة، بات من المتوقع اتخاذ قرار بإعفائه من منصبه».
لا يريدون رأس جنينة
«لا أتصور أنهم يريدون رأس هشام جنينة، الرجل سيغادر في سبتمبر/أيلول المقبل. الرئيس حدد من سيخلفه في منصبه وعينه نائبا له. ويضيف الحقوقي نجاد البرعي في «الشروق» قائلا، المستشار هشام بدوي، المحامي العام الأسبق لنيابة أمن الدولة العليا، في الغالب سيكون الرئيس الجديد للجهاز المركزي للمحاسبات. طبعا لا يريدون رأسه، هم يعرفون أن رئيس الجهاز لا يعد التقارير بنفسه، وأنه فقط يقوم بالإشراف على عمل الجهاز. ويعرفون أن رقم الـ«600 مليار» هو ناتج عمل لجنة مكونة من 14 إدارة من إدارات الجهاز المركزي شكلها جنينة لتراجع الأرقام الواردة في دراسة تعدها وزارة التخطيط وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول «تكاليف الفساد». يعرفون أيضا أنه حتى لو ثبت عدم دقة الأرقام التي أعلنها الرجل فإنها لا تؤدي إلى عقابه هو بنص القانون «مشرف على عمل الجهاز». لو كان يمكن اعتبار النائب العام مسؤولا عن أخطاء وكلائه يمكن اعتبار رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات مسؤولا عن أخطاء أعضاء الجهاز. ويؤكد الكاتب أن رائحة انتشار الفساد لا يمكن إخفاؤها، مصر احتلت خلال الفتره من 2012ــ2014 المراكز من 114 إلى 97 في مؤشر مدركات الفساد الذي يصدر عن منظمة الشفافية الدولية. هل فاجأتهم ضخامة الرقم؟ لا أظن! رقم 600 مليار جنيه هو حصيلة جمع المبالغ التي تضمنتها التقارير التي أصدرها الجهاز فعلا، إذن ما الهدف من تلك الحملة الضخمة التي تدار اليوم ضد المستشار هشام جنينة؟ يجيب نجاد: الهدف ألا يتكلم أحد، حتى لا يعرف الناس الحقيقة. المعلومات قوة، والدول التسلطية لا تحب أن تمنح مواطنيها قوة قد يستخدمونها ضدها يوما ما».
عندما لا تتحول البطولة إلى هاشتاغ ذلك أفضل
فقد قدميه ولم يفقد روحه، فقد قدميه ولم يسخط، ولم يلعن، ولم يكفر بالعلم، فقد قدميه وذهب يبحث عن تعويض، بتصميم أكيد على العودة إلى سيناء طالباً الشهادة في المكان نفسه.. النقيب محمود عصام الكومي، الذي يقدم له حمدي رزق في «المصري اليوم» مرثية حزينة فقد قدميه في انفجار في العريش، يخبرنا: «كل من يعمل في سيناء ينال شرف خدمة مصر، لأنه يحب البلد دي بجد». أن تحب البلد بجد هذا هو الدرس، شرطي عمره 29 عاما، كان يمشى على قدميه بين الناس، فخوراً بين أهله، محبوباً بين ناسه، فرحاً بوليده «مصطفى» لم يكمل عامه الأول، ينفجر لغم في جسده، يكلفه قدميه، وعينيه، تتفجر في نفسه كل طاقات الحب لهذا البلد. لم يمدد قدميه في وجوهنا استكباراً، عجباً لم يخلف اللغم ألماً في نفسه، ولا كرهاً، ولا حقداً، ولا مرارة تغلف كلماته، ألمح ابتسامة الرضا في صورته المنشورة تنطق بالفداء، سر الابتسامة هو سر بقاء هذا البلد واقفاً على قدميه، وكأنه يقف على قدمي النقيب «محمود الكومي» وزملائه. ومحمود راضٍ أن تكون قدماه مدفونتين هناك في سيناء، في تراب هذا الوطن، سيزور قبرهما حتماً، قطعة من جسده مدفونة هناك، وأبي ضحى هنا وأبي قال لنا مزقوا أعداءنا. رغم عظم التضحيات، ومواكب الشهداء تمر أمام أعينهم، لا هانوا ولا استهانوا، لم يماروا في ضريبة الوطن وغيرهم يماري في دفع الضرائب وهم في أَسِرَتِهم الدافئة، ناس تدفع عمرها فداء، وناس تدفع عمرها لهدم الوطن. «محمود» لم يمن علينا بقدميه، ولم يطلب ثمناً لتضحيته، ولا غرّد بقضيته، ولا اصطنع «هاشتاغ» ببطولته، ولم تتدافع الفضائيات لمسك سيرته، ولا ذهب كائن فضائي إلى أسرته، تركوه جميعا يلملم جراحه، مشغولين بألعاب الهواة في السيرك الوطني المنصوب على مواقع التواصل الاجتماعي».
شعبان عبد الرحيم يحب الأزهر
قدم المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم لمؤسسة الأزهر الشريف، اعتذارًا على الهواء، بعد تقديمها بلاغًا ضده بتهمة ازدراء الأديان والسخرية من القرآن الكريم، قائلا: «والله العظيم أنا بتأسفلكم كلكم وأنا مقصدش لأني بحب القرآن والأزهر وكنت بتمنى أطلع شيخ وأنا صغير وكنت بروح الكتاب». وتابع عبد الرحيم، خلال لقائه مع الإعلامي وائل الإبراشي، في برنامج «العاشرة مساء» المذاع عبر فضائية «دريم 2» مساء الأحد، قائلا: «والله ما بنام من ساعة الاتهام لأني مينفعش اتكلم على القرآن، أو أقول حاجة وحشة عنه».
عابدة الشيطان تكرم وعابدة الرحمن تغتصب
وإلى أشد هجوم على النظام يطلقه إبراهيم كامل في «إخوان أون لاين»: «تغتصب عابدات الرحمن وتواسى عابدات الشيطان» مشيراً إلى أن الظلم أصبح من نصيب الضعفاء، حيث المصريون باتوا محرومين من ماء نيلهم المبارك لتكون المساومة المشؤومة، إما العطش والموت، أو أن يصل ماء النيل إلى الصهاينة في فلسطين. ويؤكد الكاتب على أنه يشعر بخيبة الأمل في صنف آخر من الناس: في بلدنا مصر شربوا من نيلها وتلونوا بتربتها إلا أنهم يتعمدون أن يصموا آذانهم ويُخرِسوا ألسنتهم، لكنني وقفت مع قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون. ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون» (الأنفال). يتابع إبراهيم: وعندما نرى هؤلاء الانقلابيين ينهبون ثرواتنا ويحجرون على عقولنا ويسجنون أخيارنا وعلماءنا وأمهاتنا ويغتصبون بناتنا المؤمنات الحافظات لكتاب الله ويستقبلون البهائيين وعبدة الشياطين في قصورنا وبيوتنا، ثم نرى قطاعا آخر لايزال يصدق هؤلاء السحرة رغم ما يعيشونه من ذل الحياة وضيق العيش والرزق، أقول بصوت مبحوح، لك الله يا مصر، ولكم الله يا أهل الحق والشرعية، فليس في الميدان غيركم فأنتم أصحاب الهمم العالية ولازلتم تعظون التائهين المغرر بهم، بينما نرى كلاب العسكر والفلوليين يحُولون بينكم وبينهم مخافة أن توقظوهم». «وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس، بما كانوا يفسقون. فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين» (الأعراف). ويسأل كامل قادة النظام عن الفتاة الإيزيدية التي استقبلها الرئيس قبل أسبوعين فيما تنتهك حرمات وأعراض الفتيات المؤمنات في السجون: من هذه التي استقبلتموها في مصرنا الحبيبة؟ رغم علمنا أنها لعبة مخابراتية لتخدير المصريين وتثبيط هممهم عن الخروج لثورة جديدة، ورغم علم الجميع أن ديننا الحنيف يقف بالمرصاد لكل من يقترب لأي امرأة بسوء، مسلمة أم غير مسلمة، ولن تجد تكريما للمرأة إلا في هذا الدين القيم».
شكوك حول وطنية البرادعي
ومن معارك أمس الصحافية التي اهتمت بها عدة صحف منها «المصريون» ما كشف عنه العضو البرلماني مصطفى بكري، عن أن المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، رفض تعيين الدكتور محمد البرادعي، رئيسًا للحكومة، قبل الانتخابات الرئاسية عام 2012. وأوضح بكري خلال لقائه في برنامج «حقائق وأسرار»، الذي يذاع على قناة «صدى البلد»- أمس الأول الأحد، أن المشير طنطاوي سأله عن رأيه في تولي البرادعي لرئاسة الحكومة، ولكنه أخبره بأنه يشك في انتمائه للوطن بسبب قضائه أكثر من 40 عامًا في الولايات المتحدة الأمريكية. وأوضح بكري، أن قيادات جماعة الإخوان عرضوا على المشير طنطاوي تولي خيرت الشاطر رئاسة الحكومة، ووعدوه بدخول استثمارات بقيمة 200 مليار دولار من الخارج، ما سيحل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر. وأشار بكري، إلى أن المشير طنطاوي لم يرفض مقترحهم في البداية، ولكنه أكد أنه لن يوافق على وجود أي وزير إخواني أثناء فترة قيادته للبلاد».
الفقراء في انتظار أموال مبارك
«فاكرين لما المصري كان ماسك آلة حاسبة وبيحاول يقسم 70 مليار دولار على 85 مليون بني آدم؟ في محاولة لمعرفة نصيب كل مواطن من «مليارات» آل مبارك في الخارج، بعد أن نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية «المانشيت» الشهير «خبراء يقدرون ثروة عائلة مبارك بنحو 70 مليار دولار أمريكي بينها أرصـــدة في سويسرا وعقارات في أمريكا وبريطانيا»؟ وبحسبة بسيطة كما يشــــير حسام فتحي في «المصـــريون» اتضح أن كل مصري وقتها يداين آل مبارك بـ823.5 دولارا طبعاً، اتضح بعد ذلك أن هذا الكلام ليس وراءه ما يؤكده، وخرج «شخص ما» من «الغارديان» ليعتذر.. بعد أن وقف المصريون على أظافرهم تحرقاً واشتياقاً.. ولم يستريحوا حتى الآن.. واليوم بعد رفض محكمة النقض طعن الرئيس «المتنحي» ونجليه، وبالتالي تأييد حكم استيلائهم على أموال الدولة، وكون «المتنحي ونجليه» أصبحوا مدانين ومحكومين سابقين في قضية تمس الشرف، بحكم نهائي باتّ وقاطع، أحيا المصريون الآمال في عودة أموالهم المودعة في الخارج، على الأقل المؤكد منها باعتراف سويسرا نفسها التي «جمدت» 650 مليون دولار تعود ملكيتها إلى 14 مصريا بينهم الرئيس ونجلاه وزوجته ووزراء ومسؤولون كبار سابقون. الأموال المؤكدة في سويسرا فقط هي ما اعترف به السفير السويسري في القاهرة ماركوس لاتينر.
ويؤكد الكاتب أن المصريين لن يسامحوا من استولوا على قوت يومهم وخيرات بلدهم ومستقبل أبنائهم، ولن يتركوهم من دون حساب، وهذا دور البرلمان الآن بعد أن ينتهي من الأمور الإجرائية التي سينشغل بها طوال الشهر الجاري».
الصينيون لا يؤدون الصلاة
في مصر أزمة بطالة طاحنة، نشعر جميعنا بها، وتسعى الحكومات المتوالية إلى إقامة مشاريع تنموية، كما يرى حلمي النمنم وزير الثقافة في مقاله في «الوطن»: «هناك مشهد آخر، في مصر أيضاً، وهو ما يمكن أن نسميه العمالة الأجنبية، نعم في مصر عمالة أجنبية منتشرة. يضيف النمنم في منطقة «شق التعبان» في القاهرة هناك مئات الورش والمصانع التي تنتج الرخام، بعض هذه المصانع والورش كل العمال فيها من الصين، وحين تسأل: لماذا العمالة الصينية؟ يرد أصحاب تلك المنشآت بأن العامل الصيني يعمل بأجر لا يقبل به العامل المصري، وأن مطالبه المالية مقبولة ومعقولة، فضلاً عن التزامه بمواعيد العمل والحرص على الإتقان، وهذا -مع الأسف- ما لا يتوفر، في نظر صاحب المصنع، في العامل المصري. أحد المتخصصين في هذا المجال العملي يقول إن العامل الآسيوي عموماً لديه ثقافة ساعات العمل، بينما نحن لسنا كذلك، يأتي ميعاد الصلاة فيترك العامل عمله لأداء الصلاة، ولا يمكن لأحد أن يمنعه من ذلك، وبدلاً من أن يؤدي الصلاة في دقائق فإنه يقضى حوالي نصف ساعة ما بين الوضوء وانتظار إقامة الصلاة ثم الصلاة، رغم أنه من الناحية الدينية، كما يرى حلمي، أن هذا تضييع لوقت العمل، يفوز العامل بالثواب عند الله وأدفع أنا الثمن والمقابل المادي. ويكون الرد في هذه الحالة أن القانون يجب أن يُلزم صاحب المصنع بالعمالة المصرية، والإجابة جاهزة لدى صاحب المصنع أنه لو حدث ذلك واستجاب لمطالب العمالة فإنه سوف يخسر ومن ثم فإنه يفضّل أن يغلق المصنع ويبحث عن الاستثمار والعمل في بلد آخر، والبعض فعل ذلك».
حسام عبد البصير