دولة المواطنة
كون 85 في المئة من الشعوب العربية ضد العلمانية فهذا بحد ذاته مؤشر على ضرورة العلمانية على الأقل لتدبير العلاقة مع ال15 في المئة الباقية على أساس دولة مواطنة تكفل تساوي الحقوق بصرف النظر عن الإيمان أو عدمه.
إن تدبير الاختلاف في المجتمع المتدين يتم بإقصاء المخالف أي إجباره على مراجعة ما نشز منه وإلا يُصار إلى اغتياله معنويا وجسديا أحيانا.
ويصر خصوم العلمانية على إلصاق تهم الاغتراب والاستلاب بالفكر العلماني لكن العلمانية فكرة أصيلة في التراث العربي، فمبدأ العقل قبل النص المعتزلي كان تأسيسا لمنهج عقلاني إبتدأ مع واصل بن عطاء وإن كان فيها نفحة تجريد أرسطي فإن الجهم بن صفوان أعاد أسلمة المنهج من خلال فكرة الجبر. طبعا لا ننسى ابن رشد، أحد أكبر ملهمي فلسفة الأنوار وبالنتيجة أحد ملهمي العلمانية الغربية.
نقطة أخرى برسم الأخوة المحافظين: العلمانية وعاء، هي آلية وليست محتوى. المحتوى يٌحدده التعاقد الاجتماعي حسب أولويات يحددها المجتمع. لهذا السبب علمانية تركيا تختلف كليّا عن علمانية الجارة روسيا.
لا أحد يستورد علمانية، قطع الغيار متوفرة لمن أراد، ما عليك إلّا تجميعها لتركّب نفسك علمانية على مقاسك.
أخيرا لماذا أكثر الدول الاسلامية تقدما هي دول علمانية؟
ماليزيا، تركيا، وبدرجة أقل أندونيسيا دول علمانية مسلمة، وأيضا دول ناجحة هل هي مصادفة ؟
إيدي- سويسرا
إشكالية المثقف والسياسي
عنوان رائع، يمثل ويلخص إشكالية المثقف والسياسي والموظف الآلة الببغائي في دولة الحداثة، في أجواء العولمة واقتصادها الإليكتروني.
في مقابلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 1988 مع أشهر مذيعة سمراء في أمريكا، قال لها أنه يغار من المواطن في الكويت وبقية دول مجلس التعاون، لأنه يعيش كملك، ولا يدفع ضرائب مثلي أنا هنا في أمريكا، وأضيف عليه كذلك عبقرية حكمة دول مجلس التعاون، ليس فقط محصورة في تنظيم العلاقة ما بين تخصيص النخب الحاكمة بالحكم مقابل عدم دفع الضرائب، ولكن في إيجاد حل لمشكلة المشاكل في أجواء الوظيفة في دولة الحداثة بسبب الاختلاط، ألا وهي العند والدلع، التي تعمل على تخفيض جودة وكمية الإنتاج، في أي مؤسسة أو شركة، من خلال قانون الكفالة والكفيل.
بين نهري دجلة والنيل، مهد تدوين لغة الحضارة الإنسانية، وخلاصة حكمة البدو فيها تقول: لا تسأل عالما من أهل نجد عن حكم الربا، ولا عالم من أهل اليمن عن حكم القات، لماذا؟ لأن في لغة الاقتصاد، لا يوجد من يقول على لبنه حامض، مع أنّ صناعة اللبن أساسها تحميض الحليب.
لأن في أجواء العولمة واقتصادهـا الإليكـتروني لا مجـال للغـش وشهـادة الزور، كما هو الحال داخل حدود دولة الحداثة، في العلاقة مـع الموظـف وجهـا لوجـه فلغـة الجسـد تـؤدي إلـى ذلـك.
لا مكان لقولبة ونمذجة الأفكار، فالإنسان ليس آلة أو حيوانا، ويجب إلغاء حق النقض/الفيتو في مجلس الأمن، للقضاء على حق شهادة الزور والغش، من أجل إظهار النخب الحاكمة معصومة من الخطأ.
س.س.عبدالله
تعريفات مثالية
ذكرني هذا المقال بترف ماري انطوانيت التي طلبت البسكويت والكعك في ظل افتقاد الشعب لرغيف الخبز!
ناهيك عن تعريفات غاية في المثالية (ربما اقرب إلى التفكير بالتمني) لكلي العلمانية والديمقراطية من قبل السيد كاتب المقال وأضغاث أحلام في تطبيقات بعيدة تماماً عن أمر الواقع والتجارب المطبقة حالياً (فرنسا مثال متوحش في التطبيق)، ناهيك عن عدم وجود الثقافة اللازمة لشعوبنا لاستيعاب مثل هذه التطبيقات!
الأمر الآخر، هناك نوع من افتراض عالم من اليوتيبيا (جمهورية فاضلة ) ستتحقق في حال تطبيق ما اسماه المقال بالديمقراطية العلمانية (الحالمة) والتي فيها الكثير المتعارض والمتناقض مع عقائد واعراف شعوب المنطقة!
مقابل لا موضوعية في نسبة الكثير مما لا علاقة له بالدين إلى الدين الذي يمثل عقيدة امة بأكملها.
الرجوع إلى أساسيات الدين والى المسطرة الربانية الواضحة، هو اختصار مباشـر للحل المنـشود، ولـكن اكثر النــاس لا يـعلمون!
هو خلاصة، ما ذكره الله في تعريف منهجه، ان الدين (اي منهج الحياة) عند الله، هو الإسلام. بهذا المنهج تسعد البشرية ،مسلمين وغير مسلمين بالمناسبة. (ليس ما يطبق حالياً بالتأكيد او استمرار بقاء التراث المقدس الملصق بالدين وليس منه، ولا ان يكون من يشرعن للناس يقدم نفسه المتحدث بإسم الرب )، اتكلم عن دولة مدنية مستندة إلى اساسيات ومبادئ الإسلام وليس عن دولة ثيوقراطية يتحكم بالدولة وبالدين طبقة اكليروس متاجرة ومحتكرة للدين وللدولة وللتفسيرات وللقوانين!
ايضاً. الاسلام بالذات لم يبعث إلى البشرية ليحصر في زوايا المسجد والتكايا!
د. أثير الشيخلي – العراق