لا بد من استحضار مجموعة من الحقائق والحجج الدامغة التي يستحيل تفنيدها مهما فعلوا ومهما بذلوا من مجهودات. من البديهي أن الصراع العربي الإسرائيلي هو بالأساس «صراع بين من لهم قوة الحق على فلسطين ومن لهم حق القوة في امتلاكها، وهو كذلك صراع بين من لهم الشرعية التاريخية في اختيار الحاكم ومن لهم حق القوة في تعيينه وفرضه واستصدار سلطة القرار من بين يديه».
نستخلص إذن بأن قوة الحق مع الفلسطينيين على أرضهم أما «حق» القوة فيبرز جليا من خلال «حلم إسرائيل الكبرى» الذي انطلق كمشروع منذ أن قامت الحركة الصهيونية في أوروبا بتكوين مجموعات إرهابية «عشاق صهيون» من أجل إقامة دولة خاصة باليهود على أرض فلسطين الذي يعتبرونها أرض «الدولة التاريخية اليهودية». هذا الحلم تبلور بجلاء خلال المؤتمر الصهيوني المنعقد سنة 1897 في بازل حول «إقامة دولة يهودية» وبروز الحركة الصهيونية التي تبنت الحركة المسلحة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية مع اعتماد مبدأ «فرض حق القوة» كما جاء على لسان الحركة: «اليوم الذي نبني فيه كتيبة يهودية واحدة هو اليوم الذي ستقوم فيه دولتنا».
منذ بداية القرن 19 قام اليهود بتحديد استراتيجيتهم وصياغة خطط العمل لتحقيق حلمهم الذي انطلق مع «إعلان بلفور» سنة 1917، وقد نجحوا في ذلك، معتمدين على «النظام الدولي الجديد» (صناعة مسيحية يهودية) وتمكنهم من السيطرة على المؤسسات المالية والبنكية والاعلامية والسياسية وباقي الشركات الكبرى … ويجب أن نستحضر في هذا الصدد الدعم الأمريكي الكبير الذي يحظى به الصهاينة من طرف أمريكا حيث لا يخلو أي تصريح لأي رئيس أمريكي من الالتزام بالدفاع عن إسرائيل وحماية أمنها. الم يقترح الرئيس الأمريكي جيفرسون اتخاذ رمز لأمريكا يمثل بني إسرائيل تظلهم غيمة في النهار وعمود من نور في الليل بدلا من شعار النسر توافقا مع ما يتضمنه سفر الخروج؟ ألم يضغط الرئيس الأمريكي روزفلت على بريطانيا لإجبارها على التراجع عن الكتاب الأبيض لسنة 1939 الذي كان يهدف إلى تحديد هجرة اليهود إلى فلسطين.
ولكن السلوك الاستفزازي والمشين وغير المقبول لا يكمن في مبادرة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تنظيم حفل رسمي بالعاصمة لندن للإحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم ودعوة الصهيوني بنيامين نتنياهو لحضوره فحسب، بل في تصريحها المستفز عندما الذي اعتبرت من خلاله بأن وعد بلفور «يؤكد دور بريطانيا الحيوي في خلق وطن للشعب اليهودي، وهي ذكرى سوف نحتفل بها بفخر». يتعذر علي حقا أن أستوعب مصدر فخر رئيسة الوزراء وباقي قادة حزب المحافظين البريطاني الحاكم بالتعدي الصارخ على الحقوق الشرعية التاريخية للشعب الفلسطيني البطل وخلق صراع دام لعقود طويلة والذي يشكل أكبر تهديد للأمن والسلم العالميين. أما تصريح وزير الخارجية بوريس جونسون الذي يعتبر فيه «توفير وطن آمن» للصهاينة بـ»الهدف الأخلاقي غير القابل للشك» فلا يستحق مني أي تعقيب.
عبد الحميد بناني – المغرب
التحكم في قناة السويس
بعد اندلاع «الحرب العالمية الأولى» سنة [1332 هـ = 1914 م] بدأ اهتمام «بريطانيا» بفلسطين وبموضـــــوع الاستيطان اليهــــــودي يتزايد، ولذلك فقد طلـــــب «هربرت صمويل»ـ وهو يهودي في الحكومة البريطانية ـ من وزير خارجية «بريطانيــــا» بحث إقامة دولة يهودية في «فلســــطين» بمساعدة «بريطانيا» و«الولايات المتحدة الأمريكية»، فبعث «صمويل» بمذكرة اقترح فيها إقــامة محمية بريطانية في «فلسطين» يسمح لليهــــود بالهجــــرة إليها على أن يتمتع هؤلاء اليهـــود بحـــكم ذاتي في «فلسطين»، ثُمَّ تطور الأمر ـ بعد ذلك ـ لتصبح دولة موالية لبريطانيا، وفـــي أواخــر ســـنة [ 1334 هـ = 1916 م ]، قامت «المنظــمة الصهــــيونية» بإرســال مذكرة إلى الحــــكومة البريطانـــية تطالـــب فيها بإنشـــاء دولة قومـــية لليهـــود في «فلسطين»، نظــــير خدمات جلـــيلة سوف تقدمها لها بعد ذلك، فاستــــجابت «بريطانـــيا» وسعــت إلى إصدار «وعد بلفور» بعد أن وجدت أن إنشـــاء تلك الدولة يحــــقق أهداف «بريطانيــــا» ويرعى مصالحها في المنطقة، ويمكنها من بسط نفــــوذها على «فلســـطين» والتحكم في «قناة السويس» وتأمينها من الشرق، مما يعزز من موقفها ويحكم قبضتها على البلاد العربية التي استعمرتها.
الكروي داود
معركة الخير والشر
فلسطين كانت عبر العصور نقطة الوصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه، وتعتبر القلب لوحدة هذا الوطن جغرافياً واحتلالها يقوم على استراتيجية عسكرية بحتة لقطع التواصل في الجسم العربي، ولهذا دأب الأوروبيون قديماً وحديثاً على السيطرة على ارض فلسطين ليتوسعوا من خلالها نحو باقي الوطن العربي، والحقد والكراهية التي يكنها الأوروبيون للناصر صلاح الدين الايوبي نجدها في كل كتبهم التاريخية، لأنه هزمهم وأعاد القدس والأرض الفلسطينية لمكونها العربي الإسلامي، وهؤلاء الصهاينة المرتزقة جاءوا إلى أرض فلسطين بمخطط ومباركة أوروبية بهدف زرع حليف وعميل لسياساتهم الاستعمارية التوسعية من أجل السيطرة على الجغرافية العربية لإضعافها وشل قوتها العسكرية.
لننظر كيف ساهمت كل الدول الأوروبية ببناء صرح عسكري قوي لهذا الكيان الغاصب، من أجل أن يبقى هو المنفرد في التفوق العسكري والتسليح، ليكونوا الآمر في المنطقة، وهكذا اجتمع الخبيث اليهودي مع المنافق الأوروبي لتصفية
فلسطين ارضاً وشعباً، هم يقولون حسب كتبهم الدينية بأن معركة ستقوم في القدس (أرماجادن) بين الخير والشر.
مازن- أمريكا
تجنب الهزيمة
وعد بلفور ثمن دفعته بريطانيا للحركة الصهيونية مقابل اقحامها لأمريكا في الحرب العالمية الأولى بريطانيا من الهزيمة التي أوشكت أن تحل بها مقابل ألمانيا، رئيس أمريكا حينها ودرو ويلسون ماسوني خاضع للإرادة الصهيونية فتم لهم ما أرادوا. وحينما اكتشف الألمان حقيقة ما جرى بعد انتهاء الحرب ثارت ثائرتهم فانتقموا من اليهود بسببها في الحرب العالمية الثانية.
سليمان يعقوب
حجج دامغة