تعقيبا على مقال إبراهيم نصر الله: موسم قتل النساء
مأساة مستمرة
مؤلم جدا، كنت في زياره للأهل في الأردن، وبينما كنت أمشي في أحد الشوارع الرئيسية في وسط عمان ومعي أخي الذي كان يساعدني في إنجاز بعض المعاملات الرسمية خاصة بعد مرحلة غياب طويله تغيرت وتبدلت فيها معالم المدينة، كان هناك شاب يمشي ممسكا بذراع امرأة بيد وهو ينهال عليها بالضرب بكل قوة بكوعه وقبضة يده الأخرى، كان مشهدا صاعقا يحدث أمامنا في وسط أو عز النهار كما يقال تحت أعين المارة، هممت بالتحرك للدفاع عنها حتى ولو بقول أو سؤال، الاّ أن أخي تنبه لي بسرعة وأمسكني من ذراعي بشدة راجيا مني أن لا أتدخل وبكل اصرار كبقية الناس وعدد لي تبريرات كثيرة محاولا جهده لأشغالي وإبعادي.
لحظات ذهول واضطراب ما زالت حاضرة. مؤلم جدا. لا أعرف ما الذي يجب أن يحدث لكي يوضع حدا لهذه المآسي.
هاني الكسواني- نيويورك
تعقيبا على مقال د. بشير موسى نافع: نزاعات متعددة لن تترك المشرق على ما هي عليه
نظام غير متبلور
في تصوري، في ظل هذا المشهد الراهن من غير المتوقع أن يتم تغيير جذري على خريطة المنطقة، وبالتالي على النظام الإقليمي الشرق أوسطي، للاعتبارات الأساسية التالية:
1- النظام العالمي الجديد لم يتبلور ولم يترسخ بعد بحيث يصعب عليه الإتفاق على تغيير خريطة الشرق الأوسط الأكثر حساسية في العالم، فضلا عن عدم وجود حماس ورغبة لإجراء تغييرات جذرية، بل أن النظام الدولي الراهن متحفظ حتى على تغيير الأنظمة الاستبدادية، وما التجربة السورية والمصرية إلا تأكيد لذلك.
2- الدول العظمى: أمريكا، روسيا والاتحاد الأوروبي، الصين غير مقتنعة بالتغيير، وإلا لحسمت أمر تغيير نظام الحكم في دمشق منذ عام 2012، حيث كان يعد تغييره مفتاحا لمجمل المتغيرات.
3 – أي تغيير جذري في الخريطة يقتضي بالضرورة التأسيس لنظام إقليمي جديد، مترافق على الأرجح مع ولادة دولة كردستان، وستكون هذه الولادة على حساب كل من أنقرة، طهران، بغداد، ودمشق، وهذا ما لم تقرره القوى العظمى بعد. فمصلحة الدول الأربع مجتمعة أهم من التمسك بحق الكرد في الاستقلال.
4- إن النظـام الإقليمي الـذي أسسـت لـه إتفـاقية سايكس – بيـكو، ضربت في حـينها مصالح تركيا وألمانيا، ولكن تركيا الراهنة تدافع عـن الاتفاقية بهدف الحفاظ على مصالحها المستجدة والمتمـثلة بالحفاظ على آخر الأقاليم غير التركية وهي كردسـتان، في الوقت نفسه مصلحة إيران تقتضي أن لا تتزعزع الحدود الحـالية.
5- ألمانيا، المتضررة من النظامين الإقليمي والدولي طوال القرن الماضي، لا تبدي طموحات سياسية واضحة في الشرق الأوسط، وهي ليست بصدد استرجاع نفوذها، ولا تفصح عن مستقبل علاقتها مع الإقليم عموما وكردستان خصوصا. فبدون سياسة ألمانية جديدة وطموحة يصعب صياغة نظام دولي وإقليمي جديد.
6- سيظل قرار التغيير الرئيسي بيد واشطن، لكنها لا تفصح عن جوهر سياساتها تجاه المنطقة، أو لم تتبلور بعد أهدافها الاستراتيجية. ربما تعاني من خلافات داخل أطراف الإدارة الأمريكية. كما أن روسيا مازالت مترددة في مساندة الكرد، ولم تقرر تماما أنها سترسخ موقع قدمها في كردستان.
حسن إسماعيل – ألمانيا – ميونيخ