تهليلة فلسطينية
شاهدت وسمعت السيدة ريم البنا في تهليلة فلسطينية رائعة جداً وأنا بدوري لن أفلح في الوصف لكن قادني صوتها إلى الإحساس بأني أسمع شيئاً شبيها بالمقام العراقي الأصيل من حيث الطبقات الصوتية العالية ورخامة الصوت وعذوبة اللحن وانتقاء الشعر الجميل.
أما عن شخصية ريم فإنها شامخة مثل فلسطين وتمتلك عنفوانا واضحا، لم يكن مقال اليوم صدفة في لحظة حرية حيث ما يجري في القدس ليس حدثاً عابراً واختارت السيدة غادة السمان شخصية ريم البنا كنموذج للمرأة المقاومة للمرض والاحتلال، وهاتان خصلتان تحملان الإيثار والمقاومة، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، لعل المقال يدق أجراس هيكل الخجل العربي، ويعصف برؤوس اختارت أن تغرس برمال الصحراء.
نجم الدراجي- بغداد
قطار الإنسانية
تحية خاصة وخالصة لك أيتها الأديبة الأنيقة التي كلما كتبت مقالا زادت إنسانيتك كمالا وروعة…
لقد بات من المؤكد أن إنسانيتك فاقت التوقع الإنساني لقد ركبت قطار الإنسانية فكنت ربّان القطار وكنت المسافر في الوقت نفسه بحيث تتفاعلين مع كل حركة في الإنسان السوي والمعاق …
لقد وجدنا في مقالاتك الإنسان الحساس بالآخرين تفرحين لفرحهم وتتألمين لألمهم وتعيشين لهم …
ما أعظم قلب مرهف تحملين وما أجلّ شعور تتوشحين به يا سيدة الأدب.
بولنوار قويدر- الجزائر
غريزة الحياة
عجيب هذا التناقض الشديد في عالمنا العربي، في ما بين الفنانة الفلسطينية ريم البنا التي هي تقاوم وتصارع المرض والذي هو استجابة طبيعية لغريزة الحياة والتعلق بالأمل، بينما آلاف من الشباب الذين يُمجدون حضارة الموت ويُفجرون أنفسهم استخفافا بالحياة!
دعواتي للفنانة ريم البنا التي هي رمز للأمل، بالشفاء العاجل وقوة العزيمة والاصرار على مقاومة المرض.
وأنها بعطائها ومشاركتها الإنسانية تحمل للعالم رسـالة وتعـطي للحيـاة معنـى!
أفانين كبة – مونتريال – كندا
محبة وجدانية
إذا كنت لا تستطيعين الغناء يا غادة، فنحن قراؤكِ ومستمعوكِ، نترنم بنغماتكِ عبر أثير الربانية ونشنف آذاننا ونمتع أعيننا بتناسق مفردات وجماليات آياتك!!
إن هذه المحبة الوجدانية التي توزعينها وبسخاءِ على معارفك وقرائك، ليست غريبة علينا ولا مستثناة عن فردٍ دون الآخر ولا عن شريحة دون غيرها ؟! وشعورك واحساسك بألم الآخرين هي إحدى ميزاتك الأخلاقية ونهجك الإنساني وطبعكِ الملائكي، وريم بنا هي من الأسماء التي تشملها دائرة محبتك؟!!
إن كنا لا نملك القدرة والخبرة لشفاء ريم، فإننا نملك الرغبة بالدعاء لكِ بالشفاء لنقول «يا رب اشفها من كل مرضٍ خبيث ألَمَ بها».
لن ننسى يا ريم تهاليلك وألبوماتك من حيث التسلسل الزمني من جفرا، ودموعكِ يا امي، إلى مواسم البنفسج مرورا بمرايا الروح، وعند سماعها تعيدينا إلى طيبة وصلابة المرأة الفلسطينية، وتشددين على مصداقية كفاح السجين الفلسطيني وبأسه حتى داخل السجن.
رؤوف بدران – فلسطين
الفن هو الدواء
ندعم صمود ريم البنا في الإستمرار في الغناء ولا شيء غير الغناء، لمواجهة السرطان الذي يجب التعامل معه كأي مرض (مجرد سوء تفاهم)، ولا أحتاج القول أن علاقة الفن بالحياة هي علاقة الصحة بالمرض، وقد بدا هذا المسلك واضحا مع نيتشه القائل أننا سنعلم يوما ما أنه لا وجود للفن ولكن للدواء فقط.
كما أذكرك أن الفيلسوف في مرض شيخوخته كان يقف احتراما للطبيب الزائر رافضا الجلوس حتى يجلس هذا الأخير مستسلما أمام إصرار الفيلسوف الذي يبادره بالقول حالما يعود إلى سريره أن شعور الإنسانية لم يفارقه البتة، وحسب رواية الطبيب كان لا ينتظر سوى خروجه للبكاء.
لعل التفسير الأمثل لهذه الواقعة هو انعدام حياتنا للمعنى إلا إذا قدمت تبريرا للبقاء على قيد الحياة. ففي آخر المطاف لا توجد حياة سوى للبلهاء، إنما يوجد فقط بقاء على قيد الحياة، ونحن مطالبون بتقديم الإجابات والتبريرات لحيازة استحقاق الحياة، وإلا سوف نصنف في خانة البلهاء الذين قال عنهم أندريه جيد أن هناك من يحيا ويموت دون أن يشعر شعورا حقيقيا واحدا في حياته، وهذا الاستحقاق لا يتأتى سوى بتقبل الحياة بكثافتها وشفافيتها، ستظل السعادة فجة وبلا طعم ونكهة ما لم تختبر الألم وتشـرك الآخر معـها.
ربما لا يوجد امتياز للحروب سوى التذكير بهشاشة الحياة التي لن تتماسك إلا بالحب والفرح والتضامن والتسامح ونكران الذات…
قبل سنوات رأيت حلقة تلفزيونية عن الحرب اللبنانية، ما أثارني هو سيدة جميلة تجلس أمام مرآتها مبالغة في زينتها، حين سئلت عن الإهتمام الزائد بمكياجها أحابت أن الحرب التي قضمت أجمل سنوات عمرها لم تفلح في تعليمها شيئا عدا الاقبال بشراهة على الحياة.
نحن مطالبون أكثر من أي وقت مضى بإعادة فتح خزائن التعاطف والإنسانية والإقبال على الحياة لمواجهة من زينت لهم إخفاقاتهم وأحقادهم أن يصيروا أبطالا بالمقلوب.
ميشرافي عبد الودود- المغرب