أنا من أنصار الحكمة أو اللغة أو العولمة ولست من أنصار الفلسفة أو الفكر أو الديمقراطية والديكتاتورية، والسبب لأنَّ الفلسفة تمثل الخيال بينما الحكمة تمثل الواقع.
والدولة، أي دولة كانت، تمثل الواقع بكل ألوان الطيف الشمسي، ولا تمثل الخيال ذا اللون الرمادي، بكل درجاته ما بين الأبيض والأسود يبقى لون واحد، بحجة أنَّ كل شيء نسبي، فالخيال شيء، ومن يعيش فيه يعيش في أبراج عاجية يحلم فيها كما يشاء المثقف والنخب الحاكمة، ولكن الواقع شيء آخر وجمال الطبيعة في تعدّد الألوان والتمازج فيما بينهم فيما يمثله أي شعب.
من وجهة نظري نحن كمسلمين ليست لدينا مشكلة مع اليهود ولا المسيحيين ولا حتى الشيعة أو الصوفيّة، الآن في دولنا من المفروض أن نستفيد من عبر التاريخ والجغرافيا والاستفادة منها لتطوير وإصلاح الحاضر في واقع دولنا، أمّا أن تحملنّي أنا مسؤولية ما حصل قبل ألف سنة كما في حالة الشيعة، أو 3 آلاف سنة كما هو حال اليهود، فهنا مأساة حقيقة على الأقل من وجهة نظري، فالمسلم ليست لديه مشكلة مع الشيعي واليهودي، خصوصا وأن سورة «الكافرون» أوضحت ذلك بشكل رائع من خلال مبدأ لكم دينكم ولي ديني، ولكن الإشكالية في الشيعة واليهود هم يريدون أن يأخذوا ثارات لها أكثر من ألف عام في حالة الشيعة و3 آلاف سنة كما في حالة اليهود، وهنا هي المأساة عند مثقفينا الذين يكررون ما يقوله الشيعة واليهود بدون فهم ولا وعي إلى غباء ما يقولونه، وبما أنَّ المعيار لدى المثقف بشكل عام هو الفلسفة فمن هذه الزاوية أنا لي وجهة نظري.
فقد لاحظت أنَّ المثقف يُشكّك في السنّة، وغيره من أهل علم الكلام يُشكّك حتى في القرآن بحجة لم يكن حتى نقط وتشكيل وإكمال للحرف العربي إلى زمن علي بن أبي طالب، أمّا بالنسبة لي لولا عصر التدوين للسنّة النبوية لما كان هناك شيء اسمه بحث علمي أصلا، بدأت بأمر أمير المؤمنين وخليفة رسول الله بتسخير جهود أبو الأسود الدؤلي لإكمال شكل الحرف العربي، وأكمل بعده الخليل بن أحمد الفراهيدي الحركات، وأول قاموس لغوي لأي لغة كتاب العين، ثم ميزان الكلمة العربية، ومن ثم بحور الشعر، إلى أن وصلوا إلى فكرة عبقرية في كتابة أي نص بالتنقيط، حيث جمعوا كل قراءات النص القرآني في نص مكتوب واحد، وهو ما نجده لدينا الآن في جميع المصاحف، وهو ما لم يتواجد لأي لغة أخرى في العالم، وهو دليل عملي حقيقي على التعددية في الإسلام.
من وجهة نظري الصوفيّة والشيعة كما هو حال اليهود تم اختطافهم من قبل ايران الزرادشتية بسبب الفلسفة أو علم الكلام من خلال المفاهيم الفلسفية الثلاثة التالية: أولا خلاصة العقل أو العصمة وثانيا التقية أو الغاية تبرر الوسيلة وثالثا التأويل أو الحداثة، نبوخذ نصر وهو من تكريت في وادي الرافدين قام بالسبي البابلي لليهود، في حين امبراطور الفرس كورش قام بتحريرهم وقتها، فتم اختطاف الديانة اليهودية من قبل الفلسفة الزرادشتية، والأنكى أنَّ المسيحية الكاثوليكية لكي تنافس اليهودية قامت ببيع نفسها مجانا لقيصر الروم من أجل أن تتلبسها الفلسفة الإغريقية بنفس المفاهيم الفلسفية الثلاثة.
س. عبد الله