تعقيبا على رأي «القدس العربي»: استفتاء اسكتلندا وفرانكشتاين العرب

حجم الخط
0

هل يشعر الإنسان بالطمأنينة في حماية الطائفة والعشيرة أكثر منه بانتمائه إلى دوله واحدة جامعة لكل الطوائف ؟ وهل كانت الدولة إذن مطية للتقدم والإستقرار والرفاهية والحريات حتى بطر الناس في الحرية. ويقولون نحن أحرار بأن نكون طائفة وليتدبر الباقون أمورهم بنفسهم؟
هل هذا هو الرد على كافور ومازيني وغاريبالدي أبطال الوحدة الإيطالية وبسمارك بطل الوحدة الألمانية ولنكولن في أمريكا والآن “حتى أنت يا اسكتلندا” إذا استعرنا بروتوس من شكسبير! ماذا جرى لهذه الشعوب في دول كبرى متقدمة؟
وأما نحن العرب فطول عمرنا قبليون عشائريون ننشد الوحدة ونتغنى بـ «نحن شعب عربي واحد» ولا تجمعنا سوى اللغة والطرب بدون مشروع إقتصادي واحد أو خطوة جدية نحو توحيد أي شيء وهل نحن على صواب إذا بقينا طوائف وعشائر. وها هنا دولة مثل بريطانيا «العظمى» يفضل قسم منها أن يبقى لوحده (إذا نجح الإستفتاء) أو الباسك والكاتلان في إسبانيا أو شمال إيطاليا الغني وقد ملّ صرف الأموال على الجنوب ؟ حتى في سويسرا مثال التوافق تكوّن فيها كانتون جورا الجديد في السبعينيات !
وكل ذلك بدوافع طائفيه لا سياسيه ويمكننا أن نقول في كل هذه الأمثال أن غلب الطبع على التطبع وكنا نظن في هذه المجتمعات أن المواطنة شيء ثابت جامع وما نراه هو العكس، حتى في الإتحاد الأوروبي الحديث العهد تتذمر شعوبه الغنية من صرف الأموال الطائلة على الضعفاء فيه وتريد أن ترى نهاية لهذا النزيف بينما يتحسر الضعفاء على عملتهم القديمة الدراخما والليرة والبيزيتا والإسكودو وترى نفسها تلهث وراء اليورو ولا تلحق به وقد يكون الإنسان لا ينشد الرفاهية بالقدر الذي ينشد فيه الطمأنينة والدفء في عالم لا يرحم فيه القوي الضعيف.
د.حايك ابو سامي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية