أعداء الطبيعة
إن الكذابين أعداء طبيعيون للحقيقة، كذلك هم الدكتاتوريون أعداء طبيعيون للحرية، لهذا لا يبقى أمامهم من سبيل غير اللجوء إلى مزيد من الخداع والقمع، وذلك لتبرير أكاذيب وإرهاب أنظمتهم الإستبدادية الفاشلة، وهكذا حياتهم تتحول مع الأيام إلى جحيم من الكذب والعنف، حتى تحين ساعتهم وينتهي الدور المرسوم، ونظام السيسي، ليس إستثناء.
سالم عتيق
تكرار تجربة تشيلي
السيسي في وضع لا يشبه وضع الرؤساء الثلاثة الذين سبقوه منذ البداية: فعبد الناصر جاء بثورة تصحيح لأوضاع فاسدة ونظام حكم متهالك ونقمة شعبية عليه بعد هزيمة الحرب العربية الإسرائيلية الاولى. ولدى عبدالناصر مشروع وطني وقومي نهضوي واعد. اما السادات فقد جاء بعد عبد الناصر والبلد في حالة حرب مع إسرائيل ولا تتحمل أي هزات سياسية لان الشعب كله متلاحم من اجل معركة التحرير التي اكتملت شروطها واستعداداتها والرجل له رصيده الوطني. اما المشير السيسي فالأمر مختلف لديه تماماً. فالرجل أطاح برئيس شرعي منتخب لم يشب انتخابه شك او ربية. وحنث بيمين قطعها على نفسه في طاعة ذلك الرئيس. والرئيس الذي أطاح به ليس فردا منعزلا بل جاء من تيار وطني قوي وعريض في الساحتين المصرية والإقليمية وله أيضاً امتداد عالمي. ثم ان هذا الانقلاب لم يأت أبيض بلا ثمن . بل كان من خلال مجزرة دموية لم يعرف لها التاريخ المصري الحديث مثيلا حتى زمن الاحتلال الانكليزي. ولم يتوقف الامر عند تلك الفظاعة التي شهدها العالم اجمع بل ألقى بآلاف الأبرياء في اسوأ سجون الدنيا مات منهم الكثير.
حدث هذا كله بعد ان كان الشعب قد احتفل بنجاح ثورته المجيدة واعتقاده بانه قد تخلص من الدكتاتوري للابد. لكنها عادت في اشرس حالاتها التي لم تحصل منذ العصر الفرعوني. لذلك لا يستطيع الجنرال السيسي ان يتعلم لا من مبارك ولا من غير مبارك شيئا سوى القبضة الحديدية وحكم الحديد والنار وتكميم الأفواه . لان اي نسمات حرية ترعبه لانه يدرك حجم ما اقترف ويدرك أيضاً ما ستؤول له الأوضاع السياسية لو كانت هناك ديمقراطية حقيقية واعلام حر. ومن ثم يدرك ماذا سيكون المصير الذي سيؤول اليه شخصيا .فحاله وتجربته كتجربة وحال الجنرال بيشونيه في تشيلي.
فارس
سكان غزة تحت مرمى النار
الحكم المصري لا يضع امام عينيه الا سكان غزة فهو يختلق الأكاذيب بهدف شرعنة ابادة اهل غزة وذلك باقفال معبر رفح وطبعا إسرائيل لا تسمح لاحد بالدخول او الخروج لغزة وبالتالي الحصار الان خانق ولكن السياسيين المصريين لا يعلمون ان ذلك قد يكون ضرره على مصر اضعاف اضراره على غزة.
هناك مئات العائلات الفلسطينية في مطار القاهرة والعالم بسبب قفل معبر رفح وعدم السماح لهم بالعودة لبلادهم وبيوتهم وليس امامهم الا معبر رفح حيث خروجهم كان من هناك وننصح المسؤولين المصريين لا تضعوا النمر الفلسطيني الغزاوي في الزاوية وتنهالوا عليه خنقا وضربا لأنه اشرس مما تتوقعون بكثير.
عبد السميع سلامة
من أطاح بمبارك؟
تحليل جانبه الصواب وجوهر الخطأ فيه الإيمان بأن مظاهرات 18 يوماً في ميدان التحرير اطاحت بحسني مبارك.
يا سادة من أطاح بحسني مبارك كان المجلس العسكري بعد أن ركب موجة الاحتجاجات التي تم تصعيدها لما يسمى بثورة. وبعد تنحية مبارك تم التخلص من فريقه ومناصريه وأهمهم عمر سليمان (أولاً بمحاولة إغتياله في منشية البكري وأخيراً بمنع ترشحه بذريعة التوكيلات)، كما تم إقصاء صبيته في المخابرات العامه بعد إعتداء رفح. وثاني أعضاء الفريق كان أحمد شفيق الذي فر إلى الإمارات بعد خسارة الانتخابات أمام محمد مرسي. أما شلة جمال مبارك من رجال أعمال واعضاء لجنة السياسات سيئة السمعه فلم تشكل أي صعوبة حيث تم الزج بهم في السجون بدعم شعبي فلقد كانوا هم رموز فساد دولة مبارك.
ثم تم إستغلال سماح طنطاوي وعنان لرئيس مدني تولي السلطه، والأدهى أنه إسلامي وملتح، والنقمة الناتجة عنه بين ضباط الجيش. وتمت ازاحتهم في هدوء بعد حادث رفح الغامض في سياق إنقلاب داخلي علي يد السيسي ومحمد فريد تهامي (رئيس المخابرات العامة حالياً ويقال أنه صهره)، وصدقي صبحي قائد الجيش الثالث (وزير الدفاع حالياً) ومحمد حجازي الذي خلف السيسي في إدارة المخابرات العامة (ويقال إنه صهر آخر للسيسي) ويتولى حالياً منصب رئيس الأركان، أخطر وأعلى منصب في القوات البرية، أقوى فروع القوات المسلحة وأكثرها تأثيراً.
في خضم كل هذا كان يجب استغفال الشعب والتظاهر مؤقتاً بالرضوخ لمطالبه من حريات وإصلاحات ديمقراطية ظهر من خلالها الاخوان المسلمون على السطح، ثم تمت الإطاحة بهم عندما أتم الانقلابيون ترتيباتهم الداخلية، مثل تنحية عدد كبير من اللواءات من جيل طنطاوي، والذين قد يدينون له بالولاء، وبعدما حصلوا على الضوء الأخضر من إدارة اوباما بعد ما تخلت عن رؤية وزارة الخارجية ورضخت لرؤية البنتاغون. فبعدما كانت هيلاري كلينتون هي همزة الوصل مع الولايات المتحدة صار تشاك هيغل هو الوكيل الرسمي لإدارة اوباما، وأزعم دونما دليل أن تحضيرات 30 حزيران/يونيو تم نسج خطوطها العريضة في اروقة وزارة الدفاع الأمريكية ولم يتجاوز دور السيسي (الوثيق الصلة بالبنتاغون) وشركاه الا التفاصيل.
د. وليد خير ـ ألمانيا
السعيد من اتعظ بغيره
يمكن اختصار فكرة رأي «القدس العربي» بحديث قال العلماء بضعفه ولكنه روي موقوفا عن ابن مسعود (السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اعتبر بنفسه). وفكرة الحديث صحيحة حتى وان حكم بضعف الحديث واحيانا يكون الحديث موضوعا ولكن معناه صحيح . ان اي شخص يستقرىء الاحداث والوقائع منذ لحظة الانقلاب (السيساوي) ليحكم ان السيسي ليس من السعداء وحتما سيكون من الاشقياء وهو الذي لم يتعظ ممن سبقوه.
وليد جبرين ـ فلسطين