الخوف والقمع في المجتمعات العربية، وما يحمله من غربة الواقع، والوقوف خلف المتشددين بلغة الدين، والمتقمصين به، وفهمهم الخاطىء له، جعل كل من حفظ آية او حديثا، تأخون وبدأ في الاملاءات والفتاءات، وانتهج منهج التحريم ولتحليل، وبدا من اسرته، وبالأطفال الذين هبطوا للحياة، ولم يشتد عودهم، فهم اطفال يلعبون ويمرحون، ويسرحون، كعصافير تحلق في الفضاء من البراءة التي يتحلون بها، فتأتي هذه الفئة المتشددة في العوض والارشاد لهم، وصب عذاب النار في اذانهم من صغرهم، ويكرهون الحياة ومن فيها، ويحقدون ولا يصبح في عقولهم غير ما لقنوا به، ويختل هنا توازن الحياة لديهم، ويترعرعون وبداخلهم شبح العذاب، واهوال القبر، ان الدين الاسلامي دين سماحة وبساطة، فالرسول عليه الصلاة والسلام قدوة حسنة في النصح والارشاد، الذي لاقى كفار قريش وعانى منهم، وذهب الى الطائف ولقي صنوف العذاب، ودعا لهم ان يخرج من اصلابهم من يهتدون للحق، وهو الذي امر بالرسالة ونشر الدين الذي ننعم به، فزرع السعادة للاطفال وتحبيبهم في الخير وما اجمله، وفي نعيم اللجنة، وما فيها من لبن وعسل مصفى، بالصلاة والعمل الصالح وحب الخير للغير، ومن ثم هم سيعرفون بدورهم النار: كفى الله الجميع لظاها، وذلك بالصلاة وحضورالجلسات الدينية المعتدلة والمشرفة عليها الدولة، وتمنع الدولة بذلك التأخون وتاسيس فئات تعادي الاسلام والسلم، والخوض في الحروب، وقتل الأنفس البريئة، فالدين الاسلامي زج به في مخالفات عدائية، وشوهوا صورته الناصعة والبراقة، فنريد الاسلام اسلاما يحث على حب الحياة وخيراتها، وان يتمتع اطفالنا بطفولتهم البريئة، ليظهروا للعالم غير المسلم خصال ديننا.
عبدالله عايض القرني