تعقيبا على مقال مالك التريكي: الحيلة البريطانية والعولمة
هجرة مواطني دول أوروبا
زاوية رؤية وتحليل رائعة لكيفية المحافظة على ثقافة النظام البيروقراطي لدولة الحداثة، أو خلاصة العقلية الأوروبية الاحتكارية ممثلة في بريطانيا، والتي أنا أختلف معك، في أنها تختلف عن العقلية الأمريكية، والدليل أن سجن غوانتنامو لم تتم اقامته على الأراضي الأمريكية، فالحكومة الأمريكية لديها دستور، يجب أن يتم احترامه بينما المملكة المتحدة ليس لديها دستور.
والدليل الأهم على اختلاف العقلية الاقتصادية الأمريكية عن العقلية الاقتصادية الاحتكارية الأوروبية، هو مشروع مارشال لإنقاذ اقتصاد العالم بعد الحرب العالمية الثانية، والذي عززته مرّة ثانية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي 1991، عندما استفسر جورج بوش الأب عن سر خسارته الانتخابات، فقال له الفائز بالانتخابات بكل صراحة (إنّه الاقتصاد يا غبي)، ووضع نائب الرئيس الأمريكي لتسويق الشابكة/الإنترنت لإنقاذ اقتصاد العالم من الانهيار فأصبحت العولمة وأدواتها التقنية، وهذه فرضت قواعد لعب جديدة على النظام البيروقراطي لدولة الحداثة، ومن لم يستوعب ذلك من الموظف/المدير سيكون جزءا من المشكلة، حيث اللغة الإنكليزية لا تكفي الآن، وتحتاج إلى نظام تعليمي يمكن من خلال تعلّم أكبر قدر من لغات العالم بأقل ما يمكن من الجهد والوقت والمال، وهذا ما يعد به مشروع صالح في عام 2016 لمن يرغب في حلول اقتصادية للخروج من الأزمة الاقتصادية.
أنا أظن لا يوجد موضوع لا يوجد فيه إنَّ، وفقط السطحي والساذج، من يتعامل بهذه العقلية، ولكن في أجواء العولمة وأدواتها التقنية معايير المنافسة تغيرت تماما عن معايير المنافسة في النظام البيروقراطي لدولة الحداثة، فاللغة الإنجليزية لا تكفي الآن، بل يجب احترام اللغة الأم أولا لكي تفهم بشكل صحيح من أول مرة، لكي تستطيع الترجمة بشكل صحيح حسب رغبة الزبون وبأسرع وقت لتقليل تكاليف انتاجك، ثم هناك فرق بين تكاليف الأمن لمن يعتمد فلسفة الشك، عمّن يعتمد حكمة حُسن الظن مع الحذر، فأي دولة تعلن رؤيتها مثل رؤية المملكة 2030 في عام 2016 يهمها أن تكون تكاليف الإنتاج فيها منافسة كي تستطيع توفير أجواء ممتازة لتوفير وظائف للمواطن تكفي لإعالة اسرة بكرامة، وإلاّ سيضطر للهجرة كما هو حال مواطني دول شبه القارة الهندية، ولا يمكن أن يزدهر أي اقتصاد في أي دولة بدون حكمة، فمنطق الفلسفة في الأمن ينسف أي أمل لأي انتعاش اقتصادي في أجواء العولمة.
س.س. عبدالله