تعقيبا على مقال بروين حبيب: إعدام الذات
الجمال الزائف
جوزيف ميريك (بالإنكليزية: Joseph Merrick) أو الرجل الفيل (بالإنكليزية: The Elephant Man) رجل إنكليزي (عاش من 1862إلى 1890).. معاناة إنسان حوله المجتمع إلى مسخ مخيف كثير منّا يتمنّون لو خلقهم الله بشكل أجمل من شكلهم الحالي، والعديد يتدافعون على عيادات التجميل ويدفعون الألوف المؤلفة من أجل تحسين مظهرهم والحصول على الجمال الزائف و لكن لو قدّر لهؤلاء الاطّلاع على قصّة (جوزيف ميريك) أو «الرجل الفيل» كما يُلقّب، لعرفوا ما هي المعاناة الحقيقية، ولعرفوا ما هي بشاعة الخلقة وقبح المنظر (و جمال الروح أيضاً)…
أصابه مرض غريب ترك آثارا رهيبة وعجيبة على جسده لقد اعتبر الكثيرون أن جوزيف ميريك هو واحد من أقبح وأبشع المخلوقات وأكثرها اشمئزازاً على الإطلاق، لقد عانت هذه الروح المعذّبة من تشوّهات خلقية منذ الولادة جعلت شكله أشبه بالفيل وجعلت الناس يعجزون عن التصديق بأنّه إنسان، فراحت الشائعات والأقاويل تزعم بأنّه ليس إنساناً وبأن والدته اغتصبها فيل في السيرك لهذا فهو ابن فيل أي أنّه أقرب للحيوانات منه للبشر…
والمسكين صدّق تلك الأقاويل وبقي طوال حياته مقتنعاً بأنه نصف فيل ونصف إنسان، طوال سنواته الستّ والعشرين التي أمضاها في هذه الدنيا الظالمة، طوال ستّ وعشرين سنة من العذاب المتواصل والسخرية والاستعباد والاستغلال رغم أنه إنسان بمعنى الكلمة وحساس جدا وغاية في الثقافة والرقي (حيث كان يجيد القراءة والكتابة في حين كان أغلب سكان بريطانيا أميين) إلا ان الناس لا تنظر إلا للمظاهر كالعادة وتبتعد عن الجوهر الفعلي للشخص…حلّت عليه لعنة الغربة عن البشرية، فهو يعيش في عالم غير عالمي وعالمك عزيزي القارئ.
يقف على مسرح السيرك ليكشف عيوبه الخلقية أمام المشاهدين فيستمتعون في وقتهم ويبكي هو في داخله، لا يسمع أنينه أحد…. اعتبره الناس مسخاً ووحشاً غريباًـ تخلّى عنه الجميع بمن فيهم عائلته ورفض الجميع مجرد الاقتراب منه فلم يجد من مكان للاسترزاق غير السيرك ليعرض فيه نفسه أضحوكة للناس الذين يأتون من أماكن بعيدة ليتفرّجوا على هذا «المسخ» ويستهزئوا به، الكثير من الأمّهات يأتين بأطفالهن للسيرك لتخويفهّن به في حالة ما إذا كانوا أشقياء، العديد من الشبّان يقذفونه بالطماطم الفاسدة وحتّى الأحجار على وجهه المشوّه ليستمتعوا به وهو يبكي بصمت….. ولكن من هو هذا «الرجل الفيل» وما قصّته ؟؟
دعونا نتعّرّف في هذه السطور على مأساة إنسانية خلّدها إصرار هذا الشاب على حبّ الحياة، ذاته الداخلية الفطنة المرهفة الواعية، رغبته الفياضة في أن يحب، وأن يعانق الجمال والحياة كإنسان سوي لا كاستثناء، وكيف انه واجه وحده، بكل كيانه العاجز، حقيقة الحياة التي تنطوي على قسوة ضارية، حتى أن موته كان برأي كثيرين، انتحاراً مقصوداً.
أحمد اسماعيل – هولندا