تعقيبا على رأي «القدس العربي»: العنف ضد المرأة… جذور ضاربة في القدم

حجم الخط
0

المفهوم الحضاري
إنّ جميع المعلقين من الرجال مالوا إلى حقّ الضرب ؛ وأغلبهم يقيمون في دول أوروبا (الحارسة) لحقوق الإنسان. وما فرّق الناس مع الأسف بين حكم العرف وحكم الدّين. العرف الشرقيّ مسكون بضرب الأنثى ؛ لكن القرآن لم يأتِ فيه شيء يجوّز ضرب الأنثى بل هو التسريح والطلاق كأقصى عقوبة (الرجم حالة خاصة ونادرة). بل إنّ العسقلاني في فتح الباري حرّم مطلقاً ضرب المرأة ؛ ومن قبله قالها الإمام الشافعي…
وقبل الجميع فإنّ سيدي رسول الله ؛ لم يضرب قط امرأة ولا خادماً ؛ كما في حديث السيدة عائشة أم المؤمنين. ولم يضرب الخلفاء : الصديق وعمرو عثمان وعليّ ؛ امرأة من الخاصة ولا من العامة. بل منْ يضرب امرأة لا يسمّى رجلاً. هناك فرق بين (الذكر) وبين (الرجل). الذكر مفهوم جنسي بيولوجي ؛ شرقيّ وغربيّ ؛ والرجل مفهوم حضاري وأخلاقي مؤمن.
الدكتور جمال البدري

زمن الجاهلية
في حقيقة الأمر أن العالم رغم قطعه أشواطا طويلة في مجالات العلوم والمعرفة والتكنولوجيا وسن القوانين وارساء أسس المؤسسات وغيرها من الركائز والدعائم والقواعد الأساسية لتحقيق الحلم الإنساني في بناء عالم يسوده الأمن والأمان والمساواة والعدالة بمفهومها الواسع والإخوة والمحبة والتعاون المثمر الا أني لا زلت اعتقد أن هذه الشعارات تبقى مجرد عناوين عريضة معسولة يدحضها الواقع الاليم جملة وتفصيلا فما أكثر المناسبات التي يخلدها العالم اجمع كاليوم العالمي للطفل وعيد الام واليوم العالمي للتسامح واليوم العالمي لمنع العنف ضد المرأة وهلم جرا، الا أن ذلك يبقى حبرا على الورق ولا يرقى إلى الجدية والمتابعة والعقاب والحساب ليستنتج الإنسان أن العالم يعيش في زمن الجاهلية بكل معانيها وفي تغييب القوانين التي تنظم العلاقات بين الدول والجماعات والافراد من كلا الجنسين فرغم ما جاءت به الشرائع السماوية من تكريم للنساء ورغم ما قيل فيهن بانهن نصف المجتمع وانهن يمثلن مدرسة إن اعددتها أعددت جيلا كامل الأوصاف الا أنهن لا زلن يعانين بشكل كبير من سطوة الرجل ولا زالت تلك النظرة الدونية حاضرة في ذاكرة الرجال تجاههن ولا سيما في عالمينا العربي والاسلامي المكلومين بشتى أنواع الخراب والدمار فلا زال الرجل العربي وعلى امتداد الجغرافية العربية وبنسبة كبيرة لا يستسيغ أن المرأة مخلوق مثل الرجل كرمها الحق سبحانه واعطاها كل حقوقها قال تعالى – ولقد كرمنا بني ادم – في اشارة للرجل والمرأة على حد سواء .
بلحرمة محمد – المغرب

حساسية المرأة
اولا لا يمكن أن ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أباحه الله إلا على سبيل الكراهة لا التحريم او ينهى عنه في غير الموضع الذي اباحه الله تعالى بشروطه وكنت اتمنى على د. محمد شحرور أن يسبر غور المسألة من كل جوانبها وخاصة جانب أصول الفقه الإسلامي (علم فهم النص) وجانب اللغة طبعا وجانب مقاصد الشريعة الإسلامية ومن لم يجمع ادوات العلم حتما لن يصل إلى نتيجة دقيقة وهذا مأخذي على د. شحرور الذي لم يختر لنا معنى يتناسب بالفعل مع سياق الآية من المعاني اللغوية العديدة وانما هرب من ظاهر النص فقط لينفي حكم الضرب والأولى ان يخرج باجتهاد قادر على الجمع بين النصوص غير شاذ عن اللغة والسياق موافق للمقاصد العامة للشريعة الإسلامية وهو ما جانبه د. شحرور مع حفظ الألقاب.
شددت السنة النبوية الغراء في موضوع منع ضرب المرأة ومن المعلوم أن الأصل عدم جو از الضرب الا للنشوز منعا لاستقواء الرجال على النساء وهن الاضعف بدنيا والأشد حساسية عاطفيا.
*قال صلى الله عليه وسلم (لا تضربوا إماء الله ومعلوم ان النهي للتحريم إلا أن صرفه من التحريم إلى الكراهة صارف.
فقد روى البيهقي وابن سعد عن ام كلثوم بنت ابي بكر (رض) قالت:
كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال ولن يضرب خياركم وهذا دليل على أن الاصل عدم جواز الضرب مطلقا وأنه أبيح للضرورة وانه حال الضرورة مكروه لأنه وصف الرجل الذي يضرب زوجته بأنه ليس من خيار أمة محمد ونزع الخيرية دليل على أن الاباحة استثناء وليست أصلا فكيف اذن اجازت الآية وكيف نجمع بين الأدلة ؟
غادة الشاويش – المنفى

إغواء الغريزة
الشعوب «المتقدمة» كانت تعامل المرأة كما نعاملها اليوم ولكنها تركت شيئا فشيئا هذه الفروق مع إعطاء المرأة دورها الكامل وحقوقها في المجتمع كإنسان وليس كسلعة جنسية وكان لا بد من التغلب حضاريا على غريزة التملك التي تبلغ أوجها في اقتناء الرجل للمرأة وما اقوى هذه الغريزة .
د.حايك

المعاني المتعددة
شرح للدكتور محمد شحرور، فيما يخص ضرب المرأة رائع :
قد حدث لغط كبير حول آية القوامة وضرب المرأة استناداً لقوله تعالى {واضربوهن}. هنا أؤكد أن للضرب معاني كثيرة:
الضرب بالمفهوم الفيزيائي: لم يرد في التنزيل الحكيم إلا إذا كان مخصصاً، فالضرب على كامل الوجه هو الصك {فصكت وجهها} والضرب بالعصا أو باليد من الخلف إلى الأمام هو الوكز {فوكزه موسى فقضى عليه} والضرب من الأعلى إلى الأسفل هو الهش {أهش بها على غنمي}، والجذب مع الأخذ والقبض هو السفع وفي اللغة نجد مفردات أخرى فالضرب على الرقبة هو (الصفع)، والضرب بالقدم إلى الأمام هو (الركل)، والضرب بالقدم للخلف هو (الرفس). أي إذا أردنا أن نقوم بفعل الضرب بالمعنى الفيزيائي فيجب أن نقوم بكل هذه الأفعال مجتمعة وما نشاء منها.
أما ضرب في التنزيل الحكيم فقد استعملت بمعانٍ عديدة بعيدة عن الضرب الفيزيائي وهي:
– {ضرب الله مثلا للذين آمنوا} ضرب المثل.
– {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} يسافرون للعمل والرزق.
– {إذا ضربتم في سبيل الله} أيضاً بمعنى سافرتم وقد تكون للجهاد.
ابن الوليد- المانيا

تعقيبا على رأي «القدس العربي»: العنف ضد المرأة… جذور ضاربة في القدم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية