القاهرة ـ «القدس العربي»: ملفان رئيسيان تلعب فيهما مصر دورا في محاولة لإنجازهما، الأول يتعلق بإقرار هدنة طويلة الأمد بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والاحتلال الإسرائيلي، والثاني يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية المتعثر منذ سنوات، بعد ان قدمت المخابرات المصرية مقترحا يتعلق بعودة الأمور لما كانت عليه قبل حزيران/يونيو 2007، وفي انتظار رد حركتي حماس وفتح.
في الملف الأول، وبينما تسعى مصر إلى إقرار التهدئة، تصاعدت الأوضاع العسكرية ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات على القطاع المحاصر.
مصادر مقربة من «حماس» كشفت بعضاً من المعروض عليها من أطراف الوساطة لدراسته والرد عليه، موضحة أن مصر تحاول إقرار تهدئة في غزة تستمر عدة سنوات وتطبق على عدة مراحل.
وأشارت المصادر إلى أن المرحلة الأولى ستبدأ خلال أسبوع واحد من إقرار التهدئة، وتتعهد حماس خلالها بوقف ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة وعمليات اختراق الحدود وحرق المواقع الإسرائيلية، مقابل إعادة فتح معبر كرم أبو سالم، وفتح معبر رفح البري بصورة دائمة. على أن تتضمن المرحلة الثانية «دراسة ملف الأسرى لدى الجانبين، وتحسين الظروف المعيشية وفك الحصار كليا عن سكان القطاع، والسماح بدخول جميع البضائع، وزيادة التيار الكهربائي عبر الخطوط الإسرائيلية».
أما المرحلة الثالثة، فيتم خلالها إقامة عدة مشروعات كبرى لتحسين الأوضاع المعيشية داخل القطاع، وإعادة ترميم البنية التحتية بكاملها، والبدء في إعادة إعمار القطاع.
إلا أن موافقة حماس على هذه الشروط تتطلب منها إقناع جميع الفصائل الفلسطينية بهذا الاتفاق، ما يجعل من ملف المصالحة الفلسطينية «توأم» ملف التهدئة فلن يتم أحدهما بغياب الآخر.
إلا أن ملف المصالحة يبدو أنه سيواجه عراقيل في ظل التعديلات التي أدخلتها مصر على ورقة المصالحة التي سبق ووافقت عليها حركة حماس، إرضاء لحكرة فتح، ومن المفترض أن تستقبل القاهرة الأسبوع المقبل سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع وفدي حركتي حماس وفتح، للوصول إلى اجماع وطني حول المصالحة الفلسطينية.
وكان وفدا حركة حماس في الخارج، الذي يرأسه العاروري، ويضم سبعة من أعضاء المكتب السياسي للحركة في الخارج، غادر القاهرة، قبل يومين بعد عقد اجتماعات مع مسؤولين في المخابرات المصرية، لمناقشة ملفي المصالحة والتهدئة عائدا إلى قطاع غزة لبحث موقف الحركة من التعديلات الأخيرة.
خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قال إن لحركته «ملاحظات» على الورقة الجديدة التي قدّمتها مصر بغرض تحقيق المصالحة.
وأوضح الحية، في تصريحات تلفزيونية أن «مصر كانت قدّمت ورقة للمصالحة، ووافقنا عليها، ثم فوجئنا بتقديم ورقة جديدة هذه الورقة لدينا ولدى الفصائل ملاحظات عليها». ولم يكشف الحية تفاصيل الورقة الجديدة، لكنه أكد أن حركته تشترط رفع عباس «العقوبات التي فرضها على قطاع غزة»، قبل البدء في تنفيذ المصالحة، وأضاف: «نريد مصالحة تقوم على أساس اتفاقيات القاهرة التي وقعت عام 2011، ومخرجات بيروت في كانون الثاني/يناير 2017». يُذكر أن الورقة المصرية في نسختها الأولى التي كانت «حماس» قد وافقت عليها، نصّت على اتمام المصالحة على 4 مراحل مكونة من 10 بنود يتم تنفيذ البنود المتعلقة بكل مرحلة بالتوازي.
المرحلة الأولى مدتها أسبوع، وتتضمن إنهاء الإجراءات المتّخذة ضد غزة تبدأ بصورة فورية، وإعادة رواتب الموظفين بشكل كامل، ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات، وتوفير وقود لمحطة الكهرباء بدون ضرائب، وعودة الوزراء لوزاراتهم وفق البنية القائمة دون إجراء تغيرات لحين تنفيذ قرار اللجنة الإدارية/ القانونية التي اتخذت قرارها بالتوافق، وبدء مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية ليتم تشكيل الحكومة خلال فترة أقصاها خمسة أسابيع.
أما المرحلة الثانية ومدتها ثلاثة أسابيع، تتضمن تسليم اللجنة الإدارية/القانونية نتائج عملها للفصائل والحكومة للبدء في تطبيقها، وتطبيق سياسة الرواتب على كافة الموظفين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتسليم حركة حماس الجباية للحكومة الفلسطينية مع اقتطاع جزء من هذه الجباية لصرف رواتب الموظفين الأمنيين، الذين لا تشملهم إجراءات اللجنة الإدارية/القانونية لحين انعقاد اللجنة الأمنية والبت في وضعهم النهائي، ورفع الحواجز على المعابر الحدودية مع مصر وإسرائيل مع الحفاظ على الاحتياجات الأمنية.
المرحلة الثالثة ومدتها شهر، تتضمن ان تجتمع اللجان الأمنية المختصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لمناقشة موضوعات الأمن ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها تحت إشراف مصري، وتجتمع لجنتين متخصصتين في القضاء والأراضي على أن تشكّل كل واحدة منهما من ممثلين عن جهات الاختصاص في الضفة وغزة، تحت إشراف مصر للعمل على توحيد المؤسسة القضائية وسلطة الأراضي.
والمرحلة الرابعة ومدتها ثلاثة أيام، يجري خلالها عقد اجتماع للجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، في العاصمة المصرية القاهرة، لوضع الآليات المناسبة لتنفيذ ما ورد في اتفاق 2011، بشأن المجلس الوطني والانتخابات والمجلس التشريعي، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في المقابل، جاءت الورقة المعدّلة لتتألف من ثلاث مراحل بعد إدخال تعديلات، أبرزها تأخير إنهاء إجراءات السلطة الفلسطينية ضد غزة، بما يلبي بوضوح شروط عباس بالكامل. وحسب مصادر فلسطينية نقلت عنها وسائل إعلام أخيراً، أن القاهرة عدّلت ورقتها للمصالحة الفلسطينية بعد ملاحظات من «فتح» وعباس، لتصبح من ثلاث مراحل، أولها تبدأ بعودة الوزراء في حكومة الوفاق الوطني والموظفين لمزاولة عملهم في غزة، يليها توجّه وفد أمني يمثل السلطة الفلسطينية لعقد اجتماعات مع وفد أمني من «حماس» في القاهرة وعقد اجتماع بين مسؤولين في وزارة المالية في الضفة وغزة للاتفاق على تسليم حماس الجباية لحكومة التوافق، على أن تشهد المرحلة الأولى أيضاً بدء محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية.
أما المرحلة الثانية فتتضمن تسليم الجباية على أرض الواقع لوزارة المالية في حكومة الوفاق، والتعهد بصرف رواتب موظفي غزة، إضافة إلى عقد اجتماع لمجلس الوزراء في مقره في مدينة غزة لتقويم تمكين الحكومة وما أُنجز في المرحلتين. بينما المرحلة الثالثة تتضمن عقد اجتماعات بين مسؤولين أمنيين من «حماس» والسلطة الفلسطينية، فضلاً عن عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت المكلّف إعادة بناء وهيكلة منظمة التحرير.
ويسود الانقسام السياسي، أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف حزيران/يونيو 2007، في أعقاب سيطرة حماس على غزة، بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية.
وتعذّر تطبيق العديد من اتفاقات المصالحة الموقعة بين فتح وحماس، والتي كان آخرها في القاهرة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017، بسبب نشوب خلافات حول قضايا، منها: تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع.
وقالت لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب المصري، إن الجهود المصرية الحثيثة والمخلصة والمستمرة منذ سنوات لإتمام المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها فتح وحماس، قائمة ولا تتوقف رغم كل العراقيل والصعوبات سواء الداخلية منها والمتعلقة باختلاف رؤى الفصائل ذاتها أو الخارجية لبعض الجهات التي تستفيد من استمرار الانقسام.
وقال بيان للجنة: كلنا ثقة في أن الجانب المصري سواء القيادة أو جهاز المخابرات المصرية أو الخارجية المصرية لن تألوا جهداً أو تدخر وسعا في استمرار جهودها البناءة في هذا الصدد وتقريب وجهات نظر الأشقاء.
وأضاف البيان أنه على القدر نفسه من الثقة بأن الفلسطينيين من مسؤولي الفصائل يدركون تمام الإدراك رغبة الشعب الفلسطيني العارمة في توحيد صفوفهم وأن الوقت يداهمهم وكل تأخير أو محاولة تعطيل هذا الاتفاق إنما يصب في مصلحة الاحتلال الصهيوني في المماطلة والتسويف في الوصول لحل القضية، كما أن استمرار الانقسام يفقد القضية الفلسطينية التعاطف الدولي الذي، وحتى الآن، يعتبر مسانداً للحق الفلسطيني.
11HAD
تامر هنداوي