تعقيبا على تقرير محمد عايش: إنهيار أسعار النفط عقوبة لروسيا وإيران

حجم الخط
0

اضطررت للتعليق اليوم على هذا الموضوع الحيوي والخطير والذي يعادل في خطورته الحرب العالمية الظالمة المفروضة اليوم على الاسلام عامة وأهله الأبطال في سوريا خاصة .ان تحرير سوريا من الطغمة المشبوهة الأسدية المنفذة لمخطط الصهيونية العالمية والرأسمالية الإمبريالية يعني تحرير الثروة القومية والإسلامية (النفط )من سيطرة الاحتكارات الدولية وعملائها حكام المنطقة وبالأخص حكام الخليج.
ومن هنا نفهم سر التحالف الدولي لتدمير سوريا بحجة الإرهاب وداعش . ان النفط يكاد يكون السلعة الوحيدة التي يتحدًد سعرها بالعوامل السياسية جنبا إلى جنب مع العوامل الاقتصادية . فمن جهة العوامل السياسية تستطيع دول الخليج العربية نظريا ان ترفع سعر برميل النفط إلى اكثر من الف دولار للبرميل ويبقى مطلوبا وبكميات معتبرة وبالمقابل يمكن لها ان تخفض السعر إلى اقل من كلف الانتاج الذي هو في حال معظم الدول لا يتجاوز الدولار الواحد للبرميل وهذا الامر يتوقف على الإرادة السياسية واستقلال القرار الوطني والشاهد ان العرب عندما استخدموا النفط كسلاح في المعركة عام 1973 وانقصوا الانتاج بنسبة 5% فقط ولبضعة اشهر قفزت أسعار النفط من دولارين إلى اكثر من عشرين دولارا.
وعندما خفضت ايران إنتاجها عام 1979 قفز برميل النفط إلى حوالي 50 دولارا وهكذا والسبب ان النفط كسلعة اقتصادية تتصف بضآلة مرونة الطلب (اي تغير في السعر لا يقابله تغير بنفس النسبة في الكمية المطلوبة) وينجم عن هذه الخاصية ميزة إضافية لمنتجي النفط ليحتكموا في الاسواق والأسعار العالمية.
مرة اخرى ان دول الخليج وبالأخص السعودية والإمارات والكويت وبامتناعهم المستمر عن تخفيض الانتاج لدعم الأسعار -وهذا هو العامل الحاسم في هذا المجال إنما يجددون اقتصاد امريكا وأوربا طاقة وصناعة وشبابا على حساب دماء وفقر اصحاب اهل النفط الحقيقيين الشعوب العربية وبدلا من ان يتاجروا بهذه الثروة الناضبة بثروة حقيقية مستديمة دائمة فاكتفوا بسلع استهلاكية وفي كثير من الأحيان بذخية او تثمير عوائد النفط (المعصورة) في قطاعات ضعيفة الإنتاجية او عديمتها كالمباني والعقارات والتجارة وبذلك أضاعوا الفرصة التاريخية لامتنا لتخرج من نادي الدول المتخلفة نهائيا. ان الثروة النفطية لاتزال تحت سيطرة الاحتكارات من خلال حكام عرب أضاعوا الكثير من هذه الثروة النبيلة وحصلوا على الاقل من القليل وبموقفهم هذا فانهم لم يبيعوا المستقبل بالحاضر بل وباعوا الماضي بالحاضر ايضا.
د. محمد عارف الكيالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية