السعودية هي التي ساهمت في زعزعة استقرار لبنان أولا بتحالفها مع حافظ الأسد وتسهيل دخول الجيش السوري بشرعية الجامعة العربية وثانيا بدعمها دائما طرفا ضد آخر. ولم تقف على مبدأ التعامل مع الدولة اللبنانية ككل، فقد اتخذت سياسة التعامل بالقطعة. وهذا ما زاد في اللبناني الذي هو أصلا قائم على اساس طائفي بهندسة فرنسية، وعندما سنح للسعودية فرصة الطائف جعلت اليد الأسد ية تتلاعب به وبنفوذ المكون السني في لبنان الذي انتهى باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
أحمد – سوريا
إحصاءات متفاوتة
في الخمسينيات من القرن الماضي تواجدت في بعلبك مع رحلة وفي يوم جمعة. وعند ما حان وقت صلاة الجمعة توجهنا إلى مسجد للشيعة، ففوجئنا بأن صلاة الجمعة لا تقام في هذا المسجد وعندما سألنا عن سبب ذلك قيل لنا إن الجمعة لا تقام إلا برجوع الإمام الغائب.
وفي هذه الحقبة، ونحن طلاب، كان لا يعرف أحدنا ان كان زميله الطالب شيعيا أو سنيا. وتختفي تماما أي حساسية مذهبية بين الشيعة والسنة. ولم يكن للمجموعات الشيعية في الوطن العربي أي طموح سياسي انتظارا لرجعة الغائب. وكمثال على ذلك في العراق كان عبدالكريم قاسم، قائد الثورة على النظام الملكي- شيعيا وبعده كان تواجد رجال الثورة من البعث لا يعرف احدهما مذهب زميله، وكان الإحصاء غير المسيس للقادة والوزراء يفاوت النسبة بين الشيعة والسنة ؛ فمرة أكثر وأخرى أقل. وهكذا في بقية البلدان العربية الإسلامية.
ولبنان هو المثل الصارخ على طائفية حزب الله وقائده حسن نصرالله الذي ولد من رحم ثورة الخميني وتدرج في القوة حتى وصل إلى ما هو عليه الآن من الامساك بتلابيب لبنان مدعيا المقاومة، وهو الذي شطب المقاومة الفلسطينية واللبنانية الأخرى من لبنان وجنوبه واحتكرها لنفسه، وعزز مكانته مسرحية حرب 2006 مع إسرائيل ، والتي انكشف زيفها وزيف مقاومته إسرائيل عندما انتقل إلى تذبيح سنة سوريا مع مجرم القرن بشار الأسد . وقد أبدع كاتبنا اليوم في توصيف حزب حسن نصرالله عندما قال(أن «حزب الله»، بوصفه دولة ضمن الدولة أو حتى فوقها، يظل مشكلة لبنانية أولاً. ولكن هذه الحال ليست جديدة على لبنان، ولم يستجد فيها عنصر طارئ يستدعي من رئيس الوزراء ذلك الخيار القاطع. لقد سبق للحزب أن استهدف الحريات العامة في لبنان، وهدد الأمن القومي، وعطّل الحياة السياسية طيلة أشهر، واتُهم بسلسلة اغتيالات كبرى… ومع ذلك كان الحريري قد وصل إلى الرياض وهو على رأس حكومة لا يتمثل فيها «حزب الله» فقط، بل كان صانعها الذي سهّل ولادتها).
واما الحريري (رئيس وزراء لبنان) فقد ضاق ذرعا بحزب الله وأصبح طرطورا أمامه وأمام ملالي إيران وفي استقالة (فش غل) الحريري التي بعث بها من السعودية هناك( تعابير قصوى من نوع «أيدي إيران في المنطقة ستقطع»، وإيران «ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب»، و»حزب الله يوجه سلاحه إلى صدور اللبنانيين وإخواننا السوريين واليمنيين»).
ولبنان محكوم بدستور طائفي تتعايش فيه الطوائف وأمراضه (أشدّ استعصاء من أن تُعالج بصدمة، خاصة حين تُطلق من الرياض: صاخـــبة عاتية أولاً، ثم هادئة ملطفة لاحقاً!)
ع.خ.ا.حسن
شكوك وتكهنات
يبدو أن السيد سعد الحريري اراد بكلامه استغفال عقولنا ورمينا بالسذاجة والبلادة حين نفى أن تكون استقالته تمت بإرادة سعودية وضغط منها، وأن مردها كان بفعل التدخلات الإيرانية وسلاح حزب الله ودوره في لبنان وسوريا واليمن فقط. فلماذا لم يعلن استقالته من السراي الحكومي إذن لينهي كل هذه الشكوك والاتهامات والتكهنات؟ لماذا قبل أصلا توليه منصب رئاسة الوزراء وهو يعلم مسبقا حسب قوله التدخلات الإيرانية السلبية في لبنان والمنطقة العربية، وأن سلاح حزب الله يوجه إلى اللبنانيين والأخوة السوريين واليمنيين؟ ألم يردد السيد رفيق الحريري المواقف السعودية بحذافيرها؟ كيف يستقيم أنه بعد فترة قصيرة من لقائه الودي مع الوفد الإيراني في بيروت ينقلب على عقبيه بهذه السرعة المفرطة ويكيل الاتهامات الثقيلة لإيران وحزب الله؟ اسئلة كثيرة يمكن طرحها لاستنتاج أن السيد رفيق الحريري كان مرغما لتقديم استقالته من طرف السعودية. وأن كل ما جاء على لسانه في مقابلته مع تلفزيون «المستقبل» لا يمثل الحقيقة ولا النوايا الحقيقية لهذه الاستقالة، والأدلة والبراهين والحجج كثيرة نذكر منها على سبيل المثل لا الحصر لماذا إعلانه للاستقالة من الرياض بدل بيروت؟ وهل حدث شيء يسمح له بهذه الاستقالة المفاجئة؟ وما جوابه عن نفي الأجهزة الامنية ومخابرات الجيش اللبناني عن عدم وجود أي مخطط لاغتياله؟
بلحرمة محمد – المغرب
مساعدة فرنسا
الحريري قدم السبب في مكوثه عند آل سعود من البداية وهو أمانه الشخصي! فهو لا يريد أن يكون مصيره كمصير أبيه.
ولهذا يتم الآن تنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية اللبنانية لتوفير أفضل حماية ممكنة له وقد تساعد فرنسا بالموضوع.
الكروي داود
طائفية النظام