القاهرة ـ «القدس العربي» : كيف عرف المسلحون أن وزيري الداخلية والدفاع في هذا المكان؟ ومن له مصلحة في ضرب الوزيرين دفعة واحدة؟ هل هناك اختراق أمني للزيارة، أم أن الإرهابيين أذكياء لهذا الحد؟ وماهو دور إسرائيل في هذا العمل الاستخباراتي بالدرجة الأولى؟
أسئلة شديدة الأهمية طرحتها الصحف المصرية البعيدة عن قبضة السلطة، التي يسير كتابها في طرق وعرة محفوفة برمال الخوف، فيما الصحافة الحكومية وأخرى تسير في ركابها، واصلت أمس الخميس 21 ديسمبر/كانون الأول دورها في تصدير الوهم وصناعة الأكاذيب. وحذّر رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق والمعارض البارز هشام جنينة من تردي الأوضاع: «ستتجه الأوضاع لانفجار حتمي غير محمود العواقب، لو استمرت مصادرة الحقوق والحريات وتزييف إرادة الجماهير، ولو استمر النظام على مواقفه وسياساته الراهنة، فلا أعتقد أن صبر المصريين سيطول». فيما أصر أنور الهواري على المضي قدما في عبور الحدود الحمراء مؤكداً: «الرئيس عبدالفتاح السيسي قائد فاشل على أي مقياس مدني أو عسكري».
وتناولت الصحف المصرية أمس الخميس، عددا من الأخبار المحلية والعالمية التي تشغل بال الرأي العام، والتي يأتي على رأسها: التأمين الصحي الشامل ينطلق من بورسعيد في 30 يونيو/حزيران المقبل. رسمياً.. سويسرا تلغي تجميد أموال نظام مبارك. اقتلاع الإرهاب من جذوره وملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا. واشنطن: سنكتب أسماء معارضينا ونعاقبهم. الإرصاد: ارتفاع درجات الحرارة. و»شبورة» كثيفة على الطرق. عرفات و المصيلحي يبحثان تفعيل نقل السلع بالسكة الحديد ونهر النيل. انطلاق امتحانات «التيرم» الأول بعد غد. العودة لمصر.. حلم إبراهيم نافع بعد تدهور حالته الصحية. ضبط 7 متهمين بسرقة 15 ألف بطارية لأول محمول مصري. الليلة شريف إسماعيل يعود للقاهرة.
التحصين ضرورة
أبدى الكاتب الصحافي جمال سلطان، رئيس تحرير «المصريون» تأييده لأي دعوة تطالب بتحصين منصب وزير الدفاع لأربع دورات رئاسية على الأقل، معتبرًا هذه «الحصانة» لقائد الجيش تمثل عنصرا إيجابيا مهما للغاية في المراحل الانتقالية للدول. وأكد سلطان، في مقال له حمل عنوان «محاولة اغتيال وزير الدفاع الفاشلة»: «إن حادث استهداف مطار العريش أثناء وجود وزير الدفاع ووزير الداخلية لتفقد القوات، هو ما يدفعنا إلى الحديث عن منصب القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، وهو منصب محصن دستوريا لمدة ثماني سنوات ـ دورتين رئاسيتين حسب الدستور الحالي ـ فلا يستطيع رئيس الجمهورية عزله ولا تغييره. وعلل سلطان موقفه، بأننا في مرحلة انتقالية على أمل أن تكون «المؤسسية» قد استقرت في هيكلة الدولة، وترسخت أجواء الاستقرار السياسي، لافتًا إلى أنه في تلك المرحلة فإن تداخل السياسي في العسكري سيسبب متاعب جمة، ويهيج الفتن السياسية أكثر مما يفيد التطور السياسي في الدولة، ويعوق التطور الديمقراطي نفسه، ولو أن هذه النقطة كانت حاضرة في أجواء ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني، لما جرى كثير مما جرى بعد ذلك وحتى الآن، حسب قوله. وقال إن العملية طرحت تساؤلات بديهية عن مسألة تأمين محيط المطار، خاصة عندما تكون هناك شخصيات على هذا القدر من الأهمية في زيارة له، فالقائد العام للقوات المسلحة هناك، الرجل الثاني في هرم السلطة الحقيقية في مصر».
الخطر المنسي
«الخبر الذي طيرته وكالات الأنباء مساء الثلاثاء الماضي، عن صفحة المتحدث الرسمي للقوات المسلحة على قدر كبير من الخطورة، الخبر يشير، كما يلفت علاء عريبي في «الوفد» إلى قيام البعض بضرب قذيفة على مطار العريش خلال تواجد وزيري الدفاع والداخلية، صحيح أن القذيفة لم تصبهما، لكنها أصابتنا نحن بالقلق والدهشة، وفجرت فينا العديد من الأسئلة: هل من أطلقوا القذيفة كانوا يستهدفون الوزيرين؟ كيف عرفوا بتواجدهما في المطار؟ ومن الذي سرب خبر تواجدهما؟ خبر زيارة الوزيرين إلى شمال سيناء لم يكن معروفاً، ولم تنشره وسائل الإعلام قبل خروجهما من القاهرة، وقد فوجئنا جميعاً بتواجد الوزيرين في شمال سيناء من الخبر الذي نشره المتحدث العسكري على صفحته، وذكر فيه أن القذيفة أطلقت على المطار أثناء زيارة الوزيرين، أقصد أن خبر الزيارة لم يكن معروفاً سوى للمقربين للوزيرين وللعاملين في المطار الذي استقلا منه الطائرة التي نقلتهما إلى مطار العريش، وإطلاق القذيفة أثناء وصولهما، يعني أن هناك من أعطى إشارة بوصولهما لمطار العريش. هذا عن خبر الزيارة، وقد يكون بالمصادفة، وأن الإرهابيين لم يكونوا على علم بزيارة الوزيرين، لكن المصادفة لا تمنعنا من التساؤل عن القذيفة: ما هي نوعية القذيفة التي تم إطلاقها؟ وما هو مداها؟ ما نعرفه أن الإرهابيين يستخدمون في عملياتهم قذائف الهاون، ومدى هذه القذائف كيلومتر أو كيلومتر ونصف الكيلو، وهو ما يعني أن القذيفة أطلقت من مسافة قريبة، إلا إذا كانت القذيفة طويلة المدى أو أنها مضادة للطائرات، وهنا مطلوب التوضيح. خطورة هذه الحادثة ليست في محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية، فلكل أجل كتاب، بل في وصول القذيفة إلى المطار، وهو ما يعني أننا لا نحصن مطاراتنا أو مواقعنا العسكرية والاستراتيجية».
أمن قومي
«شئنا أم أبينا والكلام لأشرف البربري في «الشروق»، الثانوية العامة هي «قضية شعب» وليست مجرد سنة دراسية في عمر الطالب أو أسرته، فهي سنة مفصلية تحدد بدرجة كبيرة شكل مستقبل الابن أو الابنة، وقد كانت وستظل كذلك. وعلى هذا فيجب عدم الاستسلام لحالة الاندفاع التي نراها من جانب وزارة التربية والتعليم نحو تطبيق نظام جديد اعتبارا من العام المقبل يجعل من الثانوية العامة «ثلاث ثانويات عامة» أي على امتداد سنوات المرحلة الثانوية الثلاث، بدعوى القضاء على «بعبع» الثانوية العامة وإنهاء ظاهرة الدروس الخصوصية. وقد جربنا تقسيم مجموعة الثانوية العامة على سنتين دراسيتين في عهد وزير التعليم الأسبق حسين كامل بهاء الدين، وكانت النتيجة توحش الدروس الخصوصية وزيادة معاناة الأسرة، لتصبح 24 شهرا متصلة وليس 12 شهرا فقط، ووجدنا تضخما مثيرا للسخرية في المجاميع، فيحصل مئات الطلاب على أكثر من 100٪ ولا يضمن الطالب الحاصل على 97٪ مكانا في الكلية التي يريدها، رغم أن هذا المجموع يقول من الناحية النظرية إننا أمام طالب أذكى من أينشتاين. فهل نطمع أن يخرج علينا المسؤولون عن التعليم، لكي يقولوا لنا كيف نضمن عدم تكرار المأساة، عندما تصبح الثانوية العامة 3 سنوات وليست سنة واحدة ولا اثنتين؟ وكيف سيحارب النظام الموعود الدروس الخصوصية، بكلام عملي مقنع يناسب الواقع الذي نعيشه وليس بكلام معسول وأفكار نظرية ليس لها علاقة بظروف مجتمعنا قبل تطبيقه؟ وهل يدرك المسؤولون وهم يتحدثون عن امتحان الثانوية العامة باستخدام «التابلت»، أن معامل الكمبيوتر في أغلب مدارسهم لا تفتح أبوابها إلا لإجراء الامتحانات الشكلية للتلاميذ؟ وهل يدرك هؤلاء المسؤولون أن 28.9٪ فقط يستخدمون الإنترنت؟».
آسف يا عهد
«يشعر فراج إسماعيل ومثله الكثير من المواطنين بالخجل من عهد التميمي، الطفلة الفلسطينية وأسرتها، فنحن نعيش في بحبوحة ومع ذلك نخاف ونمشي جنب الحيط، ولو فتحت لنا لمشينا داخلها، بينما هي تضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والتمسك بالحق، في وجه الجنود الإسرائيليين المتوحشين المدججين بالأسلحة. أحرجت عهد، كما يشير فراج في «المصريون» ابنة الـ16 عاما الجميع، وردت عمليا على أكذوبة بيع الفلسطينيين لأرضهم التي تهرف بها الكتائب الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي، وهي كتائب تقوم بمهمتها في عدة دول عربية بأبشع مما كانت الصهيونية تؤديه. طفلة بملايين ممن تعدونهم رجالا في عالمنا العربي، رفضت السماح للجنود الذين جاءوا يفتشون بيتها بالبقاء في ساحته أو التعرض لشقيقها ذي الـ12 ربيعا، وصفعت أحدهم على وجهه فاضطر مع زملائه للانسحاب خارجا من البيت، تاركا الطفل الشقيق، لكنهم عادوا بتوحش أكثر يوم الثلاثاء الماضي ليعتقلوها بعد انتشار فيديو الصفعة على السوشيال ميديا. ولأنهم يفتقدون أي معنى للإنسانية والآدمية صرح أحد وزرائهم بأنها تستحق قضاء بقية عمرها في السجن. قصة ما فعلوه وفعلته معهم عهد معروفة، وكذلك الاعتقالات المستمرة لوالدها ووالدتها وحملاتهم المستمرة على القرية والبيت، لكن ما نتوقف عنده، تلك الجينات الفلسطينية التي يحاول بعض عربنا الإساءة إليها وتشويه بطولاتها وإصرارها الذي لا يلين على التمسك بأرضها وقدسها. ولأن جرأة عهد وشجاعتها محرجة لوسائل الإعلام العربية، لم تتناولها بالشيء الكثير، في ما عدا صحف ومواقع وقنوات قليلة ما تزال تتمسك بالمهنة وأصولها، ولا تتلقى أوامر النشر والمنع من جهات خارجها، لكن السوشيال ميديا بإمكانيات انتشارها الجبارة نقلت تفاصيل ما حدث».
لسنا ضعفاء لهذا الحد
«الصلابة التي أبدتها الانتفاضة الفلسطينية الثالثة حتى الآن، تقول وفق قراءة عبد الله السناوي للواقع في «الشروق» إن للقضية أصحابها المستعدين للاستشهاد في سبيلها، وهذه علامة قوة، فيما يبدو المحتل ضعيفا أمام فتاة تواجه آلته العسكرية بلا وجل. وتأجيل زيارة مايك بنس نائب ترامب للشرق الأوسط لأكثر من ثلاثة أسابيع دليل آخر على أننا رغم كل شىء لسنا ضعفاء إلى هذا الحد. كانت أجندة الإدارة الأمريكية في مجلس الشيوخ معروفة حين تقرر إيفاد النائب إلى مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، في خطاب ترامب، الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل، مخالفة لكل القرارات والقوانين الدولية. برفض السلطة الفلسطينية استقباله واعتذار الأزهر والكنيسة القبطية بدورهما عن أي لقاء معه. بدت الزيارة الآن لا قيمة لها ولا أثر يترتب عليها في خفض مستوى الأزمة الشعبية العربية مع الإدارة الأمريكية. كما أن الفيتو الأمريكي منفردا في مجلس الأمن وهزيمته الأخلاقية والسياسية في المنظمة الدولية أضفى على زيارة «السلام بالقوة» نوعا من العبثية وتحديا للمشاعر العامة. بالقوة الأدبية للجمعية العامة للأمم المتحدة فمن حق الشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره. وبقوة العمل الشعبي الملهم للانتفاضة الفلسطينية ومظاهر التضامن العربي والإنساني معها، تتأكد واحدة من أهم الحقائق في التاريخ من أن الحق فوق القوة، وأن القضايا العادلة تكسب بحجم تضحيات أصحابها وقدرتهم على أن يثبتوا أمام أنفسهم والآخرين أن سلام القوة لا محل له ولا اعتبار. صفقة القرن ليست قدرا ولا ضياع القدس مسألة مفروغ منها، لا هم أقوياء ولا نحن ضعفاء إلى هذا الحد».
الرئيس الفاشل
في «اليوم السابع»: «لم تعتر محمد سمير الدهشة على الإطلاق عندما قرأ، مؤخراً التصريحات الكوميدية المستفزة للسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، التي حذرت فيها أعضاء الأمم المتحدة من أنها ستأخذ أسماء الدول التي صوتت لرفض اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في مجلس الأمن، لأن الرئيس الأمريكي «الفاشل سياسيا» أبلغها مسبقا بأنه ينظر إلى هذا الأمر بشكل شخصي، فهي، كما ترى، تسير على خطى رئيسها البلطجي الذي صرح بمنتهى الوقاحة منذ عدة أيام بأنه ينبغي للدول الغنية أن تدفع للولايات المتحدة الأمريكية ثمن حمايتها، على شاكلة شخصية فتوة الحارة الشهيرة التي وردت في سلسلة روايات عملاق الأدب نجيب محفوظ، الذي كان يوفر الحماية لأهل الحارة مقابل «فردة» شهرية وإلا هيكون «يومهم مش معدي». للأسف نظام الانتخابات الأمريكي لا يفرز الأصلح، وهو، كما ترى، ابتلانا بمسخ سياسي مشوه سيكون مفروضا علينا التعامل مع سخافاته وشطحاته واختياراته الفاشلة لمدة 4 سنوات كاملة، فليعنا الله ويلهمنا الصبر على تحمل هذا السخف السياسي المتكرر من «الريس حنتيرة.. وتابعه قفة»، وإن كنت أنصح الإدارة الأمريكية، مخلصا، أن تغير مندوبتها لدى الأمم المتحدة، لأنها، والله، لا تصلح لتمثيل أي دولة في العالم».
أغرتهم فرقتنا
«لا يخفى على أحد ما شجع ترامب على اتخاذ هذا القرار المتغطرس، ووفقاً لعباس شومان في «اليوم السابع»، فما كان له أن يقدِم على اتخاذ هذا القرار وإعلانه أمام الكاميرات بهذا التحدي والاستفزاز، لولا حالة التفكك والتشرذم والهوان التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية، على المستويات كافة. فالعلاقات بين معظم دولنا العربية والإسلامية، في أفضل أحوالها، علاقات باهتة وغير مستقرة، وكثير من منظماتنا وهيئاتنا العربية والإسلامية أقرب للجمعيات الخيرية والبيوت الكبيرة، التي تجتمع فيها العائلة وصلًا للأرحام، ثم ينفض المجتمعون على وعد بزيارة أخرى! ومثل هذه الحال البائسة تجعل أعداءنا لا يحركون ساكنًا لاجتماعاتنا الباهتة، ولا يلقون بالا لقراراتنا وردود فعلنا التي أصبحوا على يقين أنها ستكون أرحم بهم من بعض بنى جلدتهم الغاضبين من قراراتهم المجحفة وممارساتهم الظالمة. إننا نحن، العرب والمسلمين، وصلنا إلى حالة من الهوان والتشرذم والفُرقة طمّعت فينا أعداءنا وجعلتهم يتداعون علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها كما أخبر رسولنا، صلى الله عليه وسلم، في قوله: «توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن»، وهذه حالنا بالفعل، فكل دولة من دولنا مشغولة بعشرات القضايا الداخلية الملحة، وشعوبنا غارقة في أعباء الحياة وهمومها، والغني يخشى أن يفتقر، والفقير يكدح ليبقى على قيد الحياة، ناهيك بانشغال الجميع أو إشغاله بمحاربة الإرهاب الأسود الذي يتخذه أعداؤنا ذريعة لتدمير بلادنا وفرض الوصاية على شعوبنا!».
خبطتين في الرأس
«بعد أن أقدم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على رمي الصخرة الثقيلة في البئر العميقة، وفق ما يشبه الكارثة عادل الأسطل في «الشعب» حيث قفز فجأة، وبجرأة فاحشة، إلى الاعتراف بأن القدس هي عاصمة الدولة الإسرائيلية، وأن السفارة الأمريكية ستنقل إليها فوراً، متحدياً بذلك المجتمع الدولي برمّته، خاصة وفي ضوء قيامه بتعويج سير الاستراتيجية الأمريكية، التي داومت واشنطن على التمسك بها والمكوث عليها، طيلة العقود الطويلة الفائتة، مثّلت هذه الخطوة الصدمة الأولى، بعد أن توقع الفلسطينيون، بأن ترامب لن يُقدم على مثل هذه الخطوة، لاسيما وهو مشغول في تنجيد (صفقة القرن)، والتجنيد لها، وهي التي عزم على نشرها، بهدف حل القضية الفلسطينية. وما زاد الأمر سوءاً لديهم، هو، من أين أتته تلك الجرأة؟ وكيف حصل عليها؟ وكيف يمكن أصلاً القيام بهذا الإجراء من خلال شخص كهذا، يمكن القول، بأنه كان محل ملاحظات داخلية وخارجية، وبالتوازي، فقد سقطت عليهم الصدمة الأخرى ـ وهي أشد وطأةً من الأولى، حيث عكست شدّتها، نبرة ردود الفعل الآتية من العرب والمسلمين وحتى الغربيين، التي جاءت متراخية ومثيرةً للخجل أيضاً، فلمسناها وكأنها قد سبق التحضير لها من قبل، ثمّ بعد ذلك، ولتخبئة سياستهم الدبلوماسية الفاشلة، أوجدوا حالة احتجاجية محمولة على أكتاف التهاون والخذلان، ما يُفسر السلوك لديهم، بأنهم لن يفعلوا أكثر مما حصل، مع علمهم بأن احتجاجاتهم مجتمعة ليست كافية. من المهم أن نتذكر في هذا السياق، أن الخطوة، وقعت رغم الاعتراض الشديد من البيت الأبيض وجهاز الاستخبارات الأمريكية، ومسؤولين رفيعي المستوى، وجهات أمريكية نافذة، وحتى اللحظة الأخيرة تقريبا، حاولت الطواقم الدولية (ولا سيما الحلفاء والأصدقاء) إقناع ترامب، بأن خطوته هي خطأ تاريخي، وستُعقّد مسيرة السلام».
ربحنا رغم الفيتو
قال الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية: «إن مشروع القرار الذي قدمته مصر في مجلس الأمن بشأن القدس، وحاز موافقة 14 عضوًا مقابل رفض أمريكي وحيد، هي خطوة مطلوبة حتى لا يقف العرب في موقف دفاعي طوال الوقت. وأضاف الفقي في تصريحاته التي نشرتها «الشروق» وعدد من الصحف والمواقع المصرية، أن التصويت الذي انتهت به الجلسة هو مكسب ضخم للغاية، ويؤكد أن الإرادة الدولية ضد الولايات المتحدة، وذلك داخل أكبر جهاز دولي هو مجلس الأمن. مشيرًا إلى ضرورة اتخاذ العرب مواقف مضادة، وأن تفكر وتلعب بطريقة مختلفة، وفق قوله. وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتخذ قرارًا كقانون أمريكي، لذلك على العرب أن يقدموا مشروع قانون مضاد يضيف للفلسطينيين مكسبًا، ويبادروا بطرح مبادرة أخرى مثل الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة إسرائيل بعد الاستقلال، مضيفًا أن ذلك يعيد حل الدولتين إلى الضوء مرة أخرى، وسيحدث زخمًا دوليًا. واستطرد: «يجب ألا نكون في موقف دفاع دائمًا، ولكن نبادر ونفاجئ الطرف الآخر ونكسب أرضًا». وأكد أنه لا يوجد نص يمنع إحدى الدول من التصويت على مشروع قرار، مشيرًا إلى تصويت إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن أكثر من مرة سابقًا على قرارات كانت تدينها، وأوقفتها باستخدام الفيتو».
ترامب إرهابي
نواصل الحرب على أمريكا مع فتوح الشاذلي في «الوفد»: «تتعامل الولايات المتحدة مع مختلف القضايا بمنطق البلطجة، واستخدام القوة وممارسة العنف بعيداً عن أي منطق.. فعندهم القوة فوق الحق.. ولا مكان للعدل.. دستورهم شريعة الغاب، القوي يأكل الضعيف، والظالم يفعل ما يشاء. يمارسون القهر ويستعرضون قوتهم على الضعيف ويبدأون بالصراخ والعويل، يفعلون فعلتهم سواء في واشنطن أو تل أبيب، ويلومون القتيل ولا يلومون القاتل. يلومون المظلوم ولا يلومون الظالم. لأنهم هم القاتل والظالم، هم السفاحون يسفكون الدماء، ويفتتون الأوطان غير عابئين بأي دين أو حتى وازع من ضمير. يمارسون الإرهاب ليل نهار.. ويلصقونه بنا نحن العرب والمسلمين، معتمدين على الآلة الإعلامية التي يسيطر عليها اليهود في مختلف أنحاء العالم. ولكن حان الوقت لنقول لهم كفى. أنتم الإرهابيون.. كفى أيها القتلة المجرمون، ماذا تسمون أفعالكم الشائنة؟ وماذا تقولون عن إرهابكم الأسود الذي بات يهدد أكثر من 1.7 مليار مسلم. عندما يصدر الرئيس الموتور ترامب الذي وصفه كاتبهم الأكبر توماس فريدمان بأنه أبله وموتور، ووصفته أكبر صحيفة عندهم بأنه لا يصلح أن يكون منظفاً للمراحيض، عندما يصدر هذا الرجل قراراً يمنح فيه الإسرائيليين ما لا يملكه، عندما يتطوع من لا يملك ليعطي من لا يستحق فإن هذا هو الإرهاب بعينه، عندما يتحدى ترامب ومساعدوه في البيت الأبيض والخارجية الأمريكية 14 دولة في مجلس الأمن ويستخدمون الفيتو ضد مشروع القرار المصري حول القدس.. عندما يحدث ذلك فعلينا أن نقول لهم هذا هو الإرهاب».
كشف عزلتها
«مشهد التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار المصري المضاد لقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يراه محمود خليل في «الوطن»، دليلاً على حالة العزلة التي تعيشها أمريكا. فضد 14 صوتاً مؤيداً للمقترح المصري، رفعت مندوبة الولايات المتحدة يدها اعتراضاً على القرار، وشنّفت آذاننا بحديث عن اليهود الذين امتلكوا القدس منذ آلاف السنين. الأنثى الأمريكية لا يهمها التاريخ قدر ما تهمها الجغرافيا، وحسابات الجغرافيا تقوم على منطق واحد، هو منطق القوة. إنها تريد أن تُكسب أمراً واقعاً ـ على مستوى الجغرافيا ـ نوعاً من الوجاهة التاريخية، لكن يبقى أن تلك الأنثى كانت تنعق بمفردها، وتؤكد مجدداً تصهين الولايات المتحدة الأمريكية، وانحيازها الكامل للصهاينة. تأكدت عزلة الولايات المتحدة بعد قرار تأجيل زيارة مايك بنس، نائب ترامب، إلى كل من القاهرة وتل أبيب، ليتضح لك ما كتبته بالأمس من أن هذه الزيارة لم يعد لها قيمة ولا أثر، بعد رفض السلطة الفلسطينية استقبال «بنس»، كواحد من أكبر المتصهينين داخل الإدارة الأمريكية، لم يعد للزيارة قيمة ولا أثر أيضاً بعد الرفض الشعبي الواسع لمجيء المتصهين «بنس» إلى مصر، واكتشاف الجميع عدم جدوى وجود «أمريكا المتصهينة» كراعٍ للسلام. العزلة الأمريكية داخل مجلس الأمن، وما أعقبها من تأجيل زيارة «بنس» إلى مصر تُدلل لك على أن رسالة الشارع الفلسطيني، وكذا الشارع العربي، وصلت إلى الجميع. وليس بمقدور إدارة سياسية أن تتصرّف بعيداً عن صوت الشارع عندما يعلو:».
هزائمنا لا تنتهي
«تراكمت مهانات العرب على حد وصف حسن حنفي في «المصري اليوم» منذ تعليق القوميين العرب على المشانق في دمشق 1913 لأنهم أرادوا الانفصال عن الدولة العثمانية، ثم لما هزمت تركيا في الحرب العالمية الأولى تم تقسيم ممتلكات الرجل المريض ومنها العرب بين القوى الكبرى خاصة فرنسا وإنكلترا. وصدر وعد بلفور 1917 الذي وعد بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وبعد أن استعاد العرب كرامتهم في حركات التحرر الوطني، تراجعت الدولة الوطنية ووقعت في الاستبداد والفساد، وتعرضت للتفتيت الطائفي والعرقي، ما دفع الحركات الإسلامية لأن تنادي بالخلافة، هذا الحلم الضائع منذ عصر الصحابة. فيا ليتهم يعودون إليه وكأن التاريخ يرجع إلى الوراء. ثم تراكمت المهانات للعرب خاصة، والمسلمين عامة في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونية نقل السفارة الأمريكية إليها. فانفجرت الانتفاضة الثالثة في الأراضي المحتلة. وسقط الشهداء بالعشرات، وجرح الآلاف. وانتشرت المظاهرات محدودة لعدة أيام خاصة في جمعة الغضب في الأردن ومصر وليبيا ولبنان وتونس والمغرب واليمن والعراق وسوريا. وتعلن إسرائيل أنها قدمت لأمريكا وثائق تثبت عبرية القدس. وعند العرب عشرات من الوثائق المكتوبة والتاريخية تثبت عروبة القدس حتى قبل فتح العرب للشام. رضخ الرئيس الأمريكي للضغوط الصهيونية في أمريكا ومن مستشاريه. ورغم وجود أكثر من ثلاثة ملايين مسلم في أمريكا فإن الرئيس الأمريكى تجاهلهم لأنهم لا يمثلون ضغطاً عليه، أتوه مهاجرين باحثين عن الرزق. ومازالوا يقفون للهجرة إليها. واكتفي العرب بالبيانات والتصريحات والإعلانات. واجتمع مجلس الجامعة العربية، وعن قريب مجلس المؤتمر الإسلامي لإصدار بيانات الرفض والإدانة. واجتمعت الدول العربية المسؤولة تاريخيا عن فلسطين مثل الأردن وفلسطين ومصر، الدائرة الصغرى المباشرة حول إسرائيل. وكانت الدائرة الإسلامية، تركيا، إيران، ماليزيا، إندونيسيا أكثر نشاطا في المعارضة والمظاهرات الشعبية».
الاستفتاء هو الحل
«كل الحلول المطروحة دولياً وعربياً لن تفلح في إقناع الصهيونية العالمية بالتراجع عن التهام كل فلسطين، كما يؤكد مجدي علام في «الوطن» وإذا كان أبو مازن قد تبنى، في كلمته في مؤتمر القمة الإسلامية في إسطنبول بتركيا، خيار شمشون بهدم المعبد على الجميع وسط إعلان أردوغان نقل السفارة التركية للقدس الشرقية ليواكب إعلان الرئيس بوتين أن القدس الشرقية عاصمة فلسطين والقدس الغربية عاصمة إسرائيل، وإعلان مصر تمسكها بأن القدس الشرقية أرض محتلة، وفقاً لقرار اليونيسكو، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والموقف الموحد لكل دول العالم بمساندة هذه القرارات والتمسك بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، حتى أصبحت أمريكا وحيدة لأول مرة في تاريخها الدبلوماسي، حيث تخلى عنها أقرب حلفائها من أوروبا، أولهم بريطانيا، ما جعل موقف الرئيس ترامب في صورة الرئيس الجاهل أمام شعبه، فضلاً عن الفضائح التي تلاحقه، فأصبحت السياسة الخارجية في عهده أضحوكة، وسقطت تصريحاته العنترية أمام كوريا الشمالية، وبعد أن طالب السعودية بفك الحصار عن اليمن وقفت نيكي هيلي، المندوبة الأمريكية، وخلفها بقايا صواريخ وقذائف تؤكد أن إيران أطلقتها ضد السعودية فبدت أمريكا ضد السعودية مساءً وضد إيران صباحاً، فزاد موقف ترامب الداخلي تأزماً، رغم أن قراره الخاص بالقدس جاء لمغازلة اللوبي الصهيوني الذي جند زوج ابنته لتحقيق مآرب الصهيونية العالمية، واستغلال لحظة تحطيم الأمة العربية بأدوات الربيع العبري لابتلاع كل فلسطين. في ظل كل هذا وغيره، وفي ظل التسريب الإعلامي المتعمد عن صفقة القرن، والغزل الظاهر باتصالات بحرينية لإسرائيل، والباطن بترحيب سعودي بالتطبيع مع إسرائيل كقوة نووية يهودية ضد إيران النووية الإسلامية».
الجهل له ناس
نتحول بالمعارك الصحافية نحو صحيفة أمريكية على يد حمدي رزق في «المصري اليوم»: «عندما ينشر «مجلس تحرير نيويورك تايمز الأمريكية» مقالا لكاتبة مصرية جاهلة تتهم الحكومة المصرية نصا بـ«أنها تمارس في سيناء ما سمته سياسة الأرض المحروقة، حتى حقول قصب السكر تم حرقها، خشية اختباء المقاتلين فيها، فدمرت سبل العيش لأهالي تلك المناطق، وهو ما تركهم فريسة للتجنيد من قبل تلك الجماعات التي تحاربها الحكومة». هذا والله لقمة الجهل المركب، ارتقتها كاتبة جهولة حتى بالمناخات الزراعية المصرية، الجاهلة التي تكتب بالإنكليزية في أهم صحيفة عالمية وتوقع باسم «كاتبة مصرية» لا تعرف أين يُزرع قصب السكر، ولربما لم تشرب عصير قصب يوما، على فكرة تشتهر سيناء بزراعة الزيتون وهي أشجار قزمية لا تُخفي إرهابيين، بل تشير إليهم مختبئين خلفها. مجلس تحرير العالم بعوينات عناصره الاستخباراتية العتيدة تلف رأسه كاتبة جاهلة جهولة، لا تعرف خريطة الطريق إلى ملوي التي تزرع قصب السكر في الصعيد، وبئر العبد التي تزرع الزيتون في سيناء، عجيب أمرهم، نحن ننشر المقالات عن سيناء بدون مراجعات، مهم مراعاة الهجوم على الجيش المصري، والتوقيع «مجلس تحرير نيويورك تايمز». وسيناء مربط فرس مقالات وافتتاحيات «نيويورك تايمز» هذا الشهر، مؤشرا على توقعات استخباراتية بارتفاع سقف عمليات الإرهاب في سيناء مع أعياد الميلاد. الصحيفة لا تقرأ الكف، ولكن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية/ الإسرائيلية تقول بهذا».
المنامة نائمة
«هل من الممكن أن تكون البحرين قد قررت سفر وفد من مواطنيها لإسرائيل علنا من تلقاء نفسها؟ يجيب محمد الشبراوي في «الشعب»، هناك نقطة مهمة لا بد أن نؤكد عليها، وهي أن مملكة البحرين لا يمكن أن يقوم وفد منها بزيارة كهذه بناء على إرادة بحرينية مطلقة، ولكن أرى أن البحرين بادرت إلى هذه الزيارة برعاية، ودفع من الداعمين الأساسيين لها السعودية والإمارات وغيرهما، تأكيدا على الانفتاح المطلق على الكيان الصهيوني واستمرار نظم حكم عربية في طريق التطبيع، بل التحالف والاعتراف الكامل به، ولو كان ذلك على حساب الثوابت الاستراتيجية والتاريخية والدينية، وهذا أراه يمثل قصورا في الرؤية وخطأ استراتيجيا فادحًا سوف تدفع الأمة العربية والإسلامية ثمنه غاليًا، ما لم تتمسك الشعوب بثوابتها وتستجيب النظم وتعدل عن أخطائها الإستراتيجية الفادحة. إن حالة بعض النظم العربية في المرحلة الحالية أراها تجسيدا على الأرض لمقولة هنري كيسنجر «في حديثه لمجلة «إيكونومست» اللندنية عدد 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1982 عندما قال: «إن الاعتراف بالدولة الإسرائيلية من جانب منظمة التحرير والدول العربية لن يكون إلا بداية عملية تعديل وتنظيم للأوضاع الإقليمية تبعاً للإرادة الإسرائيلية».
حسام عبد البصير