تعقيباً على مقال د. محمد جميح: نهاية الفيلم… بداية التاريخ

حجم الخط
0

غسل أدمغة المشاهدين
أبدعت يا د. جميح في تصوير المشاهد. لقد فضحت هؤلاء المجرمين الذين مارسوا هذا الكم الهائل من الإجرام فاصطادوا أكثر من عصفور بحجر واحد. فدمروا المدن والحواضر الإسلامية، ثم ربطوا الإسلام بالإرهاب ثم دنسوا الرموز الإسلامية وبعد ذلك شوهوا مفهوم وفكرة الخلافة التي تؤصل لفكرة يخافونها وبشدة وهي أننا أمة واحدة.
لعلك تسمح لي أن اكمل على سجيتي، فعندما تلا الدرويش الآية الكريمة وبعد أن سمع المشاهدون كلمات الفيلسوف استهزأوا بهما وانصرفوا ضاحكين. عندها أتى الفيلسوف للدرويش قائلا: ما أجمل الآية!، فقال له: وما أجمل الحكمة التي قلتها. لقد بدا على وجهيهما حجم الذهول من القدرات والامكانات الخارقة على الكذب والتمويه وقلب الحقائق التي استخدمت في الفيلم، بحيث أنها كانت قادرة على غسل أدمغة المشاهدين . لقد كان ذهولا مرتبطا بالعجز عن تغيير الواقع ومصحوبا بالأسى والحزن واليأس لما آل اليه الحال. بدأ الاثنان بطرح الاسئلة: هل من المعقول ان ينتصر الكذب على الصدق؟ هل من المنطق ان يعلو الباطل على الحق، أن يسود الظلم على العدل؟ كانت اجابتهما دائما كلا. اذن ما المشكلة؟ قال الدرويش الطاعن في السن للفيلسوف الثلاثيني، سأسرد لك قصتي: قررت في شبابي أن أغير العالم، فمرت سبع سنوات ولم أستطع تغيير أي شيء، فقلت العالم كبير، سأغير أهل بلدي، فمضت تسع سنوات أخرى ولم يتغير شيء، ثم قلت سأغير أهل مدينتي، فمرت ثماني سنوات ولم يتغير شيء، ثم قلت عبثا أحاول، ثم نظرت لنفسي، وجدتها هي بحاجة إلى التغيير! فلم أكن أصلي.. لم أكن أقرأ.. كانت تصرفاتي سيئة الخ.. ثم بدأت بتغيير نفسي، لاحظت ذلك عائلتي، فتغيرت، ثم تغير الجيران ومن ثم تغير الحي بأكمله في شهور قليلة. كل القرآن جميل، ولكني أردد دائما الآية التي تلوتها قبل قليل (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) خذ هذا المصحف مني وأبلغ الناس أننا بالمصحف والعلوم، كل العلوم، الفلسفة والطب والهندسة سنغير التاريخ. وسنعود كما كنا أهل أعظم حضارة أخلاقية عرفتها الانسانية لأنها بنيت على الحق والصدق ومبادئ الرسالة المحمدية. غير نفسك يا بني إلى الأفضل فحينها سترى التغيير من حولك، ففاقد الشيء لا يعطيه.
ثم فاضت روحه، فبكاه الفيلسوف الشاب وأغمض عينيه قائلا، من هنا يبدأ التاريخ من جديد.

رياض- ألمانيا

تعقيباً على مقال د. محمد جميح: نهاية الفيلم… بداية التاريخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية